عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: ماذا قال الجزائريون عن قايد صالح بعد وفاته؟

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
شاهد: ماذا قال الجزائريون عن قايد صالح بعد وفاته؟
حقوق النشر  AP   -   Fateh Guidoum
حجم النص Aa Aa

جاءت مواقف الجزائريين متباينة إثر وفاة رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، ففي الوقت الذي تأسف البعض على رحيله المفاجئ بعد أن قاد الجزائر إلى برّ الأمان على خلفية إشرافه إلى جانب المؤسسة العسكرية على تنظيم الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أفضت إلى اختيار عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية، اعتبر البعض الآخر أنه ساهم في امتداد النظام السابق من خلال الحفاظ على وجوه سياسية سبق وأن عملت إلى جانب فريق بوتفليقة الحكومي.

لكن أغلب الجزائريين أجمعوا أن الفريق أحمد قايد صالح جنّب البلاد الفوضى السياسية التي كانت تلوح في الأفق وعمل على حماية "الحراك الشعبي" من خلال عدم توجيه أوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. واعتبر عدد من الجزائريين أن قايد صالح أدار المرحلة الانتقالية بنجاح إلى غاية الانتخابات الرئاسية، في حين انتقد آخرون موقفه الذي كان بعيدا عن "الحراك" وعن تطلعات الشعب حيث واجه غضب الحراك لرفضه إنشاء مؤسسات انتقالية وتزايد أعداد المتظاهرين والنشطاء والصحافيين الذين وضعوا في السجن.

وبعد أن دفع إلى استقالة بوتفليقة تحت ضغط حركة احتجاج شعبي ضد النظام، بات قايد صالح لاحقا قلب رحى المشهد السياسي وظهر بمظهر الرجل القوي في البلاد بموازاة سلطات مدنية انتقالية صامتة معظم الاحيان. وكان رمز القيادة العليا للجيش الوطني الجزائري، عماد النظام منذ استقلال البلاد عن فرنسا في العام 1962، ظل لأكثر من ثمانية أشهر يشرف على مجريات الأمور و"يقترح" خطوات العمل على الحكومة ويصدر مواقفه من حركة الاحتجاج.

وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية اعلان "وفاة المجاهد الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الذي فاجأه الأجل المحتوم صباح هذا اليوم الاثنين 23 ديسمبر-كانون الأول 2019، على الساعة السادسة صباحا، بسكتة قلبية ألمت به في بيته، ونُقل على إثرها إلى المستشفى المركزي للجيش بعين النعجة".

وجاء في البيان الذي اعلن فيه الحداد الوطني ثلاثة أيام "بهذا المصاب الجلل تفقِد الجزائر أحد رجالاتها الأبطال الذي بقي إلى آخر لحظة وفيا لمساره الزاخر بالتضحيات الجسام التي ما انقطعت منذ أن التحق في سن مبكرة بصفوف جيش التحرير الوطني ... إنها لفاجعة أليمة قاسية أن تودّع الجزائر في هذا الوقت بالذات - وعلى حين غرة - قائدا عسكريا بمآثر وخصال الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وهو المجاهد الذي صان الأمانة وحفظ الوديعة وأوفى بالعهد في فترة من أصعب الفترات التي اجتازتها البلاد".

يذكر أن قايد صالح تحوّل سريعا إلى هدف للمحتجين باعتباره الضامن لاستمرار النظام الذي يحكم الجزائر منذ 1962 والذي طالبت حركة الاحتجاج برحيله. ولكن وبعد تخليه عن بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي غير المسبوق الذي انطلق احتجاجا على ترشح بوتفليقة ولاية الخامسة، أغلق قايد صالح الباب أمام مطالبة الحراك برحيل "كامل رموز النظام" الذي يمسك بالبلاد منذ 57 عاما.

وقد ضاعف قايد صالح في الأشهر التي تلت رحيل بوتفليقة تحذيراته الموجهة إلى المتظاهرين واقتراحاته المقدمة إلى سلك القضاء وإلى حكم مدني ضعيف والتي سرعان ما نُفذت. فهو الذي حدد موعد الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر-كانون الأول لانتخاب رئيس، رغم رفض المحتجين تنظيم انتخابات اعتبروا أنها ستشكل استمرارا للنظام نفسه.

وتوفي الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الوطني الجزائري الاثنين على إثر سكتة قلبية، بعد أربعة أيام من تنصيب عبد المجيد تبون رئيسا وبعد أن قاد واقعيا البلاد منذ دفع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للاستقالة في أبريل-نيسان الماضي. وكان آخر ظهور عام لقايد صالح في الـ 19 ديسمبر-كانون الأول أثناء موكب تنصيب الرئيس عبد المجيد تبون الذي انتخب قبل أسبوع.