عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طوكيو، مدينة تجدد نفسها دون كلل

euronews_icons_loading
الكلب هاشيكو، وفي ظل ينتظر صاحبه 9 سنوات، أقيم له تمثال تخليدا لذكراه، وأصبح المكان نقطة التقاء عامة.
الكلب هاشيكو، وفي ظل ينتظر صاحبه 9 سنوات، أقيم له تمثال تخليدا لذكراه، وأصبح المكان نقطة التقاء عامة.   -   حقوق النشر  يورونيوز
حجم النص Aa Aa

ما فتئت مدينة طوكيو تتطور، بدءا من أحدث ناطحات السحاب التي تعيد رسم شكلها، وصولا إلى توجهات ثقافة الشباب المؤثرة في عالمي الموضة والموسيقى.

تقول موفدة يورونيوز إلى طوكيو ناعومي لويد: "أذهب لأستكشف حيين من طوكيو مختلفتين كثيرا، وأنا متشوقة لاكتشاف مزيج فريد من التقاليد والحداثة للمدينة".

أيقونة طوكيو

أول نقطة توقف هي شيبويا، المعروفة بحركيتها النشيطة في قلب طوكيو، ولوحاتها الضوئية الخلابة، وهي مركز عالم الأزياء وثقافة مجتمع الشباب.

وتقول ناعومي: " بمجرد تغير لون الأضواء إلى الأخضر، يكون أمامنا 45 ثانية لنعبر الطريق. لقد قيل لي سر، هو أن أقتفي مسلك الشخص الذي أمامي حتى أصل، والفكرة ناجحة جدا".

لقد أصبحت شهرة تقاطع شيبويا المزدحم رمزا لطوكيو. ما يزيد عن ثلاثة آلاف شخص يمكنهم العبور في خمسة اتجاهات مختلفة.

وتقول ناعومي بعد أن قطعت الطريق: "كانت تلك تجربة مهمة! وأقول إنها تشبه إلى حد ما طوكيو بذاتها، إنها تبدو مستعجلة ومشغولة، ولكن لها نظام معين وناجع جدا".

حركية مجتمع يتطور

لم تكن مباني شيبويا على هذا النحو دائما، فقد كانت صغيرة في البداية، مجرد محطة لسكك حديدية للضاحية. هنا في سنة 1920 تملك كلب وفي قلوب أفراد الشعب، فقد كان الكلب هاشيكو يرحب بسيده كل يوم في محطة شيبويا، وعندما توفي الرجل، ظل الكلب ينتظر صاحبه تسع سنوات أخرى. وقد أقيم تمثال تخليدا لذكرى هاشيكو، وأصبح المكان نقطة التقاء عامة.

ويقول الأكاديمي والمؤلف إيشي كينجي، الخبير بتاريخ شيبويا وإعادة تطويرها : "عندما بدأ الاقتصاد الياباني ينمو بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت المنازل عمارات، وشيدت الطرقات وأهملت الطبيعة، أما الآن وكما تشاهدين، فقد أصبح هناك النهر من جديد. وقد كان مسار القطار سابقا، يغطي مكان النهر حاليا".

تشهد المنطقة المحيطة بأهم محطة أيقونية لطوكيو تغييرا كليا، إذ شيدت ناطحات سحاب جديدة وأكثر طولا، سيتم ربطها بحلول 2027 بممرات في عدة طوابق تحت الأرض.

ويضيف الأستاذ إيشي كينجي: "تعكس التغييرات في شيبويا كيف أن المجتمع الياباني نفسه يتغير، ويسمح لنا هذا التطور أن نتوقع الحالة التي سيكون عليها مستقبل اليابان".

الوجه الآخر ليابان فائق التطور

بعد ذلك توجهت يورونيوز إلى شيموكيتازاوا، وهي على بعد خمس دقائق على متن هذا القطار السريع، ولكنها عالم بعيد عن هذه المباني العالية، ووقع الحياة السريع لشيبويا.

كانت شيموكيتازاوا فيما مضى قرية زراعية. وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت أكبر سوق سوداء في المدينة، وفي السبعينات أضحت مكانا لثقافة المخالفين للمعايير الاجتماعية.

واليوم يحافظ الحي على هويته الفريدة، وهو معروف بدكاكينه العتيقة وبوهيميتة، حيث فتح ماساو تسوباكي محل بيع اسطوانات غنائية سنة 1982 ليجذب محبي تلك الأسطوانات من مختلف أنحاء العالم".

ويقول ماساو تسوباكي: "عندما كنت طفلا صغيرا وقد ترعرعت في شيمو، كانت الحياة هادئة مقارنة باليوم، ولكن كان يوجد متسوقون كثر، لأن المدينة كانت معروفة بمتاجر جميلة تبيع بضائع رخيصة".

سألته يورونيوز: "ما الذي يسلب العقل في شيموكيتا؟"، فقال: "الناس رائعون. حانات كثيرة لها زبائنها، فإذا كنت تقطنين قريبا وتمرين بوقت عصيب فاذهبي لرؤية تلك أولئك الناس، وسيجعلك ذلك تشعرين أنك بين أهلك".

انفتاح على الآخر

أصبحت شيموكيتازاوا تحظى شيئا فشيئا بشعبية لدى الأجانب. رئيسة شيموكيتازاوا هي شارلوت شانكس أصيلة المملكة المتحدة، وقد قضت الأعوام الستة الأخيرة تعيش هنا، وتقول: "الأمر رائع لأن متاجر جديدة تفتح أبوابها دائما هنا، ومن الممتع أن نأتي ونرى، هناك دائما شيء جديد لنراه". و"لا مكان للقلق".

وعن الشعور بود الناس تقول شارلوت: "إنهم يبدون كثيرا من الود، ربما لأن شيموكيتا تشعرك بأنها مدينة صغيرة حيث الجميع مرحبون. يمكنك الذهاب إلى المطاعم المحلية اليابانية وهم سعداء باستقبالك. إنه حقا مكان جميل ليزوره الناس ويكتشفوا الثقافة اليابانية".

من جانبها تقول موفدة يورونيوز: "ما أثر في أعماق نفسي خلال الوقت الذي قضيته هنا، هو أن مظهر الحياة فائق الحداثة إلى جانب التقاليد، يمكن أن يوجدا على مسافة خمس دقائق، وذلك في وقت تمضي طوكيو تبتكر طريقها نحو المستقبل، بنفس الهمة والخلق اللتين غيرتها، إلى مدينة كبرى".