عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أي ثمن للحجر الصحي الذاتي؟

Virus Outbreak Lebanon
Virus Outbreak Lebanon   -   حقوق النشر  Hussein Malla/AP 2020.
حجم النص Aa Aa

قبل ستّة أسابيع فقط، كان شيلي هاورد يتنقل ستة أيام في الأسبوع بين مطاعم وحانات شيكاغو، لاحتساء الشراب مع أصدقائه، لكن على هذه الأميركي اليوم كما الملايين في الأرض، قضاء أمسياته وحيدا في شقته، بسبب وباء كوفيد-19 العالمي.

وهاورد البالغ من العمر 73 عاماً اجتماعي جداً بطبعه، ينشر دوماً صور سهراته الحيوية، التي غالباً ما يظهر فيها وهو يصافح ويعانق أصدقائه. لكن في ظلّ العزل وإغلاق كافة المتاجر غير الأساسية، انقطع هاورد، الذي يعمل مصمم غرافيك في قطاع الموسيقى بشكل شبه تام، عن أي تواصل بشري.

ويقول هاورد "انا شخص يحب معانقة الآخرين، والناس يحبوني جداً. لكن هذا الواقع". تشبه تجربة هاورد تجارب كثرين حول العالم، هم مكتئبون لعدم مخالطة الآخرين.

تشير مديرة معهد "تاتش ريسيرتش" في كلية الطب في جامعة ميامي، تامي فيلد، إلى أن "ما يحصل عند لمس الآخرين عبارة عن تغيير جسدي بحت"، وتوضح أنه في تلك اللحظة "يتباطأ الجهاز العصبي. معدل ضربات القلب ينخفض، وكذلك ضغط الدم، والموجات الدماغية تتجه نحو مزيد من الاسترخاء، وهو ما يؤدي إلى انخفاض في الكورتيزول، الهورمون المسؤول عن التوتر".

تشعر ليليا شاكونن، المديرة العامة للاتصال في مدينة سانتا فاي في ولاية نيومكسيكو أيضاً بالحنين، إلى الحقبة التي كان فيها التواصل البشري أمراً ممكناً في حياتها، وهي تبلغ من العمر 65 عاماً وتعيش بمفردها وتعمل من المنزل.

AP2020
Virus Outbreak TurkeyAP2020Emrah Gurel

تصف شاكون واقع الحال بالجنون، وكيف يمكن أن يتغير بهذه السرعة، وهي تشاهد التلفاز، وترى أشخاصا جالسين جميعاً على طاولة واحدة، يتعانقون، وتقول شاكون : "يا إلهي، الأمور لا تجري كذلك حالياً". وللتعويض عن هذا النقص، تلجأ شاكون لمكالمات الفيديو مع أصدقائها.

وتؤكد شاكون قائلة: "نجد طرقاً للحفاظ على الصداقات والحميمية. بات أساسياً لي استخدام مكالمات الفيديو عبر فايس تايم، وأن أبقى على تواصل مع أصدقائي بشكل مرئي، وليس فقط عبر المكالمات الصوتية. وهذا الأمر يساعد على كسر الوحدة".

أكثر المتضررين من العزل هم الأشخاص الأكبر سناً، فهم أكثر عرضة للفيروس وغالباً ما يعيشون بمفردهم.

Mindaugas Kulbis/ِAP-2020 .
APTOPIX Virus Outbreak LithuaniaMindaugas Kulbis/ِAP-2020 .

تشجع ماري كارلسون عالمة الأعصاب في كلية الطب في هارفرد، على التواصل النظري. وتخصصت كارلسون في مجال الحرمان الحسي، بعدما درست حالة الرضع الذين كبروا في منشآت في رومانيا، في التسعينات كان فيها عدد قليل من الموظفين.

وتقول كارلسون: "أشجع الناس على التفاعل الاجتماعي عبر النظر والسمع"، وتضيف: "لمن يعيشون وحدهم، التكنولوجيا تتيح هذا التفاعل عبر المكالمة الهاتفية أو الفيديو، للتعويض عن هذه الحقبة الضرورية والموقتة من القيود على اللمس".

تطمئن كارلسون القلقين من فقدان مقدرة التواصل الطبيعي، في مرحلة ما بعد الوباء، وتشرح قائلة: "أعطي دائماً مثال نيلسون مانديلا الذي أمضى 27 عاماً في السجن، إذ نعلم جميعاً ما حصل حين خرج، شاهدناه على التلفزيون وسمعنا كل ما قاله، لم يفقد إطلاقاً قدراته الاجتماعية وحساسيته تجاه الآخرين".

AP 2020
Virus Outbreak IndiaAP 2020Manish Swarup

رغم أن ذلك لا يعوض عن التواصل الجسدي مع إنسان آخر، لكن تامي فيلد من معهد "تاتش ريسيرتش"، توصي على سبيل المثال الناس الذين يعيشون بمفردهم على الجلوس أرضاً، والقيام بتمارين تمديد العضلات، والاستحمام والسير لتحفيز مستقبلاتهم الحسية.

تعيش شارلوت كولن البالغة 46 عاماً، والتي تدير شركة علاقات عامة في قطاع العقارات في مانهاتان، وحيدةً أيضاً وتعمل من المنزل. وبالنسبة لها، مدة فرض القيود هي المشكلة.

وترى كولن التي تغلبت على مرض السرطان وتعاني من مرض مناعة ذاتية، وتقدّر بالتالي تدابير العزل، زتقول: "أن تقضي شهراً في بيتك أمر، وأن يدوم ذلك 18 شهراً أمر آخر".

وفي شيكاغو، يروج شيلي هاورد لحفلات موسيقية منزلية لصديق له على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجد في متنفسا للعزل، ويعتمد هاورد أيضاً على وجود قطتيه، ويقول "ليس الأمر سيّان، لكن إحداهما تنام على يدي، وأقضي بذلك عشر ساعات ملتصقاً بهذا الكائن الحي الذي يتنفس، وتنام الأخرى على ركبتي أو صدري، ولذلك أنا على تواصل مع كائنات حية".