تفجيرا تونس يهددان الاقتصاد السياحي بعد سنة كانت الأفضل منذ 2011

 محادثة
عنصر من الشرطة التونسية يطالب سياحا بالابتعاد عن أحد مكان التفجيرين
عنصر من الشرطة التونسية يطالب سياحا بالابتعاد عن أحد مكان التفجيرين -
حقوق النشر
REUTERS/Zoubeir Souissi
حجم النص Aa Aa

في شهر آذار/مارس من العام الحالي، أعلن وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي، أن القطاع السياحي بدأ يستعيد عافيته تدريجياً بعد سنوات صعبة، مؤكداً أن الأرقام المتوفرة بحوزة الوزارة تشير إلى أن العام 2018 كان أكثر إنتاجية من العام 2010، أي العام الذي سبق الانتفاضة الشعبية.

غير أن الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا مركزين للشرطة في العاصمة التونسية اليوم قد يؤثران سلباً على القطاع السياحي، الذي يمر في حالة متذبذبة أساساً، منذ أعوام، لأسباب أمنية بالدرجة الأولى.

ولكن لا يزال من المبكر جداً معرفة تأثيرات التفجيرين الانتحاريين على النشاط السياحي الصيفي، خصوصاً في ظل وجود رغبة لدى التونسيين، في الخروج من المأزق الاقتصادي وتحسن الأوضاع، بما فيها القطاع السياحي.

علماً أن المشاكل التي تشهدها تونس ليست أمنية فحسب، إنما يعاني الاقتصاد بشكل عام من نسب بطالة مرتفعة ومن تضخم وصل إلى مستويات عالية في بداية العام الحالي.

أضف إلى ذلك طبعاً حالة الجمود السياسي وتبادل إلقاء اللوم بين الأحزاب فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والصراع الداخلي الذي يعيشه الحزب الحاكم "نداء تونس".

ويشكل القطاع السياحي في تونس نحو ثمانية بالمئة من الاقتصاد التونسي ككل، ويؤمن وظائف لنحو 400 ألف شخص، ولكنه تعرض لنكسات متتالية منذ العام 2011.

وبالعودة إلى المضاي، تمثلت أولى نكسات القطاع بالاضطرابات التي رافقت الانتفاضة الشعبية، ثم تعرض لضربة ثانية في 2015 تمثلت بدخول متشددين إلى أحد الشواطئ في سوسة وتنفيذ مجزرة ذهب ضحيتها العشرات من السياح الأجانب.

إضافة إلى ذلك، نذكر الهجوم المنفصل على متحف في العاصمة الذي أدى إلى مقتل 21 شخصاً، والمناوشات المستمرة بين قوات الأمن التونسية وجماعات متشددة بالقرب من الحدود الجزائرية.

وقال الطرابلسي في بداية العام إن عائدات السياحة بلغت نحو 1.36 مليار دولار في 2018 وإن الوزارة سجلت رقماً قياسياً في عدد السياح منذ 2010، ما أعطى آمالاً كبيرة للتونسيين بعودة السياحة في بلادهم، خصوصاً وأن شركات أوروبية غربية كبيرة بدأت تعاود نشاطها في البلاد بعد انقطاع دام ثلاث سنوات.

والواقع أن الوزارة كانت تطمح إلى جذب تسعة ملايين سائح في نهاية العام الحالي، بحسب طرابلسي نفسه، ولكن التفجيرين اللذين وقعا اليوم قد يعيقان هذا الطموح الذي لو تحقق، كان سيقرب القطاع السياحي التونسي خطوة من منافسيه في الجوار.

فالأرقام الحكومية المتوفرة في المغرب تشير إلى أن المملكة استقبلت نحو 12 مليون سائح في 2018.