عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الجمعة الـ53 من التظاهرات في الجزائر يصادف مرور سنة على الحراك

محادثة
euronews_icons_loading
خروج الناس إلى شوارع العاصمة الجزائر في مسيرات كل يوم جمعة للاحتجاج على الحكومة 31/01/2020
خروج الناس إلى شوارع العاصمة الجزائر في مسيرات كل يوم جمعة للاحتجاج على الحكومة 31/01/2020   -   حقوق النشر  أ ب   -   Fateh Guidoum
حجم النص Aa Aa

يحيي المتظاهرون الجزائريون، اليوم الجمعة، ذكرى مرور عام على حراكهم الشعبي، بمسيرات جابت شوارع الجزائر للأسبوع الـ 53 على التوالي، تمكنوا خلالها من إرغام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بعد 20 عامًا من الحكم، لكن بدون النجاح في تغيير "النظام" الحاكم منذ الاستقلال.

ودعا أعضاء "العقد السياسي لقوى البديل الديمقراطي" من أحزاب وجمعيات داعمة للحراك، إلى "جعل يومي الجمعة 21 والسبت 22 فبراير (شباط) 2020 مرحلة تاريخية في التجنيد الشعبي السلمي من أجل إفشال مخطط إعادة إنتاج نفس النظام وإرساء أسس الجمهورية الجديدة التي تمكن الشعب الجزائري من الاختيار الحر لشكل وطبيعة مؤسساته".

وقبل سنة، في 22 شباط/فبراير 2019، خرج آلاف الجزائريين في مسيرات عارمة، ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة الذي كان مشلولا وعاجزا عن الكلام، لولاية خامسة. وبعد نجاحهم في إسقاط الولاية الخامسة واستقالة بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل، تستمر التظاهرات كل أسبوع من أجل "تغيير النظام".

وبعد أقل من ستة أسابيع من الاحتجاجات والمسيرات الأسبوعية بأعداد متزايدة، أجبرت قيادة الجيش، العمود الفقري للنظام، بوتفليقة على الاستقالة في 2 نيسان/أبريل، غير أن رئاسة أركان الجيش التي أصبحت تمثل السلطة الفعلية، مسحت كل مطالب الحراك، بشأن تغيير "النظام" وشنت حملة اعتقالات لمسؤولين ومتظاهرين.

وبدا أن التعبئة تراجعت نوعا ما منذ الانتخابات الرئاسية في 12 كانون الأول/ديسمبر، إلا أن عدد المتظاهرين مازال كبيرا كل يوم جمعة، لكن الحراك يواجه العديد من التحديات وهو يدخل عامه الثاني، في وقت بدأ النظام يسترجع قواه.

فبعد أن تولى السلطة الفعلية بعد استقالة بوتفليقة، نظمت القيادة العليا للجيش الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس عبد المجيد تبون، رغم نسبة المقاطعة العالية إلا أن الحراك فشل في منع إجراء الاقتراع.

وقالت الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، داليا غانم :"لقد عاد الجنود إلى ثكناتهم، والمدنيون في السلطة، وبالتالي هناك واجهة دستورية وديمقراطية ولكن في الواقع هذا هو بالضبط ما كانت عليه الأمور من قبل، تبون ليس سوى الواجهة المدنية للنظام الذي يتحكم فيه العسكر".

وتابعت "هناك قدرة للنظام على التبديل دون التغيير، وسيتم اختبار صموده في السنوات القادمة".

حراك بلا قيادة

سيوزع النظام بعض "المكتسبات السياسية" في شكل إصلاحات محدودة، لكن الأزمة الاقتصادية العميقة التي تلوح في الأفق في الجزائر مع انخفاض أسعار المحروقات، ستمنعه من بيع النفط لشراء السلام الاجتماعي كما فعل في السابق، كما أوضحت الباحثة.

ويبقى حراك الجزائر بلا قيادة ولا هيكل منظم وهو يدخل عامه الثاني، ما قد يدفع إلى إعادة التفكير في منهجه حتى لا يتعرض للاختناق. وستكون التعبئة في هذا الجمعة الـ53 اختبارا لحجمه الحالي.

وتساءلت : هل عليه أن يقبل "اليد الممدودة" من قبل الرئيس تبون مع ما يمثله ذلك من خطر ابتلاعه من قبل النظام؟ هل ينبغي عليه تنظيم نفسه للمشاركة في الانتخابات القادمة، مع احتمال ظهور انشقاقات داخله؟

وفي جميع الأحوال فإن الحراك نجح في تغيير اللعبة السياسية في الجزائر، بعد 20 عامًا من رئاسة بوتفليقة، شهدت خلالها إغلاقا محكما، و تم إحباط المعارضة الحقيقية بشكل ممنهج أو عرقلتها أو تكميمها، كما نجح الحراك بسلميته في تفادي "مواجهة دموية أو قمع وحشي"، كما أشارت المؤرخة كريمة ديريش. من جهة أخرى، لاحظت داليا غانم أن "رؤية الجزائريين الذين يجتمعون كل يوم جمعة منذ عام، بنسائهم ورجالهم من الشاوية والقبائل ومن الإخوان المسلمين والعلمانيين، في الشارع، هو في حد ذاته أمر غير عادي".

من جانبها، رأت كريمة ديريش أن "هناك أيضًا تحطيم جدار الخوف من قبل هذا الجيل الجديد المسيّس للغاية والذي يعرف تماما ماذا يريد"، وواصلت "ستسمح هذه السنة الثانية للجزائريين بشكل جماعي في تحديد ما يريدونه بخصوص حاضرهم ومستقبلهم وسيستغرق ذلك الوقت اللازم".

وأضافت أن البعض "يريدون رؤية الأمور تسير بشكل أسرع وأسرع بكثير، لكنني أعتقد أن هذه الوتيرة مناسبة جدًا لهذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة"، وختمت الباحثة في مركز البحوث بباريس بالقول "قد تكون الجزائر حالة فريدة يتم تدريسها" وستخبرنا السنة الثانية من الحراك بذلك.