عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

معرة النعمان السورية تتحّول من مركز للتظاهرات الضخمة إلى مدينة أشباح

محادثة
معرة النعمان السورية تتحّول من مركز للتظاهرات الضخمة إلى مدينة أشباح
حقوق النشر  ويكيبيديا
حجم النص Aa Aa

تحولت معرة النعمان من منطلق لتظاهرات عارمة إلى مدينة أشباح لم يبق فيها سوى جدران عليها شعارات يتيمة لشبان عارضوا يوماً ما النظام.

وفي 29 كانون الثاني/يناير، أعلنت قوات النظام سيطرتها على المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، والواقعة على الطريق الدولي بين حلب ودمشق، بعد أكثر من سبع سنوات من سيطرة الفصائل المعارضة.

بداية الاحتجاجات

انضمت معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي في العام 2011 إلى حركة الاحتجاجات ضد النظام. وتحولت تدريجياً إلى أحد رموز التظاهر في محافظة إدلب.

ومع تحول حركة الاحتجاجات إلى نزاع مسلح، سيطرت الفصائل المعارضة على المدينة في العام 2012.

وحتى بعد سيطرة الفصائل عليها، لم تتوقف التظاهرات في "المعرة" حتى باتت روتيناً أسبوعياً. وقبل كل يوم جمعة، كان ناشطون فيها يتجمعون لتحضير الهتافات وكتابة اللافتات.

وفي كل تظاهرة، كانت تعلو لافتات بأسماء قرى الريف المشاركة.

يتذكر الناشط الإعلامي عز الدين الإدلبي ما كانت عليه مدينته سابقاً، ويختصرها بتعبير "مدينة الثورة" في إدلب.

في العام 2015، سيطرت الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام على كامل محافظة إدلب وتقاسمت النفوذ بينها. إلا أنه وفي أذار/مارس العام 2019، باتت محافظة إدلب تحت السيطرة الفعلية لهيئة تحرير الشام، قبل أن تتقدم قوات النظام في جنوبها تدريجياً في عمليات عسكرية منفصلة، آخرها في كانون الأول/ديسمبر.

يقول بلال مخزوم، أحد سكان المدينة، "عاشت معرة النعمان تسع سنوات ثورة بكل ما للكلمة من معنى".

الطريق الدولي

تقع معرة النعمان على الطريق الدولي "إم 5"، الذي يربط حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر أبرز المدن السورية من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

يرى مراقبون أن قوات النظام تسعى من خلال هجماتها الأخيرة في إدلب إلى استعادة السيطرة تدريجياً على الجزء الذي يعبر إدلب وغرب حلب من هذا الطريق، لتبسط سيطرتها عليه كاملاً.

وخلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة اواخر آب/أغسطس، سيطرت قوات النظام على بلدة خان شيخون الواقعة أيضاً على الطريق الدولي جنوب معرة النعمان.

وبمجرد سيطرتها على معرة النعمان، تقترب قوات النظام أكثر من تحقيق هدفها.

مدينة أشباح

يطغى الدمار اليوم على مناطق واسعة من معرة النعمان ومبانيها وتبعثرت أسواق كانت تعج يوماً بالزبائن من سوق المجوهرات إلى سوق الغنم وسوق الدجاج وغيرها. وبدّت أبنية أخرى مهجورة تماماً ومحال وقد أقفلت واجهاتها.

وبلغ عدد سكان معرة النعمان قبل أربعة أشهر 150 ألفاً إلا أنها باتت اليوم شبه خالية جراء موجات النزوح.

ودفع التصعيد في المنطقة منذ كانون الأول/ديسمبر بـ358 ألف شخص إلى النزوح وخصوصاً من معرة النعمان، وفق الأمم المتحدة.

يقول حسام (29 عاماً)،أحد سكانها بعد أسبوع على آخر زيارة إليها، "باتت معدومة الحياة، ليست المعرة التي نعرفها، ليست المدينة التي لا تهدأ".

المعري

وكان لمعرة النعمان، كما مدن أثرية أخرى، حصتها من دمار طال تراثها، ففي شباط/فبراير العام 2013، عمد مقاتلون إلى قطع رأس تمثال الشاعر ابو العلاء المعري (973-1057).

واتهم ناشطون في حينه جبهة النصرة، وعرضواً صوراً تظهر تمثالاً نصفياً بني اللون مقطوع الرأس وعليه آثار طلقات نارية.

وابو العلاء هو احمد بن عبد الله بن سليمان، ولد في معرة النعمان في العام 973، وفقد بصره في سن مبكرة بعد اصابته بالجدري، لكن ذلك لم يحل دون طلبه العلم.

وأبو العلاء من الابرز بين اقرانه العرب والشعراء العباسيين، وعُرف بالزهد والتقشف وكونه نباتياً، وأطلق عليه لقب "رهين المحبسين"،نظراً الى فقدانه البصر وبقائه في المنزل اعواماً طويلة.

ومن اشهر قصائده "هذا جناه علي ابي"، وفيها يقول "اثنان اهل الارض، ذو عقل بلا دين، وآخر دين لا عقل له".

لوحات الفسيفساء

تقع معرة النعمان في منطقة جبل الزاوية جنوب غرب إدلب، وهي منطقة معروفة بأثارها، حيث توجد قرى أثرية مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

وأكثر ما تُعرف به معرة النعمان هو متحف الفسيفساء الضخم، وهو عبارة عن خان عثماني يعود للقرن السادس عشر، يضم مئات لوحات الموزاييك التي تعود للعصرين الروماني والبيزنطي.

في العام 2012، التقط مقاتلون معارضون صوراً لهم داخل المتحف إلى جانب لوحة فسيفساء تظهر مشهد صيد.

وفي حزيران/يونيو العام 2015، قالت جمعية حماية الأثار السورية إن المتحف تعرض لقصف "ببرميلين متفجرين" ما أسفر عن تعرضه لـ"أضرار بالغة".

إلا أن المدير العام السابق للمديرية العام للأثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم يقول لفرانس برس إن لوحات المتحف بخير.

ويوضح أنه "خلال السنوات الماضية، كان هناك تعاون مجتمعي عبر موظفين قدامى في مديرية الأثار، عملوا على تحييد المتحف، واستخدموا طرقاً علمية عبر تغطية اللوحات بالرمال لتجنيبها أي أضرار قد تطالها جراء الإنفجارات او تخفيف الأضرار بالحد الأدنى".

وحمت المجموعة نفسها المتحف من السرقة.

ويُعرف أهالي المعرة، وفق قوله، حتى اليوم "بصناعة الفسيفساء والموزاييك الحديثة"، وكانت ترسل إليهم لوحات فسيفساء أثرية لترميمها.