لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

قضية إسراء غريب تفتح النقاش حول العنف الأسري و"شرف المجتمعات" العربية

 محادثة
قضية إسراء غريب تفتح النقاش حول العنف الأسري و"شرف المجتمعات" العربية
حقوق النشر
إنستغرام
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

رأى رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، أن قضية إسراء غريب (21 عاماً)، الشابة الفلسطينية التي أثير جدل كبير حول موتها "في ظروف لا تزال غامضة" في الآونة الأخيرة، صارت "قضية مجتمع".

وكانت غريب من بيت ساحور (قرب بيت لحم) قد توفيت بسبب ضرب عنيف تعرّضت له بحسب ما يقوله مغرّدون وحقوقيون، فيما نفت أسرتها تلك المزاعم، ولا تزال التحقيقات في قضيتها، التي أثارت سخطاً كبيراً، في بعض الدول العربية مستمرة.

تعليقاً على قضية غريب، كتب اشتية في صفحته الرسمية في موقع فيسبوك "...صار لزاماً عليها تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة الفلسطينية، حامية مشروعنا الوطني، التي هي أمنا وأختنا وشريكتنا والنضال والبناء، ونحن منها ولولاها ما كنّا مجتمعاً".

كذلك أكد اشتية "التزام السلطة الكامل بأحكام القانون الفلسطيني وسرية التحقيقات"، ودعا إلى "عدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة احتراماً لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها".

وفاة غريب: نقاش يتجدد في العنف و"الشرف"

يؤمن كثيرون أن غريب تعرّضت لتعنيف أسري ما أدى إلى وفاتها. بقول آخر، بالنسبة إليهم، إسراء قُتلت. وتقول تلك الرواية إن الشابة تعرّضت للتعنيف بعدما لاقت شاباً تقدّم إلى خطبتها، ثم نشرت فيديو على موقع إنستغرام للقائهما.

إحدى الحجج التي تعتمد عليها هذه الرواية وصول الغريب إلى المستشفى في التاسع عشر من آب/أغسطس الماضي وكان عمودها الفقري مكسوراً، وظهرت كدمات على جسمها.

إضافة إلى الحجة الأساسية، ألا وهي تسجيل للحظة صراخ الشابة في المستشفى.

وتضيف الرواية أن غريب لم تكن وحيدة حين التقطت صور الفيديو، بل أن شقيقتها كانت موجودة، وأن العائلة أساساً تعرف الشاب "الذي تقدّم طالباً يدها". وتشير الرواية إلى عنصر أساسي أسهم في "التحريض" على غريب: نتحدث هنا عن ابنة عمّها التي "حرّضت" على أن فعل إسراء، أي نشر الفيديو، "يخالف العادات والتقاليد".

ودعا البعض، مثل صفحة "موتورة" اللبنانية إلى التوقف عن استخدام مصطلح "جريمة شرف"، فهي "جريمة فقط". وهذا النقاش يتجدد في كلّ مرة في العالم العربي، إذ تسمح قوانين العقوبات في بعض الدول بتخفيض الحكم على المدانين إذا ما كانت الجريمة التي ارتكبوها "جريمة شرف". وهذا ما لم يعد محمولاً بحسب ما نقرؤه في بعض الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي.

Publiée par Mawtoura sur Samedi 31 août 2019

بأي حال، أثار قضية إسراء غريب أثار تعاطفاً واسعاً مع المرأة الشابة من قبل سياسيين وحقوقيين وفنانين ومشاهير في العالم العربي، استخدموا جميعاً هاشتاغ "كلّنا_إسراء_غريب" الذي يطالب بالعدالة من أجلها. مثالاً على ذلك رأت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم أن غريب لم تخطئ لأنها أحبت، وأنه تجب ملاحقة قاتلها قضائياً.

أمّا المتحدثة باسم السلطة الفلسطينية، حنان عشراوي، فغردت عبر حسابها على تويتر واضعةً صوراً لمحتجين نزلوا للتظاهر في رام الله أمام مكتب رئاسة الوزراء، مطالبين بتحقيق العدالة وحماية النساء من العنف والتمييز.

وأضافت عشراوي "جرائم "الشرف" معيبة وهي جرائم تتم عن سابق تصوّر وتصميم.

من جهتها، رأت الإعلامية السعودية منى أبو سليمان، أن قضية إسراء غريب "ليست قضية فلسطينية".

ومن هذه الزاوية، ربما صدق أبو سليمان. إذ موجة التعاطف مع غريب، والتنديد بـ"مقتلها"، انتشرت في البلدان العربية بشكل لم تعرفه قضايا أخرى مشابهة قبلاً. إذ عادة ما تحصر مسائل مثل هذه في داخل إطار بلد واحد، كأنها مسائل داخلية.

وأضافت أبو سليمان "هي قضية شابة مسلمة في مقتبل حياتها وموروث قمعي ثقيل بدأ مئات السنين قبلها واخذ اشكال مختلفة ببلدان المنطقة".

رواية الأسرة: توفيت بجلطة دماغية

في المقابل، ينكر أهل غريب أن إسراء تعرّضت للضرب، وتقول رواية الأسرة إنها توفيت بعدما تعرّضت لجلطة دماغية. ولم تزد تسجيلات صوتية، لم يتمّ البت في صحّتها رسمياً حتى الساعة، إلا الطين بلة، إذ يسمع ما زعم أنه صراخ غريب التي كانت تتعرض للضرب.

ونفت العائلة أن تكون غريب قد حاولت الانتحار، كما نفت الرواية المتناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب إحدى وسائل الإعلام المحلية، فإن إسراء أرادت الخروج من البيت بعد أن أخذت "مالها ورخصة القيادة" ودلت نفسها عن الشرفة "وأساءت تقدير علوّها" فوقت وكسرت عمودها الفقري. وهذا ما يفسر وصولها إلى المستشفى بهذه الحالة.

وقال زوج شقيقة إسراء ما مفاده أنه لم تكن بصحة عقلية جيدة، وإنها، بعدما حملوها إلى داخل البيت، "اتهمت الجنّ مرّة بإلقائها عن الشرفة، ومرّة شقيقها ومرّة زوج شقيقتها (أنا) ومرّة الشاب الذي أرادت الخروج معه".

بانتظار انتهاء التحقيقات وريثما تتوضح الصورة، لا تزال قضية إسراء غريب تثير الكثير من الكلام في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف أيضاً، فما حدث، بمعزل عن تفاصيله، يفتح نقاشاً قديماً حول حقوق المرأة في العالم العربي ومدى أمانها، وحريتها.