لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

إغلاق مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية في تونس

 محادثة
إغلاق مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية في تونس
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أغلقت مراكز الاقتراع في ثالث انتخابات تشريعية تجري منذ ثورة 2011، وسط أجواء غابت عنها الحماسة لدى الناخبين.

ودعي اكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار برلمان جديد من 217 مقعدا في ظل مخاوف من تداعيات نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاثة أسابيع.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة ان نسبة المشاركة بلغت حتى قرابة الساعة 13.00 ت غ 23,5 في المئة ووجهت دعوة للناخبين للاقتراع قبل غلق المكاتب الساعة 17.00 تغ.

وقال عضو الهيئة فاروق بوعسكر "اعتدنا انطلاقا من تجاربنا السابقة على ان ترتفع نسبة المشاركة بعد منتصف اليوم".

يتنافس في الانتخابات النيابيّة حوالى 15 ألف مرشّح ضمن قوائم أحزاب وائتلافات ومستقلّين متنوعّين ومن اتّجاهات سياسيّة عدّة.

ويؤكد احد الناخبين عيسى "المد سيكون في الاتجاه نفسه" في اشارة الى تداعيات التصويت في الدورة الرئاسية الأولى، وهو ما تشدد عليه الناخبة ريم الثلاثينية بالقول "الشعب بالمرصاد للسياسيين ولن يصمت".

وتابع مراقبون من منظمات محلية ودولية الانتخابات النيابية في كامل مراكز الاقتراع.

وقال رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات فابيو ماسيمو كاستالدو "لاحظنا انه تم احترام جميع التدابير في مناخ سلمي. كما أبدت فرق مراكز الاقتراع حرفية في العمل".

برلمان مشتت

يتوقع مراقبون أن يصبح المشهد السياسي في البلاد مشتّتاً، مع تركيبة برلمانيّة مؤلّفة من كُتل صغيرة، ما يجعل من الصعب التوافق على تشكيلة الحكومة المقبلة، وذلك في ضوء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة التي اظهرت فوز مرشحين غير متوقّعين، هما أستاذ القانون الدستوري المستقل قيس سعيّد ونبيل القروي رجل الأعمال الموقوف بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.

لم تكُن حملات الانتخابات النيابيّة لافتةً، بل كانت باهتةً أحياناً، بسبب تغيير روزنامة الانتخابات عبر تقديم موعد الرئاسية على التشريعية جرّاء وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي، إضافة إلى "صدمة" الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة.

وتمثل الدائرة الانتخابية تونس 1 بالعاصمة حلبة صراع محتدم بين رؤساء قوائم الأحزاب السياسة التي لها ثقل في الساحة التونسية مثل رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي وسامية عبّو عن "التيار الديموقراطي" وسميرة الشواشي عن "قلب تونس".

كما كان لاستمرار سجن القروي ورفض الإفراج عنه منذ توقيفه في 23 آب/أغسطس الفائت تأثير على المشهد الانتخابي، وتصَدَّرت قضيّته الجدل السياسي خلال الأيّام السابقة.

تعدّ الانتخابات الحاليّة مفصلية في تاريخ البلاد التي تمرّ بأزمات اقتصاديّة واجتماعيّة خانقة منذ ثورة 2011.

وأظهرت توجّهات التصويت للدورة الرئاسيّة الأولى أنّ الناخبين التونسيّين اختاروا اللجوء الى "تصويت عقابي" ضدّ رموز المنظومة الحاكمة التي عجزت عن إيجاد حلول اقتصاديّة واجتماعيّة وبخاصّة في ما يتعلّق بالبطالة وارتفاع الأسعار والتضخّم.

متنافسون جدد

دخل الانتخابات متنافسون جدد الى جانب الأحزاب، على غرار المستقلّين الذي يمثّلون ثلثي القوائم المشاركة، ومن المنتظر أن يُحدِثوا مفاجأة ويحصلوا على عدد مهمّ من المقاعد.

وتتنافس 1506 قوائم بينها 674 حزبية و324 ائتلافية و506 حزبية.

وأثار ظهورهم بقوّة تخوّفاً لدى بعض الأحزاب، فقد دعا رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي إلى عدم التصويت لهم، معتبراً أنّ "التصويت للمستقلّين تصويت للفوضى".

وتمكّن حزب "قلب تونس" لمؤسّسه نبيل القروي من تكوين قاعدة شعبيّة مهمّة وذلك من خلال حملات التبرّع والزيارات الميدانيّة التي كان يقوم بها القروي للمناطق الداخليّة منذ ثلاث سنوات ووزّع خلالها مساعدات وسدّ فراغًا تركته السلطات في هذه المناطق المهمّشة.

ويُشير بعض استطلاعات الرأي غير الرسميّة الى أنّ "قلب تونس" سيتمكّن من نيل المرتبة الأولى أو الثانية ويتنافس عليها مع حزب "النهضة".

أعلن "قلب تونس" في المقابل أنه لن يخوض في أيّ توافقات وتحالفات مع حزب النهضة واتّهمه ب"الوقوف وراء سجن القروي" وبأنّه المستفيد من ذلك.

ولاحظ المحلل السياسي يوسف الشريف أن "النقاشات في شأن التحالفات ستبدأ منذ الليلة".

ويظهر حزب "ائتلاف الكرامة" كمنافس قوي على مقاعد البرلمان بعدما احتل رئيسه المحامي سيف الدين مخلوف مرتبة متقدمة في الدورة الرئاسيّة الأولى وحصد 4,3 في المئة من الأصوات.

كما تمكن "الحزب الدستوري الحر" لمؤسسته عبير موسي التي ترفع لواء الدفاع عن نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، من تكوين قاعدة مكنت موسي من نيل 4 في المئة من الاصوات في الدورة الرئاسية الأولى.

وتضمّ قوائم "ائتلاف الكرامة" مرشّحين محافظين، وكانوا عبروا عن دعمهم لسعيّد.

وقال الشريف "من الجيد ان تظهر وجوه جديدة لكن هناك خشية من الهواة" في البرلمان.

ويجعل تعدد الأحزاب واختلافها من إنجاز بقيَّة مراحل المسار الانتخابي أمراً صعباً، خصوصاً أنّ تشكيل الحكومة يتطلّب توافقاً واسعاً وغالبيّة 109 مقاعد. وتظهر في الأفق بوادر نقاشات محتدمة من أجل التوصّل إلى توافقات.

وتنتظر البرلمان الجديد ملفّات حسّاسة ومشاريع قوانين أثارت جدلاً طويلاً في السابق وأخرى عاجلة أهمّها احداث المحكمة الدستورية.

ولم تتمكّن البلاد من التوفيق بين مسار الانتقال السياسي الذي تقدّم خطوات كبيرة منذ الثورة، والانتقال الاقتصادي والاجتماعي الذي لا يزال يُعاني مشاكل لم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول لها.

وتجري الانتخابات فيما تعيش تونس تهديدات أمنيّة متواصلة، ولا تزال حال الطوارئ سارية إثر عمليّات إرهابيّة شنّها جهاديّون في السنوات الفائتة وألحقت ضرراً كبيراً بقطاع السّياحة الذي يُعدّ أحدى ركائز الاقتصاد التونسي.

للمزيد:

انتخابات تشريعية وسط تخوّف من برلمان مشتت في تونس

حزب النهضة يعلن خوض زعيمه الانتخابات البرلمانية التونسية المقبلة