مساع أمريكية لجمع 50 مليار دولار في مؤتمر البحرين لتمويل صفقة القرن

 محادثة
جاريد كوشنر يتوسط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
جاريد كوشنر يتوسط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

تسعى الإدارة الأمريكة إلى إطلاق خطتها التي تكلف 50 مليار دولار للسلام الإسرائيلي الفلسطيني في البحرين، الثلاثاء، في حين تتمسك القيادة الفلسطينية برفضها للخطة بينما تبدى السعودية "أحد المموليين الرئيسيين لها" بعض التحفظات**.**

ويُوصف الاجتماع الدولي الذي يستمر يومين بقيادة جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره بأنه الشق الأول أو الشق الإقتصادي من خطة واشنطن السياسية الأوسع لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

لكن التفاصيل السياسية للخطة، التي يجري إعدادها منذ نحو عامين، ما زالت سرية، ولن تحضر الحكومة الإسرائيلية ولا الحكومة الفلسطينية اجتماع المنامة.

وقلل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تمارس سلطته الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية المحتلة، من فرص نجاح الاجتماع.

الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا‬‬‬."‭‭‭ ‬‬‬
محمود عباس
الرئيس الفلسطيني

وفي غزة والضفة الغربية احتج الفلسطينيون على الخطة وأحرقوا صورا لترامب.

وتأمل واشنطن أن يبدي مشاركون مثل السعودية ودول الخليج العربية الغنية الأخرى اهتماما ملموسا بالخطة التي تتوقع من الدول المانحة والمستثمرين أن يدفعوا مبلغ 50 مليار دولار للأراضي الفلسطينية والأردن ومصر ولبنان.

وأكدت السعودية، الحليف المقرب من الولايات المتحدة التي يجمعها مع إسرائيل عدوهما المشترك إيران، الثلاثاء، على دعمها "لجميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة وإيجاد بيئة جذابة للاستثمار وتعزيز فرص النمو الاقتصادي".

لكن الرياض أكدت مجددا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يستند إلى مبادرة السلام العربية التي قادتها السعودية والتي تحظى بإجماع عربي على العناصر الضرورية لأي اتفاق منذ 2002.

وتدعو المبادرة العربية إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية وإلى حق عودة اللاجئين، وهما أمران ترفضهما إسرائيل.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة تبث الثلاثاء، قدم كوشنر لمحة نادرة عن الجوانب السياسية المحتملة للخطة، قائلا إن الصفقة لن تلتزم بمبادرة السلام العربية، وهي مبادرة تقودها السعودية وتحظى بإجماع عربي منذ عام 2002.

وقال "أعتقد أن علينا جميعا أن نعترف بأنه إن كان من الممكن التوصل لاتفاق، فإنه لن يكون على غرار مبادرة السلام العربية، سيكون في منطقة وسط بين مبادرة السلام العربية وبين الموقف الإسرائيلي".

أعتقد أن علينا جميعا أن نعترف بأنه إن كان من الممكن التوصل لاتفاق، فإنه لن يكون على غرار مبادرة السلام العربية، سيكون في منطقة وسط بين مبادرة السلام العربية وبين الموقف الإسرائيلي
جاريد كوشنر
مستشار الرئيس الأمريكي

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إن كوشنر "يلتزم بمبادرة مجالس الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي".

ويعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو حليف مقرب من ترامب، من مشاكل داخلية ويواجه انتخابات واتهامات فساد محتملة، وينفي ارتكاب أي مخالفات.

وقال نتنياهو يوم الأحد "سنسمع الاقتراح الأمريكي، سنسمعه بإنصاف وانفتاح"، وعلى الرغم من عدم حضور وزراء من الحكومة الإسرائيلية، فمن المتوقع أن يشارك وفد أعمال إسرائيلي.

وتوقعات النجاح ضعيفة، ويقر فريق ترامب بأن الخطة الاقتصادية، التي يطلق عليها (السلام من أجل الازدهار)، لن تُنفذ إلا إذا تم التوصل إلى حل سياسي للصراع.

ويبدو أن أكبر مشارك عربي في اجتماع المنامة هو وزير المالية السعودي وأن التمثيل الأوروبي ضعيف للغاية.

خطة سياسية؟

تدور تساؤلات حول الخطة بأكملها وما إذا كان فريق ترامب يخطط للتخلي عن "حل الدولتين"، الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطط السلام منذ عقود.

لكن فريق ترامب دأب على رفض الالتزام بحل الدولتين، مع الحفاظ على سرية المرحلة السياسية من الخطة.

وأي حل من هذا القبيل يجب أن يعالج القضايا القائمة منذ زمن بعيد مثل وضع القدس والحدود المتفق عليها وتهدئة المخاوف الأمنية لإسرائيل والمطالب الفلسطينية بإقامة دولة ومصير المستوطنات الإسرائيلية والوجود العسكري في الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم.

وفي غزة أغلقت الشركات أبوابها في إضراب عام دعت إليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير القطاع وفصائل أخرى، وأحرق المحتجون صور ترامب وكوشنر ونتنياهو وانتقد آخرون الدول العربية لحضورها الاجتماع.

وقال عبد الله حسون وهو سائق سيارة اجرة من غزة "الزعماء العرب لا يرغبون في إعلان علاقاتهم مع إسرائيل بعد سنوات طويلة من العلاقات السرية".

وأضاف "إنهم خونة، نحن نقرر مصيرنا ولا أحد غيرنا. نريد المال ونريد المشروعات فالوضع مأساوي لكن ذلك لا يعني أنه يتعين علينا التخلي عن حقوقنا".

ويعقد الاجتماع في البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران من ناحية وواشنطن وحلفائها من دول الخليج العربية من ناحية أخرى.

وقال دبلوماسي خليجي بارز إن دول الخليج العربية تأمل في استغلال الحدث أيضا لإظهار تضامنها مع إدارة ترامب بشأن نهجها الصارم مع إيران، رغم تركيزه المفترض على الاقتصاد.

وفرض ترامب عقوبات على الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين يوم الاثنين بعدما أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيرة الأسبوع الماضي.

وأعلن الزعماء الفلسطينيون مقاطعة ورشة العمل في المنامة ورفضوا التواصل مع البيت الأبيض متهمين إياه بالانحياز لإسرائيل. فخلافا للعرف الدولي اعترفت إدارة ترامب في عام 2017 بالقدس، المتنازع عليها، عاصمة لإسرائيل في خطوة أثارت غضب الفلسطينيين والعرب.

وقال كوشنر إنه حتى بدون حضور ممثلين عن الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية فإن مشاركة رجال أعمال وصحفيين إسرائيليين وعرب ستكون كبيرة.

وقال شلومي فوجيل وهو رجل أعمال إسرائيلي يعمل في مجالات الملاحة والمال والعقارات ويحضر الاجتماع "الساسة لن يصلوا بنا إلى أي شيء... نحن رجال الأعمال يجب أن نتمكن من أن نوضح لهم أن هناك سبيلا آخر".

تطالعون ايضا على يورونيوز:

الكشف عن عملية قرصنة وتجسس استهدفت شركات اتصالات 30 دولة حول العالم

القمة الثلاثية في القدس: اتفاق على ضمان أمن إسرائيل وخلاف حول إيران

وزير خارجية باكستان ليورونيوز: "التوتر الأمريكي الإيراني يعرض أفغانستان للخطر"