عاجل
This content is not available in your region

ماذا يعني فوز بوريس جونسون بالنسبة لـ"بريكسيت"؟

محادثة
رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون
رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون   -  
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

"طعم النصر أشهى لمن ذاق الهزيمة"، لعلّ هذا هو لسان حال رئيس "المحافظين" بوريس جونسون بعد فوزه حزبه بأغلبية كبيرة في الانتخابات النيابية التي شهدتها المملكة المتحدة يوم أمس الخميس، ولعلّ "لسان الحال أبلغ كثيراً من لسان المقال".

نتائج الانتخابات منحت جونسون قوةً يستطيع من خلالها أن يمضي قدماً للإيفاء بوعده تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في موعده المقرر في الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني/يناير المقبل، وها هو يقول أمام أنصاره عقب صدور النتائج شبه النهائية: إن "هذا التفويض الجديد القوي (...) يمنح الحكومة الجديدة فرصة احترام الإرادة الديموقراطية للشعب البريطاني"، في إشارة إلى الاستفتاء الذي شهدته البلاد في صيف العام 2016 و جاء نتائجه لصالح خروج البلاد من التكتّل.

اتفاق جونسون ومباركة البرلمان

جونسون الذي أُعيد انتخابه في دائرة أكسبريدج وويست رايسليب بغرب لندن يضيف قائلاً أمام أنصاره: إن نتائج "هذه الانتخابات تعني أن تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح الآن قراراً لا يمكن دحضه، أو الوقوف ضده (..)، وأعتقد أننا بهذه الانتخابات وضعنا حداً لكل تلك التهديدات البائسة (بالقيام) باستفتاء ثان".

وبعد أن أعرب جميع مرشحي حزب المحافظين في الانتخابات النيابية عن تأييدهم اتفاق "بريكست" الذي أبرمه جونسون مع قادة الاتحاد الأوروبي منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فلا شك أن الاتفاق سينال مباركة مجلس العموم للمضي ما يعني أن جونسون سيمضي قدماً في تنفيذ خطته من دون عوائق داخلية على أقل تقدير.

ويؤكد أحد كبار مستشاري جونسون أن تشكيلة البرلمان الجديدة، ستمنحه قدرة أعلى على حسم الأمور واتخاذ القرارات، ويقول: "بعد إنجاز الانتخابات العامّة، يجب العمل على تقديم التشريع الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والحصول على موافقة البرلمان، على اعتبار أننا نحوز الآن على الأغلبية التي كنّا نفتقدها في الماضي".

المرحلة الانتقالية

من المتوقع أن يصوت مجلس العموم على الاتفاق مرة أخرى قبل عيد الميلاد، بعدها سينظر مجلس اللوردات في الاتفاق، وبمجرد التصديق عليه من قبل برلمان المملكة المتحدة، فإن البرلمان الأوروبي سيقوم بالتصويت على الاتفاق ذاته، ومن المتوقع أن تمر هذه العملية بسلاسة، مما يمكّن جونسون، نظرياً، من الالتزام بتاريخ الخروج المقرر في نهاية الشهر الأول من العام المقبل.

ولكن، وعلى اعتبار أن موافقة البرلمان البريطاني على خطة جونسون، قد أصبحت بحكم المؤكدة، فإن الأضواء ستتتسلط الآن صوب المرحلة الانتقالية، حيث سيكون على جونسون أن يحدد شكل العلاقة التي يريد بناءها مع الاتحاد الأوروبي، ففور خروج المملكة المتحدة من الاتحاد نهاية الشهر القادم، ستبدأ مفاوضات شاقة بين بروكسل ولندن يفترض أن تنجز في نهاية 2020. ويرى العديد من المحللين أنها مهمة صعبة للغاية، نظرا لتعقيدات القضية التي تشتمل على كافة مناحي العلاقات؛ التجارية والأمنية والدفاعية وصيد الأسماك وحماية البيانات والمعلومات..الخ.

وفي حال لم يتمكّن جونسون من إبرام صفقة تجارية خلال المرحلة الانتقالية، فستترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، وستقيم علاقة تجارية مع أقرب جار لها وفق شروط منظمة التجارة العالمية.

بروكسل مستعدة للمرحلة القادمة

حزب المحافظين، أكدت قيادته في بيانها لعام 2019 على عدم تمديد فترة الانتقال لـ"بريكست"، هذا ومن جانبها أعلنت بروكسل، اليوم، استعدادها لبدء المرحلة المقبلة من المفاوضات، وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي يمثّل الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة: إن الاتحاد الأوروبي "مستعدّ" للتفاوض بشأن العلاقة المستقبلية مع بريطانيا.

ميشال أكد لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد في بروكسل في اليوم الثاني من القمّة الأوروبية، على أن "الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمرحلة القادمة. سنتفاوض بشأن اتفاق تجاري يتيح (التوصل) إلى قواعد منصفة"، وحسب ما هو مقرر، فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 سيبحثون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من اليوم الجمعة في نهاية قمتهم في بروكسل.

لكنّ العقدة فيما يتعلق بـ"بريكست"، لا تكمن بالمبدأ فقط وإنما أيضاً في التفاصيل، تلك التفاصيل التي تتشابك فيها المصالح على نحو قد يكون صعباً تفكيكها قبل أن يصار إلى إعادة تركيبها وفق صيغة ما بعد "بربيكست".

تيريزا ماي والقوة التفاوضية

خلال المرحلة الأولى من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضعت بروكسل جدول الأعمال الذي وافقت عليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، على حساب قوتها التفاوضية، الأمر الذي كان محلّ انتقاد من قبل المتشدد من دعاة "بريكست".

هذه المرة ، سيكون من مصلحة المملكة المتحدة إجراء محادثات حول البنود المختلفة للعلاقة المستقبلية على نحوٍ متوازٍ، وفق جدول أعمال يضعه الطرفان، لأن هذا سوف يتيح إمكانية المفاضلة بين القضايا وإدارة أفضل للوقت الذي ينتهي في الشهر الأخير من العام المقبل.

هل سيتم تمديد الفترة الانتقالية؟

وفي حين لم يشر جونسون بعد إلى كيفية المضي قدما في موضوع مفاوضات العلاقة المستقبلية، فإن الكثير من دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يتفقون على أن الموعد النهائي للمفاوضات في كانون الأول/ديسمبر 2020 موعد غير واقعي لكلا الطرفين للتوصل إلى اتفاق شامل حول علاقتهما المستقبلية. وفي المقابل فإن أولئك الدبلوماسيين يتوقعون من رئيس الوزراء البريطاني أن يطلب تمديد فترة الانتقال خلال فصل الصيف القادم، وإلا فإن جونسون سيكون بصدد إنجاز اتفاق محدود، وهو الأمر الذي أشار إليه المسؤولون الألمان على اعتبار أنّه أمراً ممكناً، لكنّه في الوقت نفسه أمرٌ لا يتفق عليه كافة النوّاب المحافظين.

ونظراً إلى صعوبة مفاوضات العلاقات المستقبلية بين بروكسل ولندن، لا يجد بعض قادة الاتحاد الأوروبي غضاضة في أن يصار إلى تمديد فترة الانتقال إلى أن يتمّ التوصل إلى اتفاق شامل حول العلاقة المستقبلية، وبالتالي فإنهم يميلون أكثر إلى منح المملكة المتحدة مدّة أطول من تلك التي تضمّنها اتفاق بريكست والتي تصل إلى عامين أو ثلاثة أعوام.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox