لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

شباب سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية يحلمون برجل قوي لإدارة شؤون البلاد

 محادثة
شباب سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية يحلمون برجل قوي لإدارة شؤون البلاد
حقوق النشر
reuters
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

يجد شباب سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في العام 2011، أنفسهم حائرين إزاء الموقف الذي يجب اعتماده في الانتخابات الرئاسية المبكرة الموافقة بعد أيام بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر. فالبعض منهم اختار مقاطعة هذه الانتخابات وبعضهم يتحدث عن ضرورة انتخاب رجل قوي لإدارة شؤون البلاد.

مقاطعة الانتخابات "انتقاما" من الأوضاع الاقتصادية المتردية

ويقول عصام الهاني، أحد سكان مدينة سيدي بوزيد، إنه لن يصوت، "طالما ليس لدينا قائد حقيقي يحب بلده، لن ننتخب".

ويتابع الشاب البالغ من العمر 34 عاما، وهو جالس في مقهى شعبي مكتظ بالشباب "الانتخابات لا تعنيني مثلها مثل أي حدث آخر".

ودأب عصام على الذهاب والمشاركة في الانتخابات منذ العام 2011 لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي، وفي الانتخابات الرئاسية والنيابية في 2014 وكذلك الانتخابات البلدية في 2018.

من جانبه، يقول الشاب نظمي البالغ 30 عاما، إنه لا يستسيغ مسألة الاقتراع، مشيرا الى أن المقاطعة ستكون "انتقاما" من البطالة والأزمات المالية المتكررة التي يعانيها. ويضيف "كلهم يتشابهون، يريدون السلطة ولا شيء غيرها لا أكثر ولا أقل".

ويتابع نظمي "أحلام الثورة والأمل في تحسين الظروف الحياتية للتونسيين سيطرت عليها طبقة سياسية من المافيا".

إلا أن الشاب الثلاثيني هيثم، يرى أنه يجب أن يشارك في الانتخابات وأن يصوت ليعتدل حال البلاد.

وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، على أن تجري قبل الانتخابات التشريعية المقررة في السادس من تشرين الأول/أكتوبر.

ومن سيدي بوزيد، انطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة الشعبية التونسية قبل ثماني سنوات بعد أن أقدم الشاب بائع الخضار محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا على وضعه الاجتماعي الصعب. هذه الشرارة التي أدت في ما بعد إلى تغيير سياسي جذري شهدته البلاد.

وشهدت المنطقة في انتخابات المجلس التأسيسي حينها مشاركة لافتة، وإقبالا واسعا على صناديق الاقتراع وتم التصويت بكثافة لابن المنطقة رجل الأعمال المحافظ المقيم بالخارج الهاشمي الحامدي في الدورة الأولى لانتخابات 2014 الرئاسية، وهو أحد المرشحين في السباق الحالي.

ويعبر العديد من شباب سيدي بوزيد عن خيبة أمله من الطبقة السياسية الحاكمة، بالنظر الى ما وصلت إليه أوضاع البلاد بعد سنوات من الثورة، بالرغم من أن العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي برمجتها الحكومة خصصت لصالح المنطقة.

ويواجه سكان سيدي بوزيد نسب فقر وبطالة في حدود 18 في المئة ونسبة تضخم وصلت إلى7 في المئة تهدد القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد في تفاقم المطالب الاجتماعية والاحتقان تجاه الحكومة.

عزوف الشباب التونسي عن المشاركة في الانتخابات

هذا وعبر عدد من سكان المنطقة عن رغبتهم في وصول رئيس يشبه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لرئاسة البلاد، من بينهم زياد (29 عاما) الحاصل على الأستاذية في الآداب الانكليزية والعاطل عن العمل منذ خمس سنوات، الذي يقول "عندما يكون لنا مرشح مثل الرئيس التركي سنذهب مباشرة للاقتراع دون تردد".

ويرى البعض من سكان المنطقة في نبيل القروي، رجل الإعلام المثير للجدل والموقوف بتهم تبييض أموال، المرشح المناسب لهم والقوي والأقرب لتحقيق أحلامهم.

وفي الحقول الممتدة في أرياف سيدي بوزيد تعمل نساء على اقتلاع البصل وجمعه. وتقول عبير البالغة من العمر 19 عاما، "لا يهم أن يكون سارقا أو منحرفا، المهم أن يبذل جهدا لإعانة أشخاص مثلي".

وترى عبير أن القروي الخمسيني "يمكن أن ينقذ الفقراء في هذا البلد".

لكن العاملات الأخريات معها تحت أشعة الشمس الحارقة لا يشاطرنها الموقف، فغالبيتهن يرفضن الذهاب للاقتراع أصلا.

وتقول فاطمة "ليس لنا وقت لنضيعه في هذه المسائل التافهة، الانتخابات مسألة تافهة، ليس لنا سوى عملنا، لإطعام عائلتنا. كالعادة لن يفكر فينا أحد".

وتتابع دون التوقف عن عملها في اقتلاع البصل الأحمر "كل الرؤساء لم يفعلوا شيئا للتونسيين، زادوا في غنى الأغنياء وتفقير الفقراء".

ويقر منسق الهيئة الجهوية للانتخابات في سيدي بوزيد نبيل جلالي بـ"وجود عزوف عن الانتخابات لدى الشباب" بلغ في الانتخابات البلدية في 2018 نسبة 65 في المئة.

ويقول جلالي من مقر الهيئة "هناك تراجع عن الإقبال على التسجيل لدى الشباب، لأسباب عدة... مثل المناخ السياسي" والخدمات المنقوصة.

ويقول "كانت مشاركة المتساكنين في 2011 قياسية ولكن اليوم نلاحظ عدم الثقة تجاه الطبقة السياسية".

وتقدم للانتخابات الرئاسية المبكرة 26 مرشحا بين مستقلين ومدعومين من أحزاب سياسية. واستبعدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 71 طلب ترشيح لعدم استيفاء الشروط.

وتعتبر الانتخابات الرئاسية المبكرة والتشريعية مفصلية في عملية الانتقال الديمقراطي في تونس التي لا تزال تعاني من وضع اقتصادي صعب.

للمزيد على يورونيوز:

على خطى البوعزيزي وبعد ثماني سنوات على الثورة.. صحفي تونسي ينتحر حرقا

الانتخابات الرئاسية التونسية: نبذة عن أبرز الوجوه السياسية المشاركة

الهيئة العليا للانتخابات التونسية: القروي لا يزال مرشحاً رغم توقيفه

تابعونا عبر الواتساب والفيسبوك: