عاجل

سجال.. مدارس السنغال الكاثوليكية تجد صعوبة في تقبل التلميذات المحجبات

 محادثة
سنغالية في العاصمة داكار
سنغالية في العاصمة داكار -
حقوق النشر
REUTERS/ Zohra Bensemra
حجم النص Aa Aa

منذ نهاية العطلة الصيفية، هزّ قرار إحدى المدارس الكاثوليكية العريقة المجتمعَ السِّنِغالي، إذ قضى بإجبار التلاميذ، ذكوراً وإناثاً، على لبس الزي المدرسي الرسمي الموحد، وأيضاً على "الكشف عن الرأس". التفصيل الأخير، أي المتعلّق بالسفور، الذي رغبت مدرسة القديسة جان-دارك في إقراره، لم يمرّ مرور الكرام في مجتمع أكثريته العظمى من المسلمين، خصوصاً وأنه أدى إلى منع نحو 22 تلميذة من البدء بعامهن الدراسي.

لم تنحصر تداعيات النقاش في السنغال، بل وصلت إلى فرنسا، إذ يعدّ معهد جان-دارك في داكار من ضمن تسع مؤسسات تعليمية، تنضوي تحت لواء وكالة التعليم الفرنسي في الخارج، التابعة لوزارة الخارجية. وفرنسا نفسها شهدت غير مرة جدالات سابقة حول الحجاب والسفور والبوركيني والإسلام في المجتمع. في التعبير وردّة الفعل، رأى البعض أن قرار معهد جان-دراك ليس إلا إحدى إملاءات باريس.

تطلبت الأزمة عدّة اجتماعات ومفاوضات (دامت أربعة أيام) بين أهالي التلميذات اللواتي تمّ منعهن من دخول حرم المدرسة مع الأخريات، وأيضاً اجتماعات داخلية قامت بها إدارة معهد جان-دارك. والواقع أن تدخّل وزير التعليم شخصياً فيما يحصل دفع بالمدرسة إلى التراجع عن القرار، حيث سيكون بإمكان التلميذات الالتحاق بالصفوف منذ تاريخ التاسع عشر من أيلول/سبتمبر الحالي.

بعد أربعة أيام من المفاوضات وافق معهد جان-دارك على السماح للتلميذات الـ22 بالعودة إلى المدرسة

مع ذلك يرى البعض أنّ الحلَّ موضعيٌّ، وأن المشكلة لمْ تحلّ حقاً، في ظل غياب قانون واضح ينظم التعليم والمدارس. في الواقع، يقول مراقبون إن "الهدوء" الذي عمّ وسائل التواصل الاجتماعي بعد وساطة وزير التعليم مسألة وقت فقط، وإن السنغال ستكون مجدداً على موعد مع أزمة مشابهة، خصوصاً وأن مدراس كاثوليكية أخرى تصدر قرارات مشابهة منذ 2011، ما يثير سجالاً في كل مرّة.

بطبيعة الحال، يمكن النظر إلى ما حدث مؤخراً في سياق السجال المتكرر، بين مسيحيين ومسلمين في السِّنِغال، ولا تساعد قوانين التعليم في تقريب الطرفين، لأنها ليس كافية. ففيما يرى المسيحيون أن بعض التلاميذ الذين ينتمون إلى الطائفة لا يقبلون في المدارس المسلمة، متحدثين عن الغبن، يرى بعض المسلمين أن المؤسسات التعليمية الدينية، المسيحية، تمارس تمييزاً واضحاً ضدّ المسلمين.

لا بل هناك من يقول إن تلك المؤسسات تحصل على دعم مادي حكومي، وأحياناً خارجي، لا تحصل عليه المؤسسات ذات الصبغة الإسلامية. ومنذ نحو خمس سنوات، تمّ افتتاح مدارس عربية-فرنسية مختلطة، بهدف تخطي المشكلة ولكن ذلك ليس كافياً بحسب البعض. ويطالب المسلمون البرلمان بالمصادقة على مشروع قانون لتحديد أطر واضحة للمدارس القرآنية، ولكن الطبقة السياسية تبدي شيئاً من الإهمال بحسب صحيفة "لو موند الفرنسية".

مواضيع أخرى مرتبطة بالحجاب في موقعنا:

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox