عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا بعد تفعيل الأوروبيين آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي مع إيران؟

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
ماذا بعد تفعيل الأوروبيين آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي مع إيران؟
حقوق النشر  Euronews
حجم النص Aa Aa

الاتفاق النووي مع إيران يبدو أنه بات على شفا الإنهيار، وذلك في ضوء مواصلة طهران تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق إلى حد إعلانها في السادس من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري عزمها إلغاء القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم.

الدول الضامنة للاتفاق، فرنسا، ألمانيا والملكة المتحدة، قامت بتفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي المذكور في ضوء انتهاكات طهران المستمرة للاتفاق"، وأوضحت تلك الدول في بيان مشترك أن الهدف من وراء هذه الخطوة هو "إيجاد وسيلة للسير قدما تجاه حل الأزمة من خلال حوار دبلوماسي بناء مع الحفاظ على الاتفاق والاستمرار ضمن إطاره".

الآلية الواردة في الاتفاق، تقضي بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بعد تلقيه إخطار الدول الثلاث بإخطار الأطراف الأخرى وهي روسيا والصين وإيران نفسها. ومن ثمّة يتمّ تحديد مهلة مدتها 15 يوما لفضّ النزاع، وهي مهلة يمكن تمديدها بموافقة الأطراف، مع الإشارة إلى أن هذه العملية قد تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة فرض العقوبات المنصوص عليها في قرارات سابقة للأمم المتحدة، وهو ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويبدو أن الأمريكيين طاب لهم المقام في مربّع التصعيد، والإيرانيون تمترسوا داخل مربّع رد الفعل، فيما الأوربيون ما برحوا يؤكدون أنه "بالنظر للأحداث الأخيرة، من المهم للغاية ألا نضيف أزمة انتشار نووي للتصعيد الراهن الذي يهدد المنطقة كلها"، وانطلاقاً من هذه الرؤية انصبّت جهود الأوربيين في خانة البحث عن مخرج لتلك الأزمة.

يقول أحد أعمدة المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، جوست هيلترمان لـ"يورونيوز": إن "الأمر الوحيد الذي يطلبه الأوروبيون من الإيرانيين في الوقت الراهن، هو العودة إلى الاتفاق النووي، لكن الإيرانيون يصرّون في مطالبتهم الأوروبيين بلإيفاء بالتزاماتهم الواردة في الاتفاق والتي تملي عليهم (الأوروبيين) توفير المساعدات الاقتصادية لطهران، لكنّ في حال ما قام الأوروبيون بذلك، فهذا يعني، بشكل أو بآخر، وقوفهم في مواجهة الأمريكيين"، ويجد هيلترمان أن المخرج لهذا الاستعصاء يكمن في تراجع طهران عن الإجراءات التصعيدية التي بدأت اتخاذها في شهر أيار/مايو الماضي.

الإدارة الأمريكية كان أعلنت أن الهدف من انسحابها من الاتفاق النووي، هو إرغام طهران على التوقيع على اتفاق أكثر حزماً، فيما أعلنت إيران رفضها الدخول في أي مفاوضات قبل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات التي أعادت فرضتها على الجمهورية الإسلامية.

ويبدو أن تشنّج موقفي طهران وواشنطن بشأن الاتفاق النووي، قد حدّت من مساحة التحرك الأوروبي لإنقاذه من براثن التعنّت الأمريكي والإيراني، لكنّ ليس من المطروح على الطاولة الأوروبية البحث عن حلول للأزمة بمعزل عن الولايات المتحدة.

يقول هيلترمان: "أستبعد تماماً أن يقوم الأوروبيين بإبرام اتفاق مع إيران بالتنسيق مع روسيا والصين، في ظل معارضة الولايات المتحدة، لأن مثل هذا الأمر قد يتسبب في حدوث فجوة كبيرة في حلف شمال الأطلسي".

جوست هيلترمان الذي تولّى إدارة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، يقول: "بالنسبة للأوروبيين، إذا كانت القضية هي الاختيار ما بين إيران والولايات المتحدة، فإن الأوروبيين سيختارون الولايات المتحدة، حتى مع توليّ ترامب مقاليد السلطة في البيت الأبيض، فالعلاقات بين الطرفين تمتد لأكثر من سبعين عاماً، عاشت خلالها القارة العجوز أجواء السلام، ولا أعتقد أن الأوروبيين يقايضون استمرار العلاقة مع الولايات المتحدة بصفقة مع إيران".

إيران أعلنت رفضها لقرار فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في اتفاقها النووي مع القوى العالمية، لكنّ واقع الحال يقول: إن طهران ترزح تحت وطأة ضغط محلي ودولي شديد، وبالتالي فإن خياراتها آخذة بالانحسار مع مرور الوقت، ويبقى السؤال ما هو الخيار الذي سيعتمده القادة الإيرانيون في قادمات الأيام؛ مصالحة تفضي إلى اتفاق أم مواجهة تجر الخراب والولايات.