عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد مرور خمسين عاما.. منتدى دافوس يسعى لتطوير دوره كملتقى لنخب العالم

محادثة
رجل أمام شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 19/01/2020
رجل أمام شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 19/01/2020   -   حقوق النشر  أ ب   -   Markus Schreiber
حجم النص Aa Aa

بعد مرور خمسين عاما على تأسيسه سنة 1971، يسعى المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس، الذي كان هدفه الأول "تحسين وضع العالم"، لإعادة ابتكار دوره، والتحول من مجرد ملتقى لكبار رجال الأعمال والسياسيين في العالم واستعراض للعولمة، إلى مركز لطرح اقتراحات حول مستقبل العالم، رغم الشكوك المحيطة بإمكانية تحقيق ذلك.

ويريد منظمو المنتدى، الذي يعقد سنويا في منتجع دافوس للتزلج بجبال الألب السويسرية محو صورة "منتدى الأثرياء" الملازمة لهذا الحدث الذي يجمع في شهر كانون الثاني/يناير من كل عام أصحاب المال والسلطة.

وينتهز الكثير من الحاضرين هذه الفرصة لعقد اجتماعات خاصة تتناول قضايا، مثل الاستثمار في بلدانهم، ولإبرام صفقات تجارية.

وغالباً ما تستثمر شخصيات بارزة المنتدى للتأثير في عملية تحديد أولويات السياسة العالمية والدفع بقضايا معينة إلى مقدمة الاهتمام العالمي، على سبيل المثال لا الحصر، الدفاع عن الصحة أو المناخ وغيرها من القضايا.

ومع انعقاد منتدى دافوس السنوي، الذي يفتتح رسميا صباح الثلاثاء، تمت دعوة ناشطين شباب مثل غريتا تونبرغ وأحد مؤسسي حركة "أوكيوباي وول ستريت" (احتلال وول ستريت) ميكا وايت.

وأوضح الناشط الأميركي على الإنترنت أن مشاركته "ستكون على الأرجح بمثابة "انتحار على مستوى سمعته"، لكنه يدعو رغم ذلك إلى "تحالف صعب" بين الناشطين والنخب.

ارتفاع سكان الكرة الأرضية إلى أكثر من الضعف وطفرة التكنولوجيا وبروز الصين وتغير المناخ.. ماذا بعد؟

وبعد انقضاء نصف قرن على أول "ندوة أوروبية للإدارة" نظمها الخبير الاقتصادي الألماني كلاوس شفاب، ارتفع عدد سكان العالم من 3,7 إلى 7,7 مليار نسمة، يستخدم أكثر من نصفهم الإنترنت، كما أن حرارة الأرض ترتفع، وحصة الصين في إجمالي الناتج القومي العالمي ازدادت بما لا يقل عن خمس مرات، والحرب الباردة انتهت بدون أن يبرز نظام عالمي جديد، ولخص المؤرخ بيار غروسر الوضع بالقول "اعتبارا من 1989، صرنا عاجزين عن توصيف عالم المستقبل".

المفوض الأوروبي السابق الفرنسي بيار موسكوفيسي قال لوكالة فرانس برس إن المؤتمر الدولي بات "أشبه بمواعدة سريعة" بين مسؤولين سياسيين واقتصاديين.

ويستقبل كلاوس شفاب، رئيس ومؤسس منتدى دافوس الإقتصادي العالمي، والبالغ من العمر (81 عاما)، الأسبوع المقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورؤساء شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل وتوتال وبلاك روك.

أكثر من نصف مليون يورو لحضور منتدى دافوس

ويدفع أقطاب الاقتصاد ما بين 55 و550 ألف يورو ليكونوا أعضاء أو شركاء لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي"، الذي تديره منظمة قانونية خاصة سويسرية، ما يمنحهم الحق في الحضور إلى دافوس، عند تلقيهم دعوة خاصة من المنظمين.

ومرّ على دافوس شخصيات مثل نيلسون مانديلا وشمعون بيريز وياسر عرفات وبيل كلينتون وغيرهم من رؤساء وأمراء ورجال دين كبار، فضلا عن نجوم الفن مثل شارون ستون التي جمعت عام 2005 حوالى مليون دولار في بضع دقائق من أجل قضية إنسانية.

ورغم مشاركة النساء، مثل رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في هذا الملتقى الدولي، إلا أنه يبقى ذكوريا بشكل طاغ.

ودعا الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة "بيمكو" العالمية للاستثمار إلى "إعادة صياغة مفهوم" دافوس حتى لا يعود كبار العالم يشاركون فيه لمجرّد "الظهور في الأضواء" بل لمناقشة مواضيع جوهرية.

وقام كلاوس شفاب، الذي يقر جميع المواظبين على المنتدى بامتلاكه شبكة علاقات واسعة وقدرة هائلة على استخدامها، منذ بضع سنوات بإدراج المناخ والتباين الاجتماعي على جدول أعمال دافوس، داعيا إلى المنتدى ناشطين ومنظمات غير حكومية، في مسعى "صادق" لجعل النقاشات أكثر ثراء، بحسب ما أوضح موسكوفيسي.

وفيما يخيم الغموض حول خلافته، يعمل شفاب على جعل منتدى دافوس، مركز خبرات لا يمكن الاستغناء عنه، وقد باشر في توسيعه لتأسيس منتديات مماثلة له في قارات أخرى.

غير أن الشعار الرسمي لمنتدى دافوس المنادي بـ"تحسين العالم" ما زال يلقى تنديدا بين رواد حركة العولمة البديلة الذين أسسوا في بورتو أليغري عام 2001 "منتدى دافوس المضاد" هو المنتدى الاجتماعي العالمي الذي يسجل منذ ذلك الحين تراجعا.

"سيرك كبير"

ناشط فرنسي من منظمة "أتاك" غير الحكومية، يقول "إن ذهبت إلى دافوس، فسأكون خلف طوق الشرطة للتظاهر وليس كمدعو إلى هذا "السيرك الكبير"، معتبرا أن التبدل في رؤية دافوس "لا يترجم إطلاقا على صعيد تغيير السلوك".

واتخدت المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة "أوكسفام" غير الحكومية ويني بيانييما التي تمثل اليوم برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز (يو إن إيدز)، خيارا آخر إذ تعرض كل سنة تقريرا حول التباينات الاجتماعية يلقى ترقبا كبيرا.

وحضرت الأوغندية بيانييما لأول مرة إلى دافوس في 1996، حيث وصفت حضورها بذهول، قائلة إنها رأت حينذاك "صالات مليئة برجال بيض متوسطي العمر"، مضيفة "لقد تغير الأمر إلى حد ما" لكن هذا الحد غير كاف برأيها.

وقالت بيانييما لوكالة فرانس برس، "هذا هو بالضبط المكان الذي ينبغي التوجه إليه لمواجهة النخب العالمية"،موضحة "تغيير القلوب لم يكن أبدا ما أعمل من أجله، لكن مهمتي كناشطة هي أن أطالب بالسلطة من أجل الذين لا يملكونها لست ساذجة ولا متشائمة".

من جهته، أعطى الكاتب الفرنسي إيمانويل كارير وصفا في غاية الدقة لهذا التناوب المدهش لمعارضي الليبرالية لتقديم مداخلات أمام نخب الرأسمالية، وروى في نص يمزج الصراحة بالسخرية نشر عام 2016، أربعة أيام قضاها وسط كبار النافذين، فكتب "من نقاط قوة المنتدى، وأكتب هذا بدون تهكم، هي رغبته في الاستماع إلى خصومه ومنحهم مساحة والتفكير معهم. المشكلة أنه بذلك يعتبر أنه ليس لديه خصوم، أو أن الخصوم هم شركاء لا يدركون الشراكة بينهم".