عاجل

مستشار سابق للرئاسة في تونس: قصر قرطاج مخترق، وهذا ما أنصح به الرئيس قيس سعيد

 محادثة
أبو لبابة غزبار - المستشار السابق لدى رئيس الجمهورية التونسية الراحل الباجي قائد السبسي في مقر يورونيوز - ليون. 2019/10/17
أبو لبابة غزبار - المستشار السابق لدى رئيس الجمهورية التونسية الراحل الباجي قائد السبسي في مقر يورونيوز - ليون. 2019/10/17 -
حقوق النشر
يورونيوز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

يدات المشاورات حثيثة في تونس بشأن تشكيل حكومة جديدة تقودها حركة النهضة (الحاصلة على 51 مقعد من أصل 217)، وذلك بعد انتخابات تشريعية افرزت برلمانا فسيفسائيا، وانتخابات رئاسية فاز فيها الأكاديمي قيس سعيد بأكثر من 70% من الأصوات.

وللحديث عن التحالفات الحزبية الممكنة، وما أفرزته الانتخابات التونسية الاخيرة، التقت يورونيوز أبو لبابة غزبار المستشار السابق لدى رئيس الجمهورية الراحل محمد الباجي قائد السبسي في مدينة ليون الفرنسية، وقد تحدث الضيف عن متطلبات المرحلة، انطلاقا من تجربته الشخصية التي خاضها في قصر قرطاج خلال سنوات قليلة خلت.

"المهمة الشاقة" لتشكيل حكومة

تركيبة البرلمان حاليا، يقول المستشار غزبار هي فسيفسائية ألوانها ليست منسجمة وأحيانا متعارضة مثل الحزب الحر الدستوري الذي يعتبر معارضا ومهددا لحركة النهضة. والاتجاه الآن هو إما اختيار شخصية مستقلة أو أن تكون الشخصية من حركة النهضة لتتحمل مسؤوليتها كاملة. ويمكن برأي المستشار غزبار أن يكون رئيس الحكومة من حركة النهضة وتكون الحكومة وطنية.

أما مسألة تحالف النهضة مع حزب قلب تونس الذي حل ثانيا ومع الحزب الحر الدستوري فليس ممكنا، يقول ضيفنا، بالنظر لشبهات الفساد التي تلاحق رئيس الحزب نبيل القروي، والخطاب الاقصائي لرئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي، أما حزب تحيا تونس فقد عبر عن خياره العلني المتعلق بالبقاء في المعارضة.

ويرى المستشار غزبار أن ائتلاف الكرامة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب، هي الأحزاب التي ستتشكل منها الحكومة، التي ينبغي أن تنكب على برنامج اقتصادي واجتماعي، لإنقاذ البلاد من الوضع الذي تعاني منه ماليا واقتصاديا واجتماعيا، مع الحاجة لكفاءات عالية لتضع البرنامج.

إستنتجت أن الحكومة التي ستشكلها النهضة و تترأسها ستكون حكومة وطنية في خدمة الشعب بكل فئاته الإجتماعية والسياسية

Publiée par Boulbaba Gazbar sur Mardi 22 octobre 2019

حصيلة "السنوات العجاف": نقمة على السياسيين

ما أفرزته نتيجة الانتخابات في تونس بنظر المستشار غزبار، هي نتيجة ما حصل في تونس من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية لمدة 8 سنوات بعد الثورة، لأن الحكومات المتتالية أعطت الكثير من الوعود التي لم تنفذ، فالبطالة تفاقمت ومقومات الحياة الكريمة فقدها المواطن أمام الغلاء و ارتفاع نسبة البطالة، فكانت هناك نقمة التونسيين على السياسيين والأحزاب الحاكمة وغير الحاكمة، ومن هنا جاءت معاقبة الطبقة السياسية في الانتخابات.

ويرى المستشار غزبار أن الناخبين وجدوا في قيس سعيد لرئاسة البلاد البديل، لأنه لا ينتمي إلى أي حزب وهو أكاديمي كان يظهر عبر وسائل الاعلام مدافعا عن الدستور وتطبيق القانون، ولذلك التف الشباب حوله، وقد أصبح الأمل كبيرا في قيس سعيد لأمانته، لكن الدستور يحد من صلاحيات رئيس الدولة وهو ما لم يقتنع به الشعب التونسي بعد، من أن الصلاحيات الأوسع هي بيد رئيس الحكومة.

أولوية على الأبواب

يقول المستشار غزبار إن تونس تحتاج إلى برنامج آني وسريع بآليات تمكن من تحقيق الأهداف في أقرب الآجال. وفي هذا الصدد سبق أن اقترح بنفسه على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي فتح أبواب القصر أمام الجمعيات المدنية، لتمكن في حدود معينة من الاطلاع على مشاغل الناس ومن معرفة الاتجاه الذي تسير فيه الدولة.

وقد اقترح المستشار غزبار على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي أيضا على مستوى المبادرات التشريعية، تكوين لجان مشتركة بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة إلى جانب القطاعات المعنية بالتشغيل والمالية والبنوك، حيث توضع نصب الأعين المشاريع المطروحة على مستوى كامل البلاد، وأي مشروع معطل يوجد له الحل، لكن تلك المقترحات يقول المستشار غزبار لم يؤخذ بها.

المستثمرون يطلب منهم رشى، ومن الهياكل الرقابية نفسها من يطلب رشى، وهذه المعاملات ينبغي أن تزول

ويقترح المستشار غزبار مرة أخرى على رئيس تونس الجديد هكذا برنامجا، يقول إنه كفيل بخلق مئات مواطن الشغل في الجهات خلال ثلاثة أشهر فقط، ويضيف القول إنه بحسب تجربته فإن القروض للاسف كانت لا تمنح إلا لمن هو معروف، أو لمن يقدم رشى، ومن يتقدم من المستثمرين يطلب منه رشى، ومن الهياكل الرقابية نفسها من يطلب رشى، وهذه المعاملات يشدد على أنها ينبغي أن تزول، ويوضح الضيف أن رئاسة اللجنة لا تتولاها ضرورة رئاسة الجمهورية بل يمكن ان تتولاها الحكومة، ولرئاسة الجمهورية سلطة رقابية ولها رأي تبديه.

ويقول المستشار غزبار إنه إذا كان لرئيس الحكومة نية صادقة في خدمة البلاد، فلا يستطيع إلا أن يمضي في هذا الاتجاه، وهذه فكرة يراها تتماشى وبرنامج الرئيس قيس سعيد، قائلا إنه إذا صدقت النوايا نجحت الفكرة.

التأثير المعنوي للرئيس قيس سعيد

وعن تدخل رئيس الدولة يقول المستشار غزبار إنه سيكون عبر المبادرات التشريعية، إلى جانب التأثير المعنوي لأن الرئيس سعيد يحظى بأغلبية مريحة انتخبته، وهو يريد تشريك المواطن في صنع القرار وفي خلق الثروة بما يلائم مطالبه، أي أن ينبع ذلك من مستوى تشكيل هياكل محلية يمر بعدها إلى مستوى جهوي ثم وطني، وتكون الهياكل تلك منتخبة ومراقبة، ولكن هناك حاجة لأن يكون هذا المقترح أكثر عمقا بحسب المستشار غزبار من حيث التحليل والنقاش، وأن يحظى بالاجماع من البرلمان، والسؤال هو إلى أي حد سيجد برنامج قيس سعيد استجابة من البرلمان، لأنه إذا لم تكن هناك استجابة، فستكون هناك عزلة لرئيس الجمهورية.

قد يكون هناك التغيير الجذري، الذي هو من سمات الثورات".

ويوضح المستشار غزبار أن قلب الموازين على مستوى التقسيم الإداري مثلا، يمثل نقطة استفهام للتونسي الذي يحب الاستقرار، وتعود على نمط معين منذ 60 سنة، وحتى يقتنع ينبغي فتح حوار شامل في البلاد، وإذا حصل الاتفاق على المستوى المدني يمر إلى البرلمان، وحينها سيكون هناك تغيير جذري، الذي "هو من سمات الثورات".

زبير السويسي/رويترز
رئيس تونس المنتخب قيس سعيد في توديع القائم بأعمال رئيس الجمهورية محمد الناصر يوم تسلم السلطة - قرطاج -2019/10/23زبير السويسي/رويترز

السبيل للخروج من وضع اقتصادي ومالي متأزم؟

في ظل عجز حاد للميزان التجاري وضعف الانتاج وارتفاع البطالة، وانزلاق الدينار وارتفاع نسبة المديونية، يرى المستشار غزبار أن تونس تعيش أزمة هيكلية مالية واقتصادية والخروج منها صعب، ولكن ينبغي البدء كما يقول بالخطوة الأولى بتشخيص مشاكل الجهات وبالتشغيل، إذ يمكن فض مشاكل عديدة دون أن يتطلب ذلك الكثير من الأموال على حد قوله.

ويشدد المستشار غزبار على أن الحوكمة الرشيدة ينبغي أن تطبق فعلا، لأن التونسيين يحتاجون أناسا في الحكومة وفي الإدارة مثل قيس سعيد، نظيفي اليد وبعيدين عن شبهات الفساد وغير منتمين لأحزاب تبتزهم، ويقول ضيفنا إن ذلك ضروري في كثير من المواقع مثل البنك المركزي ووزارة المالية، يعني حيثما وجد المال حيثما وجب وجود أناس ثقات لا يقبلون الرشوة، مشيرا إلى أن عدم وجود أناس بتلك الخصال، هو ما حال دون مكافحة الفساد في السنوات السابقة.

في سبيل تحقيق الحوكمة الرئاسية الرشيدةوالأمن القومي ضروري أن تكون للرئيس الجديد معرفة دقيقة بخفايا و كواليس القصر

Publiée par Boulbaba Gazbar sur Vendredi 25 octobre 2019

قانون يمنع الاضراب في غياب شريك الأوروبي

ويقول المستشار غزبار إن تونس حضرت اجتماع الاتحاد الأوروبي في دوفيل سنة 2011، ولكن الاتحاد لم يف بوعوده المالية الضخمة إلى تونس، وفي مخطط الحكومة 2016/2020 لم تتم الاستجابة أيضا لمبالغ مماثلة، مبينا أن الاقتصاد التونسي في حاجة إلى ضخ أموال كبرى.

في المقابل على الصعيد الداخلي يؤكد المستشار غزبار أن انتاج الفسفاط ينبغي أن يعود إلى مستوياته المعهودة، باعتباره يمثل أكبر دخل للعملة، داعيا إلى الكف عن الإضرابات حتى وإن اقتضى الأمر سن قانون يمنعها، مع تمكين المناطق المحيطة بالمناجم من تحسين أوضاعها المادية وتشجيعها حتى يكون هناك تحفيز على العمل، ويرى أن مضاعفة الانتاج مرتين بل وثلاث مرات ممكن، ومن شأنه أن يقلص الدين الخارجي. وأوضح المستشار غزبار أن الحكومات السابقة لم تكن لها الشجاعة لاتخاذ القرارات المناسبة، لمساعدة المناطق التي تعاني من البطالة والفقر.

التدخلات الخارجية والمال المشبوه

يؤكد المستشار غزبار ان التدخل الخارجي أمر واقع في تونس، وقد ظهر خلال 2018 إثر القطيعة بين رأسي السلطة التنفيذية، مبينا أنه يعرف ان الطرف الفرنسي كان يميل إلى يوسف الشاهد (كما كان هناك ميل إلى المهدي جمعة)، وكانت الكفة تميل إلى الشاهد بحكم ممارسته للحكم، بينما لم يكن الامريكيون على اقتناع بذلك لاعتقادهم بعدم قدرة الشاهد على إدارة الدولة لأنه فشل كرئيس للحكومة، وفي النهاية فإن الشعب لم يختر الشاهد.

كذلك أكد المستشار غزبار ضخ الأموال المشبوهة من الخارج إلى تونس، قائلا إن صعود نداء تونس مثلا خلال ثلاثة أشهر لم يكن من فراغ، والمثال الشائع هو تقديم الإمارات سيارتين مصفحتين لرئيس حزب النداء بداية تأسيسه، وأضاف إن هناك أحزاب عدة جرى تمويلها من الخارج.

النظام المقترح من رئيس الجمهورية مخالف تماما للأنظمة السياسية التقليدية، لا هو ماركسي ولا رأسمالي، وإنما له مشروع تاسيسي خاص

من جانب آخر تحدث المستشار غزبار عن صراع بين دول خليجية لها نظامها السياسي الخاص والإسلاميين. وقال إن المحور الذي توجد فيه الإمارات (في مقابل قطر) يخشى أن تلحقه عدوى الانتخابات من تونس، وقد أرادوا غلق الأبواب أمام كل من يحاول النسج على المنوال التونسي أو الاقتباس منه.

ولكن الشعب التونسي بحسب المستشار غزبار لم يختر الانحياز لأي طرف من تلك الأطراف الأجنبية، لا مع الإمارات ولا مع أمريكا، وإنما اختار قيس سعيد، الإنسان الذي يحترم القانون ويطالب بتطبيقه على الجميع بدء من نفسه، ونظامه المقترح مخالف تماما للأنظمة السياسية التقليدية، لا ماركسية ولا رأسمالية، بل له مشروع تأسيسي خاص.

حادثة غريبة

ويروي المستشار غزبار حادثة تثير الغرابة حين كان يمارس مهامه في القصر الرئاسي، حيث يقول إنه التقى في مكتبه الخاص في رئاسة الجمهورية يوما وزير المالية الراحل السيد سليم شاكر، ودار بينهما حوار، وبعد ذلك بساعات عند المساء يقول إنه تلقى مكالمة هاتفية من شخص يتعامل مع مخابرات أجنبية يعلمه خلالها المخاطب بأنه على علم بلقاء المستشار غزبار بالوزير وبما دار بينهما من حديث في المكتب، ما يعني أن المكتب في رئاسة الجمهورية مخترق، ومن جهات أجنبية بحسب المستشار غزبار، وهو أمر يشكل خطرا على سيادة الدولة على حد تعبيره، ويقول إنه ربما على رئيس الجمهورية قيس سعيد أن يطهر القصر من أي أشياء مشابهة (أجهزة تنصت وغيرها من الوسائط المحتملة).

وختم المستشار غزبار المحادثة بالقول إنه لو طلب منه إبداء راي يخدم أداء رئيس الجمهورية، ومن وراء ذلك المطامح المشروعة للتونسيين عموما، فإنه يشير على الرئيس قيس سعيد بأن يبدأ عمله بزيارة كل ولايات الجمهورية، ويطلع على مشاغل أهلها بصفة أدق، ويرسم الخطط المناسبة لحل المشاكل القائمة في أقرب وقت، ودون تأجيل.

للمزيد على يورونيوز:

ما هي أبرز التحديات أمام رئيس تونس الجديد قيس سعيد؟

إجازة بدون راتب لزوجة الرئيس التونسي من أجل ضمان الاستقلالية لمدة خمس سنوات

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox