عاجل

مقتل البغدادي ..نصر سياسي لترامب أم سلاح ذو حدين بيد المعارضين؟

 محادثة
مقتل البغدادي ..نصر سياسي لترامب أم سلاح ذو حدين بيد المعارضين؟
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

مقتل البغدادي .. شائعات تكررت ومرات تعددت، إلى أن جاء الخبر اليقين على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المرة، معلناً نهاية رجل لطالما نَظر إليه أنه تجسيد للشر متجاوزاً بذلك قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. يقول ترامب: "هذه العملية هي الأكبر من نوعها على الإطلاق"، مستغلاً الفرصة لإظهار حجم الإنجاز الكبير عن طريق عقد مقارنات يريدها أن تصب في صالحه في وقت حرج يواجه فيه طوفاناً سياسياً داخلياً ودولياً، ليضيف :"قتل أسامة بن لادن كان أمراً كبيراً بسبب الهجمات على مركز التجارة العالمي، لكن قتل هذا الرجل (البغدادي) أمر أكبر، لأنه كان يحاول بناء (دولة وخلافة)".

يطرح توقيت العملية تساؤلات كثيرة إضافة إلى تفاصيل كثيرة أخرى، ولكن تزامنها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وانتهاء ولاية ترامب، يذكر بسيناريوهات سابقة رسمها رؤساء سابقون كأوباما الذي قاد عملية مقتل بن لادن عام 2011 وأثرت على الاتجاهات السياسية والشعبية داخلياً وبالتالي على نتائج الانتخابات التي منحت أوباما ولاية ثانية، وكذلك قبله جورج دبليو بوش الذي أعلن في عهده مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي عام 2006.

فإلى أي مدى سيستفيد ترامب من العملية؟ وإلى أي مدى من الممكن أن تكون سيفاً ذا حدين يمكن لمنتقديه استخدامها ضده أيضاً؟

لا شك أن العملية شكلت نجاحاً كبيراً بحسب الولايات المتحدة في يتعلق بالجانب الاستخباري وجانب التحالفات، إلا أن إصرار ترامب على اعتبار العملية أكبر وأهم من عملية مقتل بن لادن في تسويق سياسي فج ومباشر قد يضعه أمام مأزق تولده محاولة استثمار النصر هذا لصالحه سياسياً في وجه محاولات عزله أولاً وبوجه منافسيه في الانتخابات القادمة ثانياً.

بين نصر حالي ونصر سابق.. ازدواجية ترامب

ترامب نفسه الذي يتحدث اليوم عن هذا النصر ويحاول تجييره لصالحه في عملية تسويق سياسي هو بأمس الحاجة إليها اليوم في وجه محاولات عزله واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، سبق وأن حاول جاهداً أن يسلب سلفه باراك أوباما الفضل بنجاح مشابه.

بعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011 سارع ترامب للإعلان عبر تغريدة على تويتر أن الفضل في العملية العسكرية التي قادت لمقتل بن لادن تعود لمسؤولي الجيش والمخابرات، وأن أوباما لا يستحق نسب الجهود إليه.

وظهر جلياً حينها هوسه حينها بالتقليل من دور أوباما في عملية قتل أسامة بن لادن من خلال عدة تغريدات على تويتر ومقابلات تلفزيونية.

"هاجم عسكريون باراك أوباما بسبب تسريبات تتعلق ببن لادن، يعتقدون أنه يجير هذا لمصلحته، ليست مفاجأة كبيرة"

اليوم وترامب يحتفل بتمكنه من إعلان نهاية البغدادي (ليس هذا فقط بل تطرق في خطابه الأحد 27 تشرين الأول/ أكتوبر إلى مقتل حمزة بن لادن ابن أسامة بن لادن خلال عهده أيضاً)، قد يواجه نفس الموقف من قبل معارضيه وجمهورهم، ويتجرع من نفس الكأس التي سقاها لسلفه، ويستخدم منطقه حينها كورقة ضده، خاصة وأنه لطالما تحدث عن حروب "غبية" لا طائل منها، ونيته الانسحاب منها في ظل مخاوف حقيقية من انتعاش داعش في المنطقة ومعارضة الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لنهج رئيسهم مؤخراً في سوريا.

تنسيق استخباري وعسكري بعيداً عن الأمريكيين

خلال خطاب ترامب الذي أعلن فيه عن العملية كشف عن علم روسيا المسبق بها، فيما لم يكن كبار الديمقراطيين بالكونغرس على علم.

ووجه شكره لروسيا أولاً ثم سوريا والعراق وتركيا، ووصف الدور الروسي بالرائع، وأشار إلى أن الأكراد قدموا دعماً معيناً لهم.

وبحسب ما ذكر ترامب فإنه لم يعلم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بالعملية بسبب قلقه من إفسادها بحال تم تسريب أي معلومات، وهو ما سبق أن اتهم به أوباما بعد عملية مقتل أسامة بن لادن.

هنا رأى محللون أن ثقة ترامب بروسيا أكبر من ثقته بالديمقراطيين ما قد يعيد الجدل مجدداً حول طبيعة علاقته بروسيا وبالتالي قد يفتح هذا الباب للديمقراطيين لاستغلال هذه النقطة مجدداً ضده، ويعزز من دور روسيا في الشرق الأوسط على حساب تراجع الدور الأمريكي .

التخلي عن الحلفاء على الأرض وسحب القوات

منذ اتخاذ قراره التخلي عن الأكراد، وإعطائه الضوء الأخضر ضمنياً للعملية التركية ضدهم في شمال سوريا بعد إعلانه سحب قواته من هناك قبل وقفها لاحقاً باتفاق تركي - روسي سبقه اتفاق تركي - أمريكي، لم يتوقف سيل الانتقادات والاتهامات لترامب.

مخاوف أمريكية وأوروبية تصاعدت بخصوص هرب العديد من أسرى داعش وقادته من سجونهم خلال العملية العسكرية إضافة إلى إنتعاش التنظيم، الذي عبر ترامب مراراً عن كون إنهاءه أولوية للأمن القومي الأمريكي.

هذا الانسحاب بحسب تقرير للنيويورك تايمز أربك خطة لاستهداف زعيم تنظيم داعش كانت جارية على قدم وساق منذ الصيف الماضي بحسب مسؤول أمريكي.

سحب القوات أدى للتشويش على الخطة وللتخوف بين القادة العسكريين من قرار ترامب الذي سيترجم عملياً بصعوبة التحرك في الميدان والتواصل مع مصادر على الأرض وتسيير طائرات الاستطلاع.

يقول التقرير أن الأكراد كذلك أبدوا تعاوناً كبيراً في العملية رغم خذلانهم من قبل الولايات المتحدة، مما قد يستغل ضد ترامب أيضاً.

لكن مع ذلك، هذه النقطة تحديداً قد تلعب دوراً إيجابياً لصالح الرئيس الأمريكي، حيث أن قراره الانسحاب من شمال سوريا، أدى لتسريع عملية استهداف البغدادي خوفاً من تأثير القرار على المجريات على الأرض، وفقدان القدرة على التواصل والتحرك بعد شهور من التخطيط، فأدى هذا الضغط بالمسؤولين الأمريكيين لتقريب ساعة الصفر.

للمزيد على يورونيوز:

بعد مقتل البغدادي .. ما هو مصير تنظيم داعش ومن يتزعمه؟

رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق حول مقتل البغدادي: إيران أخطر من داعش

دولة "خلافة" داعش من الصعود إلى الإنهيار

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox