عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: 8 أيام في ووهان قبل إنتشار فيروس كورونا وعزل المدينة عن العالم

محادثة
euronews_icons_loading
مدينة ووهان في الصين
مدينة ووهان في الصين   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

لمدة ثمانية أيام، عاش فريق صحفي من وكالة فرانس برس وعمل في مركز الطوارئ الصحية العالمية وكان شاهداً على إنقلاب الحياة في مدينة ووهان الصينية رأسًا على عقب بعد تفشي فيروس كورونا المستجد. المدينة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة انقطعت بشكل كلي عن العالم بعد وضعها تحت الحجر الصحي غير المسبوق لمحاولة وقف انتشار الفيروس القاتل.

ويعتقد أن الفيروس، الذي قتل منذ ظهوره وإنتشاره أكثر من 2981 شخصا في جميع أنحاء الصين، قد إنتقل إلى الإنسان في سوق الحيوانات في ووهان.

وصل فريق وكالة فرانس برس إلى ووهان في اليوم الذي كانت فيه المدينة تحت الإغلاق، والتقط على مدار الأسبوع صورًا رائعة تراوحت ما بين الصدمة واليأس والشجاعة.

اليوم الأول: الإغلاق

في الساعات الأولى من يوم 23 يناير/ كانون الثاني، أعلنت الصين عن تعليق جميع الرحلات الجوية والبرية والقطارات من وإلى مدينة ووهان. وقالت السلطات أنذاك إن الفيروس أودى بحياة 17 شخصًا وأصاب أكثر من 500 شخص، بينما واصل ملايين الأشخاص عبر البلاد التجول بحرية للم شملهم مع الأصدقاء والعائلة بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.

بداية انتشار الفيروس سقطت كالصاعقة على سكان ووهان وكانت بمثابة صدمة، وبالرغم من هذا لم يحاول السكان الفرار من ووهان قبل بدء سريان الحجر في الساعة 10 صباحًا. أصبحت شوارع المدينة تُهجر من سكانها تدريجيا بعد أن خضعوا للقواعد الجديدة، أما القلائل الذين خرجوا إلى الشوارع فقد فضلوا ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة. من جهتها بدت أرصفة محطة السكك الحديدية التي كانت تستعد للإغلاق في وقت لاحق من ذلك اليوم مهجورة، أما المطار الصاخب في المدينة فقد تحول إلى مبنى منعدم الحركة حتى المسؤولين الذين كلفوا قبل ساعات باختبار الركاب بحثاً عن علامات الحمى قد أخلوا المكان.

أ ف ب
مدينة ووهانأ ف ب

كما تم إخلاء الطريق السريع المؤدي إلى المدينة وكذلك باقي الطرق من الشاحنات والسيارات. ساعات فقط بعد الإعلان عن إغلاق المدينة وعزلها وشعبها عن العالم حيز التنفيذ، ساد الخوف والرعب وفضل السكان البقاء في منازلهم.

اليوم الثاني: ليلة رأس السنة

قبل ساعات من السنة القمرية الجديدة تم إغلاق المتاجر وعم المدينة صمت رهيب. الشرطة والأجهزة الأمنية التي عادة ما تكون بارزة في شوارع المدن الصينية غادروا وظهر ذلك بشكل واضح.

كانت منطقة كيياوكو وشارعها الشهير جينغهان وكأنه تم التخلي عنها نهائيا. جميع المحلات والمجمعات التجارية أغلقت أبوابها. الأجواء في المدينة لم تكن أبداً احتفالية. ومنع الحجر الصحي وعزل المدينة ملايين الصينين من الإلتحاق بأقاربهم في المدينة للإحتفال برأس السنة القمرية.

اليوم الثالث: يوم رأس السنة ... في الصيدلية

تم إغلاق معبد غوييان المليء عادة بمئات الآلاف من الأشخاص الذين يتنقلون للترحيب بالعام الجديد. منع دخول المعبد أمام الزوار لوقف إنتشار فيروس كورونا المستجد. في المدينة، إقتصر النزول السريع إلى الشوراع لاقتناء الأكل والشرب و شراء الأقنعة من الصيدليات، حيث كان استقبال الزبائن من قبل الموظفين يشبه فيلم رعب. الصيادلة كانوا يرتدون بدلات واقية لكامل الجسم ويضعون أقنعة مزدوجة.

أ ف ب
ووهانأ ف بSTR

حددت السلطات تزويد المواطنين بالأدوية واقتصرت أقراص مكافحة الحمى على علبتين للشخص الواحد. على ترددات محطات الراديو، تضاعفت الرسائل المتعلقة بالوقاية من الفيروسات التي تدعو إلى ارتداء أقنعة. بعض محطات الراديو أذاعت كذلك بشكل متمسر أغنية راب تم تلحينها وكتابتها خصيصا لإعلام أهالي ووهان أنهم "أقوياء بما يكفي لهزيمة الفيروس".

اليوم الرابع: غرق المستشفيات

في المستشفيات التي زارها فريق وكالة فرانس برس، كان الناس يصطفون في طوابير طويلة للمرور أمام الأطباء. أوقات الإنتظار طالت بشكل كبير وأحضر البعض كراسيهم الخاصة. البعض إضطر للإنتظار طوال الليل من أجل رؤية الطبيب في اليوم الموالي.

مشاهد غريبة لم تشهدها الصين من قبل ما دفع الكثير من الناس إلى الاتصال بالصحفيين الأجانب لوصف المشاهد النادرة والكئيبة في المستشفيات الأخرى. أحد الشهود قال "إنه فيلم رعب".

على بعد حوالي 20 كيلومتراً من وسط ووهان، حيث نصبت الشرطة حواجزها، لا يسمح لأحد بدخول المدينة بإستثناء الممرضين الذين قدموا لمساعدة زملائهم في المستشفيات.

اليوم الخامس: ووهان... دولة في مدينة!

تم حظر حركة المرور غير الضرورية منذ منتصف الليل وحجزت سيارات الأجرة للتنقلات الرسمية والمستعجلة فقط. في ضواحي المدينة، كانت الحركة كبيرة جدا بعد قيام مئات العمال الذين وصلوا قبل أيام فقط إلى المدينة ببناء مستشفيين جديدين. على مساحة شاسعة من الأرض الموحلة، كانت الرافعات والحفارات تعمل بشكل غير منقطع، الجميع يسارع الزمن لإنهاء منشأة طبية تضم 1000 سرير في غضون أيام.

أ ف ب
ووهانأ ف بSTR

تعليمات السلطات كانت واضحة للسكان، إلتزام المنازل، لكن البعض تجاهلوا خطر العدوى وغامروا بالخروج من المنازل لتقديم يد المساعدة. على حافة نهر اليانغتسى، لمعت أربعة أحرف صينية مضاءة باللون الوردي "هيا ووهان". شعار الآمل لحشد المدينة.

اليوم السادس: البقاء أو الذهاب؟

مع مرور خمسة أيام تحت الحجر وإغلاق المدينة، بدأت الدول الأجنبية تخطط لإجلاء مواطنيها من ووهان. هذا الإجراء لم يعجب البعض من الأجانب المقيمين في المدينة. البعض الآخر إنتظروا بفارغ الصبر وصول أخبار الإجلاء من سفارات بلدانهم.

اليوم السابع: المدينة الشبح

باتت الأقنعة وفحص درجات الحرارة إلزامية. المطاعم مغلقة تماما. فندق ماركو بولو، كان أحد آخر المباني في ووهان التي لم تغلق أبوابها. في مكتب الإستقبال لا يوجد أحد وهذا ما يدعوك للقول إن شيئًا ما يحدث. صمت شديد يعم أرجاء هذا الفندق الفخم الذي زين بالديكورات الاحتفالية بمناسبة حلول السنة القمرية.

أ ف ب
ووهانأ ف بSTR

يقدم الموظفون الوجبات القليلة للزبائن في غرفهم، فيما يحرص الحارس أمام البوابة الرئيسة على أخذ درجة حرارة الزبائن لدى الدخول والخروج في كل مرة.

اليوم الثامن: الموت في الشارع

جثة رجل في الستينيات من العمر ملقاة أمام متجر للأثاث مغلق بالقرب من المستشفى. كان الرجل المتوفى لا يزال يرتدي قناع الوجه. فرق الإغاثة تحاول السيطرة على الوضع بدون جدوى. كلهم يرتدون بدلات خاصة بحالات الخطر عندما يقتربون من الجثت. فريق من خبراء الطب الشرعي إلتحقوا بالمكان ورشقوا قبل الإقتراب من الجثة المكان بمحاليل تطهير خاصة.