عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا لم تتضرر البرتغال من وباء كوفيد-19 بشدة مثل جارتها إسبانيا؟

محادثة
وضع علامة على المقاعد في ساحة فلوريس في لشبونة حتى لا يتم استخدامها للحد من انتشار فيروس كورونا 09/04/2020
وضع علامة على المقاعد في ساحة فلوريس في لشبونة حتى لا يتم استخدامها للحد من انتشار فيروس كورونا 09/04/2020   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

للحد من انتشار وباء كورونا، اتخذت الحكومة البرتغالية، حزمة من الإجراءات الاستثنائية جعلت بسببها، أرقام الإصابات ومعدل الوفايات الناتجة عن فيروس كوفيد-19، أقل بكثير من جارتها إسبانيا.

كل التحضيرات والإجراءات الوقائية التي فرضتها الحكومة، مثل إعلان حالة الطوارئ وفرض نحو ثلاثين إجراءاً استثنائيا بينها إغلاق المدارس والحضانات والجامعات، إضافة إلى منع التجمعات التي تشمل أكثر من ألف شخص في أماكن مغلقة، أو أكثر من 5 آلاف شخص في الهواء الطلق، فضلا عن وعي المواطنين بالامتثال لإجراءات الحجر الصحي الشامل، كل ذلك ساعد البرتغال على النجاح في إدارة أزمة تفشي فيروس كورونا.

أرقام إصابات متدنية..

‎وتتميز البرتغال بمعدلات منخفضة بالنسبة للاصابة بمرض كوفيد 19 أو معدلات الوفيات بالمقارنة مع جارتها إسبانيا، التي تعتبر واحدة من الدول الأكثر تضررا بفيروس كورونا.

الدكتور فيليب فروز، طبيب أمراض الرئة ومستشار مديرة الصحة العمومية غراسا فريتاس، يرى أن البرتغال استفادت من كونها جاءت بعد إسبانيا من حيث انتشار الفيروس، مضيفا أن ذلك "أعطى البلاد الوقت لتجهيز المستشفيات وزيادة طاقتها في وحدات العناية المركزة".

‎وقال الدكتور فروز لبرنامج "يورونيوز صباح الخير أوروبا ": الفرق بالنسبة للبرتغال هو أنه كان لدينا المزيد من الوقت للتحضير لهذه الأزمة"، وأضاف "أعتقد أننا تأخرنا عن إيطاليا بثلاثة أسابيع، فارق الوقت هذا جعلنا نتهيأ أكثر، لقد مُنحنا وقتًا وأيامًا ثمينة للاستعداد، أعتقد أن الاختلاف الرئيسي كان أيضًا في الالتزام المبكر لأطباء الرعاية الأولية".

‎يذكر أن البرتغال أعلنت حالة الطوارئ في 18 مارس/ آذار، أي بعد يومين فقط من تسجيل حالة وفاة بكوفيد-19 كانت هي الأولى في البلاد.

هذا وقد سجلت البرتغال حتى الآن وفاة 535 شخصا بكوفيد-19، أي بمعدل 52 حالة وفاة على كل مليون نسمة.

‎إسبانيا في المقابل، قضى فيها أكثر من 18000 شخص بسبب الفيروس المستجد، أي بمعدل 385 حالة وفاة لكل مليون نسمة. كما أن معدل الإصابة في مدريد هو ضعف النسبة في لشبونة، على الرغم من أن هذا الإجراء يمكن أن يتغير من خلال مقدار الاختبارات التي تجريها الدولة.

يشار إلى أن مديرة الصحة العمومية في البرتغال غراسا فريتاس، قالت إن 88 في المائة من الحالات المؤكدة في البلاد، هي في المنازل ولا تتطلب العلاج في المستشفى.

وأضافت: "المستشفيات لدينا ليست تحت الضغط لأنها غير مكتظة بالمرضى، ولدينا المزيد من الوقت وأفضل الظروف لمتابعة الحالات الحرجة في وحدات العناية المركزة"، مشيرة إلى أن البيانات التي لدينا تشير إلى أن أقصى إمكانياتنا لم يتم الوصول إليها بعد".

‎روح مدنية لا مثيل لها

‎تشير دراسة من جامعة نوفا في لشبونة، إلى أن معدل تفشي جائحة كوفيد-19 في البرتغال هو الأدنى في أوروبا خلال الأيام الـ 25 الأولى من الوباء.

‎ويعتقد الدكتور فروز أن وعي المواطن البرتغالي وتطبيقه لإجراءت الحجر الصحي كانت حاسمة في الحد من تفشي الفيروس، وأضاف: معظم الأنشطة مغلقة، مثل المدارس والجامعات والمحال التجارية، ومعظم الناس عادة ما يتبعون القواعد ويطبّقون توصيات الحكومة".

‎من جهته، قال إدواردو كابريتا، وزير الشؤون الداخلية البرتغالي، إن المواطنين البرتغاليين أظهروا "روحًا مدنية لا مثيل لها" في الامتثال للوائح وقوانين الحجر خلال عطلة عيد الفصح، مضيفا "قوات الأمن بلّغت عن معدل منخفض من خرق التدابير الصحية المفروضة على كامل البلاد"٫

‎يوم الجمعة ، اقترح رئيس البرتغال مارسيلو ريبيلو دي سوزا، تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد 17 أبريل نيسان أي حتى 1 مايو أيار المقبل.

‎وعلى الرغم من المؤشرات الجيدة، يحذر المسؤولون من أنه ربما لا يزال من المبكر تقييم آثار الفيروس كورونا في البرتغال. ‎وتخشى السلطات البرتغالية من أن المرض قد ينتشر بسرعة، خصوصا في دور رعاية المسنين كما هو الحال في أجزاء أخرى من أوروبا، لكن لشبونة اتخذت خطوات كبيرة لاحتواء الفيروس، وقد منحت الحكومة أيضًا حقوق المواطنة للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين لديهم طلبات إقامة قيد البحث. وكان الهدف من هذه الخطوة هو ضمان التكفل بالمزيد من الناس في البلاد من ناحية الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.