عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا حدث للصحفي الصيني الذي لم يستطع السكوت إزاء انتشار فيروس كورونا؟

Access to the comments محادثة
الصحفي الصيني لي زيهوا
الصحفي الصيني لي زيهوا   -   حقوق النشر  يوتيوب
حجم النص Aa Aa

الصحفي المواطن لي زيهوا مفقود منذ أيام لأنه تحدي سلطات بكين بإنتقاده ظروف حرية التعبير والديمقراطية في البلاد خاصة خلال انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) . مثله كثيرون، تأثروا بواقع البلاد وأدت أزمة فيروس كورونا إلى صحوة سياسية ومطالبة بحرية التعبير.

في آخر فيديو صوره لي زهوا البالغ من العمر 25 عامًا، ظهر بالقرب من ووهان، بؤرة فيروس كوفيد 19 وهو يرتدي قناع الوجه وقبعة بيسبول. توجه إلى متابعيه بنداء قال فيه إنه مطارد من قبل أمن الدولة بقوله "أمن الدولة يطاردني. أنا أقود بسرعة كبيرة. ساعدوني." وفي وقت لاحق، قام لي ببث مجموعة من الفيديوهات المباشرة لنفسه في شقته وهو ينتظر أن يُقرع الباب من طرف أمن الدولة لاعتقاله.

توجه لي إلى متابعيه بشكل متحمس وشرح سبب تركه وظيفته المستقرة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية، وكيف جاء إلى ووهان بمفرده، وقال"لا أريد أن أبقى صامتًا، أو أغمض عيني، كان بإمكاني أن ألتزم الصمت وأكتفى بالاستمتاع بحياة جميلة مع زوجة وأطفال، لكني أفعل ذلك لأنني آمل أن يتمكن المزيد من الشباب مثلي من الوقوف في وجه النظام ".

الفيديو بث على المباشرعلى موقع ويبو قبل أن يحذف لاحقًا. أما على موقع يوتيوب فيظهر في الفيديو رجلان يرتديان ملابس مدنية يدخلان الشقة قبل أن ينقطع البث.

مع تباطؤ عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا داخل الصين، تقول السلطات إن الفيروس سيصل إلى ذروته بحلول نهاية الشهر وأن فرضية حدوث أزمة اقتصادية ناجمة عن إغلاق البلاد لمدة شهرين تقريبًا محدودة جدا.

إطلاق العنان لآلة الدعاية

لقد دخلت آلة الدعاية الصينية حيز الخدمة وسلطت الضوء على طريقة تعامل الحكومة "المثالي" مع الفيروس والعمل الجاد الذي قدمه العاملون الصحيون والمواطنون منذ بداية أزمة الفيروس. ولكن بالنسبة للكثيرين، وخاصة الشباب مثل لي، الضرر حدث. هناك عدد متزايد من المواطنيين يشعرون بخيبة أمل كبيرة من الحكومة، الكثيرون طرحوا تساؤلات بشأن نجاعة أسلوب إدارة الحزب الشيوعي القوي مع الأزمة بل وباتوا يطالبون بتغييرات تخص حرية التعبير والمساءلة الحكومية. البعض يصف هذا الحس الجديد بالصحوة السياسية، مصطلح استفزازي في بلد يتم فيه إيقاف أي رمز للمعارضة بسرعة كبيرة.

"في الماضي، كنت خائفًا من الوقوع في مشكلة بسبب موقفي المعارض للحكومة لذلك لم أكن أريد الحديث كثيرًا، يقول كريجرك ليو (30 عاما) الذي يدير حانة في بكين، ويضيف "سأتحدث الآن أكثر من قبل." كريجرك ينشر المقالات والآراء على شبكة الإنترنت وينتقد الحكومة بشكل متزايد، "بالنسبة لي، الاستيقاظ يعني أنني يجب أن أستمر في التحدث".

توفي لحد الآن، أكثر من 2000 شخص جراء فيروس كورونا في الصين وأصيب ما يقارب 80 ألف، كما تأثر كل مواطن تقريبًا سواء في مدينة ووهان التي تكافح من أجل إنقاذ نفسها وسط مستشفيات مكتظة وبيروقراطية خانقة ومتاهات غير منتهية أو في المدن الأخرى بسبب نقص الإمدادات والحجر الصحي في المنازل. الجميع قلق من سرعة إنتشار الفيروس ويتساءلون عن متى يمكن أن تعود حياتهم إلى طبيعتها.

الغضب لن يتراجع

يزداد الغضب من السلطات وساعد في ذلك التدفق المستمر لفيديوهات ومعلومات على حسابات الأسر اليائسة والعاملين الصحيين في ووهان تظهر حقيقة الأوضاع. الغضب من ظاهرة الفساد لم يخص أجهزة الدولة فقط بل طال كذلك الجمعيات الخيرية التي تديرها الدولة.

بالنسبة للكثيرين، شكل تاريح السادس من فبراير/ نيسان، نقطة التحول، في هذا اليوم توفي لي وين ليانغ، الطبيب الذي تحول إلى كاشف الحقائق وبطل وطني بسبب فيروس كورونا. لي وين ليانغ حاول تحذير زملائه بخطورة الوضع قبل بداية انتشار العدوى. أصبح الكثير من المواطنين خاصة الشباب يجدون أنفسهم في لي. المواطن العادي الذي عاقبته الشرطة لمحاولته التحدث علانية. أصبح أحد تعليقاته الأخيرة، شعارا للحرية "المجتمع السليم يجب أن يكون له أكثر من صوت واحد".

لقد كانت وفاة لي وين ليانغ بمثابة زلزال أدى في الواقع إلى خروج الناس إلى الشوارع.

ابتكر مستخدمو شبكة الإنترنت طرقًا جديدة للتهرب من الرقابة، بما في ذلك نشر صور لأجزاء من النص وترميز الصور. يعلم البعض الآخر كيفية استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية للتغلب على "سور النار العظيم" في الصين والوصول إلى المواقع الأجنبية المحظورة. ويقوم جيش من المتطوعين بحفظ وتنظيم مقاطع الفيديو والشهادات والتقارير التي بثتها وسائل الإعلام الصينية.

يقول الناشطون والنقاد إن احتمال خروج الاحتجاجات إلى الشوارع لا يزال بعيدًا، لكن قادة الصين يدركون الإحتمالات الخطيرة لذلك وهم يتحركون بسرعة لإنهاء هذه الموجة من السخط العام. فبعد نافذة وجيزة من الانفتاح في وسائل الإعلام الصينية بسبب الإنشغال بالفيروس، عادت الرقابة إلى مستواها الفعلي وفرضت الإجراءات الصارمة من جديد.

اختفى صحفيان مواطنان آخران في ووهان، تشن تشيوشي وفانغ بن، بينما تم احتجاز الباحث القانوني شو تشى يونغ، الذي نعت الرئيس الصيني شي جينبينغ بـ "الجاهل"وطلب منه التنحي. لكن المزيد من القمع قد لا ينجح، لأن الغضب الشعبي من الحكومة أكبر بكثير من أي أزمات سابقة، ويمكن أن يزداد بعد ظهور الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا.