عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الملك سلمان يدعو دول الخليج إلى الوحدة لمواجهة إيران

محادثة
العاهل السعودي الملك سلمان
العاهل السعودي الملك سلمان   -   حقوق النشر  Bandar Algaloud/Courtesy of Saudi Royal Court via REUTERS
حجم النص Aa Aa

انعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض الثلاثاء بغياب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لكن الوفد القطري حظي رغم ذلك باستقبال حار لدى وصوله إلى المملكة لحضور الاجتماع السنوي، الذي يأتي في أعقاب مؤشرات على حدوث انفراج في الأزمة الدبلوماسية.

واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني لدى وصوله إلى المطار في العاصمة السعودية.

وتبادل المسؤولان الأحاديث والابتسامات، بحسب ما ظهر في تسجيل مباشر للاستقبال نقل على التلفزيون السعودي الحكومي، بينما كان معلّق يقول "أهلا وسهلا بأهل قطر في بلدكم الثاني".

وفي الجلسة الافتتاحية في قصر الدرعية بالرياض، تحدّث الملك السعودي عن الحاجة إلى الوحدة في مواجهة "التحديات" وبينها التوتر مع إيران، إنّما من دون ذكر الأزمة مع قطر.

وقال "منطقتنا اليوم تمر بظروف وتحديات تستدعي تكاتف الجهود لمواجهتها حيث لا يزال النظام الايراني يمارس الأعمال العدائية (...) ويدعم الارهاب الأمر الذي يتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا".

وجدّد التأكيد على موقف المملكة الداعي لقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وعلى الحل السياسي للنزاع اليمني، قبل أن تتحول الجلسة إلى اجتماع مغلق.

آمال بحل قريب

وكانت الآمال معلّقة على حضور أمير قطر للقمة في أعقاب مؤشرات على احتمال حدوث انفراج في الخلاف السياسي الناتج عن قطع السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها مع الدوحة في حزيران/يونيو 2017.

لكن وكالة الأنباء القطرية قالت انّه "بتكليف من حضرة صاحب السمو (...) يترأّس معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وفد دولة قطر" في قمة الرياض الثلاثاء.

وتقدّمت الدول الأربع في حزيران/يونيو 2017 بلائحة من 13 مطلبا كشرط لإعادة علاقاتها مع الدوحة بعدما اتهمتها بدعم تنظيمات متطرفة، تضمّنت إغلاق القاعدة العسكرية التركية الموجودة على الأراضي القطرية وخفض العلاقات مع إيران وإغلاق قناة "الجزيرة".

ورفضت قطر الاتهام، كما أكّدت انها لن تنصاع لشروط الدول الأربع.

وأدى الانشقاق الإقليمي لتشتت العديد من الأسر وارتفاع تكلفة الأعمال التجارية بعدما فرضت السعودية والدول الحليفة لها مقاطعة اقتصادية على قطر منعت طائراتها من عبور أجوائها.

وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت بوادر انفراج إذ شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج لكرة القدم في قطر هذا الشهر، قبل أن يعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن إحراز "بعض التقدم" خلال مباحثات مع السعودية.

وكان رئيس الوزراء القطري ترأّس وفد بلاده في سلسلة اجتماعات في مكة في أيار/مايو الماضي لبحث التوترات بين دول الخليج، في أول تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ المقاطعة التي قادتها الرياض ضد الدوحة.

لكن المسؤول القطري لم يحظ حينها بالاستقبال ذاته الذي حظي به اليوم في الرياض. وقد غادر آنذاك الوفد القطري الجلسة الافتتاحية لقمّة دول منظمة التعاون الاسلامي في مكة، بينما كانت تنقل مباشرة على الهواء، ما أثار ردود فعل مندّدة بالخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي.

دون تنازلات

وقال الباحث في جامعة أوكسفورد سامويل رماني إنّ التقارب بين قطر والدول الاخرى يبدو أنه يأتي "دون تنازلات كبرى من الدوحة" بعدما دفعتها مقاطعة جاراتها لها على خلفية اتهامها بدعم جماعات متشدّدة، إلى تعزيز اعتمادها على نفسها.

قبل اندلاع الأزمة، كانت العلاقات بين قطر وجارتها السعودية متوترة خلال السنوات الأخيرة. ويعود جزء من التوتر إلى تقارير بثتها قناة "الجزيرة" القطرية حول أحداث في المنطقة ودعم الدوحة لتظاهرات ضمن إطار "الربيع العربي"، لا سيما في مصر والبحرين.

وتبادل الطرفان بعدها الاتهامات حول مواضيع أخرى، من أداء فريضة الحج في مدينة مكة المكرمة في السعودية، إلى قرصنة حسابات على موقع "تويتر".

ويرى محللون أن الأزمة أضرت بالدول المقاطعة لقطر أكثر مما أضرت بالدوحة.

ويبدو أنّ السعودية بدأت باعتماد مقاربة لنزع فتيل التصعيد بعد تبنيها ما يقول خبراء في السياسة الخارجية إنها "سياسات متشددة" أخافت المستثمرين الأجانب.

وقال مصدران مطلعان على المفاوضات، بينهما دبلوماسي عربي، لوكالة فرانس برس، إن هناك من "يعارض" في أبوظبي إعادة العلاقات.

وهذا يعني إمكانية وجود "سلام متشعب"، ما يعني قيام الدوحة بتطبيع العلاقات فقط مع بعض الدول المقاطعة لها ومن بينها السعودية التي تشترك معها في حدودها البرية الوحيدة.