عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

متلازمة الأنف الأبيض تهدد حياة الخفافيش

متلازمة الأنف الأبيض تهدد حياة الخفافيش
حقوق النشر  pixabay
حجم النص Aa Aa

لطالما تحدث العلماء عن متلازمة الأنف الأبيض لدى الخفافيش. وكثيرا ما يقوم العلماء بعدّ وإحصاء الخفافيش أثناء فصل الشتاء للتأكد من أنها بخير حيث يستكشفون الكهوف والأماكن المهجورة وهي الأماكن المفضلة بالنسبة للخفافيش للاختفاء والسبات عندما تشتد برودة الطقس.

وقبل حوالي 10 سنوات، لاحظ العلماء خلال تعدادهم السنوي موت عدد كبير من الخفافيش في الكهوف بولاية نيويورك. بينما كانت الخفافيش التي ظلت على قيد الحياة تحمل نموا غامضا أبيض اللون على مستوى الأنف والأجنحة، ولم يتمكن العلماء آنذاك من تحديد ماهية ذلك المرض وأطلقوا عليه اسم متلازمة الأنف الأبيض.

ومع مرور الأيام، أصبحنا نعرف الكثير عن متلازمة الأنف الأبيض، وهو مرض يقتل الخفافيش خلال فترة السبات وسببه فطر يصيب الحيوان عند السبات وينمو هذا المرض الفطري على جلد الخفافيش عندما تحاول البقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء من خلال السبات في الموائل الجوفية الباردة والمظلمة مثل المغارات والكهوف. الخفافيش حيوانات ثدية، ولكن عكس بقية الثدييات الأخرى، فهي تملك قدرة خاصة على "البرودة" لتوفير الطاقة عندما لا يكون هناك أي شيء للأكل، وهو ما يسمى بـ "السبات".

ويمكن للفطريات التي تتسبب في هذا المرض أن تعيش على جدران الكهوف والمغارات حيث تنمو بشكل أفضل في درجات الحرارة الباردة وتصيب الخفافيش بمجرد ضعف أو تراجع نظام المناعة لديها.

الخفافيش تملك جلدا على أجنحتها، إضافة إلى غشاء يربط بين الذيل والساقين الخلفيتين وتقوم الفطريات بمهاجمة تلك الأنسجة الجلدية وتتسبب في إصابتها وعندما تنشط العدوى تستيقظ الخفافيش من سباتها الذي يوفر لها الطاقة. وبالتالي لا يمكنها أن تعيش فترة طويلة في منتصف الشتاء دون طعام، وتموت من شدة الجوع.

ودقّ العلماء والباحثون ناقس الخطر في شتاء 2006 و2007 عندما نفقت آلاف الخفافيش حيث تمّت الإشارة إلى وجود خطر وخلل ما في مجتمع الخفافيش. وهناك بعض أنواع الخفافيش أكثر عرضة للمرض، مثل خفافيش الشمال ذات الأذنين الطويلتين والخفافيش البنية الصغيرة والخفافيش الثلاثية الألوان.

ويقدر العلماء نفوق ملايين الخفافيش في جميع أنحاء أمريكا الشمالية بسبب انتشار الفطريات. هذه الحيوانات بحاجة إلى مساعدة الإنسان، وفي السنوات العشر الماضية، عمل الكثير من علماء الأحياء البرية بجد لمساعدة الخفافيش في البقاء على قيد الحياة. الأمر صعب، فلا توجد هناك حلول سهلة، لكن الكثير من الأبحاث العلمية جارية لاكتشاف كيف يمكننا حماية الخفافيش.

وقد يشكل مرض متلازمة الأنف الأبيض خطرا على التنوع الحيوي نظرا لأن الخفافيش تعيش في غالبيتها على حشرات مضرة بالإنسان وكائنات حية أخرى نباتية وحيوانية. وبالتالي فإن عدم الحد منها عبر الخفافيش يزيد من تلك الأضرار، كما قد يقود إلى إضعاف التنوع الحيوي الذي يعتبر أحد شروط انتعاش الكائنات الحية على الأرض.