لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

بلدة لبنانية تحظر على المسلمين شراء واستئجار عقاراتها

 محادثة
بلدة لبنانية تحظر على المسلمين شراء واستئجار عقاراتها
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أخيراً، عثر اللبناني محمد عواد وخطيبته، عبر الشبكة العنكبوتية، على شقّة للإيجار بأسعار معقولة في بلدة جنوب شرق العاصمة بيروت، وعلى الفور اتصل محمد البالغ من العمر 27 عاماً بمالكة المنزل، للإعراب عن رغبته في استئجاره، غير أن المالكة، اعتذرت عن ذلك قائلةً "لا يُسمح للمسلمين بالإقامة في البلدة".

محمد عواد وخطيبته، من المسلمين ، والبلدة التي أرادا الإقامة فيها هي الحدث التي كان مسؤولوها أصدروا قبل سنوات أوامرَ يُسمح بموجبها فقط للمسيحيين بشراء أو استئجار عقارات داخل البلدة المسيحية.

وقعُ ردّ مالكة المنزل كان قوياً على الشاب المسلم الشيعي حتى أنه أعتقد أن ثمّة لبساً في الأمر، فطلب من خطيبته سارة رعد الاتصال بالبلدية لاستيضاح الأمر، فكان رد المجيب من داخل بلدية الحدث أن ما سمعه صحيحاً وأن الحظر ساري المفعول منذ عدة سنوات.

الحدث، تفصيل صغير، في سريالية المشهد اللبناني، حيث الطائفية أحدثت انقسامات عميقة في مجتمع، اختبر معنى الحرب الأهلية في تاريخه المعاصر عدّة مرات، ولعل الحرب الأكثر حدّة وقسوة كانت تلك التي شهدتها البلاد في سبيعينيات وثمانينيات القرن الماضي وخلّفت أكثر من مئة ألف قتيل.

ثمّة قلق يتسرب إلى المسيحيين في لبنان جرّاء ارتفاع معدلات الولادة لدى المسلمين الذين، ونتيجة للاكتظاظ السكّاني في مناطقهم، يرغبون في العيش ضمن الأحياء المسيحية ذات الكثافة السكانية الأقل.

يقول الصحفي اللبناني بيير أبي صعب: هناك أشخاص (في لبنان) يشعرون بالخوف وبأن ثمة تهديد يتربص بهم، مثل هذه المشاعر يمكن إزالتها من خلال سياساتٍ يتساوى فيها المواطنون.

قبل ثلاثة عقود، كانت الحدث منطقة مسيحية خالصة، لكن، ومع التوسع السكّاني لمناطق المسلمين المجاورة للبلدة، الذي بدأ مع نهاية الحرب الأهلية في العام 1990 وبلغ ذروته في العام 2010 حينها تم فرض حظر على المسلمين الإقامة في البلدة التي طال التوسّع السكّاني للمسلمين منها نحو 60 إلى 65 بالمائة.

ويشار إلى أن قرار الحظر ينسحب فقط على الممتلكات المسيحية، إذ يُسمح للمقيم المسلم أو مالك العقار المسلم في بيع أو تأجيره ممتلكاته لمن يريد من داخل البلدة أو من خارجها بغض النظر عن طائفته.

الصحفي أبي صعب، نائب رئيس تحرير صحيفة الأخبار اليومية، يقول "أنا كمواطن لبناني، لا أرى أن هناك ما يبرر الخوف، ذلك أن الاختلاط مع الآخرين هو خلاصنا في لبنان". مضيفاً أنه من غير المقبول ألا يتمكن المواطنون اللبنانيون من العيش في أي مكان يريدون داخل بلدهم.

تقع منطقة الحدث شرقي الضاحية الجنوبية في بيروت، ويعيش في الضاحية أغلبية شيعية منطقة، وتعد الضاحية الجنوبية معقلاً لحزب الله.

ويتمتع لبنان الذي يبلغ عدد سكّانه حوالي 5 ملايين نسمة بتوازن طائفي، إذا يبلغ عدد الطوائف فيه نحو 18 طائفة، وحسب الإحصاء الذي شهده لبنان في العام 1932 كان المسيحيون هم الأغلبية، ولكن لاحقاً انخفض عددهم بسبب بتاطؤ معدلات الولادة لديهم زيادة معدلات الهجرة إلى خارج لبنان، ويبلغ تعديد المسيحيين اليوم ما يقرب من ثلث السكّان، في حين أن الثلثين الآخرين منقسمان بالتساوي بين الشيعة والسنّة.