عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

استراتيجية عربية خليجية محفوفة بالمخاطر أثبتت فشلها بعد سليماني

محادثة
الخليج الفارسي
الخليج الفارسي   -   حقوق النشر  أ ب   -   Amr Nabil
حجم النص Aa Aa

دفع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج واشنطن لانتهاج سياسات متشددة للضغط على إيران وعزلها وتقليص نفوذها في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية العالية المخاطر باتت الآن قيد الاختبار بسبب الضربة الأمريكية غير المتوقعة التي قتلت أقوى قائد عسكري إيراني الأسبوع الماضي مما أدخل المنطقة في صراع حقيقي.

وبالرغم من أن الدول العربية في الخليج وكذلك إسرائيل، ضغطوا بشدة من أجل فرض عقوبات أمريكية صارمة وممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، إلا أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تجنبتا الحرب والمواجهة المباشرة مع الدولة الجارة الشيعية.

وبدا جليا أن الغارة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة الجمعة والتي أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني قد فاجأت حلفاء أمريكا في الخليج. حيث يحاول حلفاء واشنطن في المنطقة في الوقت الراهن التأكد من أن التصعيد الكبير الذي سببه الرئيس دونالد ترامب لن يقحمهم أكثر في التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

من جهتها إيران، التي أقامت جنازة لم يسبق لها مثيل لسليماني في عدة مدن جذبت الملايين إلى الشوارع حدادا عليه، ردت على الهجوم الأمريكي في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء بإطلاق سلسلة من الصواريخ الباليستية على قاعدتين عسكريتين في العراق حيث تتمركز القوات الأمريكية. وأشار ترامب في رده على الهجمات الإيرانية إلى أنه لن ينتقم عسكريًا، لكنه تعهد بمواصلة حملته على إيران وفرض أقصى قدر من الضغط والعقوبات الاقتصادية عليها.

دعوات لوقف التصعيد

وبينما تستعد المنطقة لما بعد مقتل سليماني والقصف الإيراني على القواعد العسكرية في العراق، دعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى وقف التصعيد. وسارعت الرياض لإرسال نائب وزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، حيث اجتمع مع ترامب وصهره ومستشاره جاريد كوشنر في البيت الأبيض الاثنين. واعلنت المملكة أنها ناقشت مع واشنطن "الجهود المبذولة لتخفيف التوترات وتجنب التصعيد الذي يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة في ضوء استفزازات النظام الإيراني".

في نفس الوقت، سافر وزير خارجية قطر إلى طهران في اليوم الذي تلى مقتل سليماني ودعا إلى وقف التصعيد.

الموجة الأخيرة من التوترات دفعت بأسعار النفط إلى الأعلى، حيث تجاوز خام برنت عتبة الـ 70 دولارًا للبرميل. وطمأن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الأربعاء بقوله "لا يوجد خطر في الوقت الحالي على حركة النفط في المنطقة أو أي نقص في إمدادات النفط". مضيفا أنه يأمل ألا تنشب حرب، وأن مقتل سليماني يعتبر "تصعيدًا حقيقيا".

كما أعلن الوزير الإماراتي أن "إيران جارة، وجغرافيا، نحن قريبون جدا من إيران وآخر شيء نريده هو توتر آخر في الشرق الأوسط ".

تنافس على أشده حول النفوذ في المنطقة

لطالما أرادت الإمارات العربية المتحدة والسعودية أن توقف الولايات المتحدة حملة نشر النفوذ وبسط السلطة في جميع أنحاء المنطقة التي تعتمدها طهران والتي كان القائد العسكري سليماني اليد المحورية لها. فالمسلمون السنة كانوا ينظرون إليه على أنه شخصية مهددة ومنصبه كقائد لفيلق القدس جعله المسؤول عن الميليشيات الشيعية في كل من لبنان والعراق وسوريا واليمن التي تقاتل المصالح العربية الخليجية. وفي إيران كان يعتبر سليماني بطلا قوميا تحدى الضغط الأمريكي.

وفي هذا السياق قال روبرت مالي، الذي يرأس مجموعة الأزمات الدولية وعمل في مجلس الأمن القومي لأوباما "إن دول الخليج على الأرجح راضية على مقتل سليماني، لكنهم قلقون أيضًا لأن إيران قد تلحق أضرارًا خطيرة باقتصاداتها".

قد يكون الخليج هدفًا آخر للانتقام الإيراني، خاصة وأنه يضم أكثر من 30 ألف جندي أمريكي، بما في ذلك الأسطول الخامس للبحرية المتمركز في البحرين ومقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي في الكويت وقاعدة العريض الجوية المترامية الأطراف في قطر.

وللولايات المتحدة أيضًا المئات من القوات في السعودية وطائرات بدون طيار متطورة وطائرات مقاتلة من طراز أف F-35 وعدة آلاف من الأفراد العسكريين في قاعدة الظفرة الجوية في أبو ظبي.

وقد سبق وأن اختبرت إيران بالفعل نتائج استهداف بعض مصالح دول الخليج خلال الصيف الماضي،عندما اتُهمت طهران بإستهداف ناقلات نفط في الخليج وتنفيذ هجوم صاروخي واستخدام طائرات بدون طيار على منشآت النفط في السعودية. وقد أنكرت طهران تورطها في ذلك. لكن في نفس الوقت استولت على ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي الذي ينقل عبره 20 بالمئة من النفط الخام في العالم.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، حذرت الولايات المتحدة مواطنيها في السعودية من خطر متزايد من الضربات الصاروخية وطائرات بدون طيار، لا سيما بالقرب من القواعد العسكرية ومنشآت النفط والغاز وغيرها من الهياكل الأساسية المدنية الهامة.

دبلوماسية في التعامل تفاديا للتصعيد

ومنذ استهداف المنشأت النفطية في السعودية، الذي أدى إلى خفض إنتاجها إلى النصف بشكل مؤقت، تلوح في الأفق بعض بوادر التهدئة الدبلوماسية بين إيران والسعودية لتخفيف التوتر. ولكن هذه التهدئة المؤقتة لم تظهر أي بوادر لكبح التنافس ما بين البلدين وضبط النفس.

وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي للمشرعين في بغداد الأحد إنه كان من المقرر أن يلتقي القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في الصباح الذي قُتل فيه. مضيفا أن سليماني كان يحمل رسالة من المرشد الأعلى الإيراني رداً على رسالة سعودية نُقلت عبر العراق إلى إيران بشأن"الاتفاقات المهمة والتطورات في العراق والمنطقة". ولم تؤكد إيران أو السعودية تصريحات عبد المهدي.

كما رفض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو الفكرة الثلاثاء ووصفها بأنها "دعاية" واقترح أن يشارك السعوديون رأي واشنطن في أن سليماني لم يكن في العراق في مهمة سلام.

التطورات الأخيرة في المنطقة عقدت حسابات حكام الخليج خاصة فيما يتعلق بقرار ترامب تصفية سليماني، هل اتخذ الرئيس الأمريكي هذا القرار بشكل متهور أو هو جزء من استراتيجية طويلة الأجل؟

يشكك حلفاء الخليج في ترامب كشريك أمن، رغم أنه عزز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج وسط توترات متصاعدة مع إيران. ولم يتدخل ترامب للدفاع عسكريا عن المصالح السعودية بعد هجوم سبتمبر/ أيلول الماضي على مواقع النفط وتراجع عن الانتقام عندما أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار في مضيق هرمز.

وهنا يؤكد المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن"الشيء الثابت في ترامب هو أنه لا يمكن التنبؤ به. ويتساءل ذات المتحدث "هل أمريكا مستعدة للانتقام من إيران؟ وهل المنطقة جاهزة لتصعيد حاد؟"