عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف يؤثر فيروس كورونا على أحلامنا ويوقظ كوابيس عقلنا الباطن؟

محادثة
Coronavirus Testing
Coronavirus Testing   -   حقوق النشر  Chris O'Meara/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

بعد إعلان دول كثيرة فرض حالة الإغلاق التام اضطر كثيرون إلى الحجر على أنفسهم داخل بيوتهم، أحيانا يقاوم بعضهم ضيق المكان وآخرون يسلمون أنفسهم إلى حالات اكتئاب شديدة.

وفي خضم هذه الحالات النفسية تبرز مسألة على جانب من الأهمية كبير يتعلق الأمر بأحلامنا أثناء نومنا و ترددات عقلنا الباطن بكل ما تحمله تلك الأحلام من كوابيس مخيفة تعكس في جانبها الخفي شعورا بالقلق والخوف من تبعات فيروس كورونا على نفسياتنا بشكل خاص.

في تقرير قامت بإعداده صوفي وينر موسوم عنوانه بتفسيرات العلم للأحلام الغريبة والكوابيس جراء تبعات فيروس كورونا نشرته التايم على موقعها حاولت من خلالها صوفي وينر تعقب بعض الظواهر النفسية بالاعتماد على بعض التغريدات التي تم نشرها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية وفيها يتساءل كثيرون عن مآلات الخوف التي تنتابهم جراء أحلام تراودهم حينما يغطون في سباتهم العميق .

كما أن كثيرين عبروا لها أنهم في العادة لا يتذكرون ما جال بأفق خيالهم في أحلامهم السابقة لكن وبعد استفحال أزمة كورونا صار بعضهم يتذكر فعلا حلم البارحة. في تغريدة لها قالت بريتاني ميريل إنها تتساءل فعلا إذا ماكانت الكوابيس التي تداعب خيالها في الحلم حالة تخصها هي فقط أم إن أشخاصا آخرين هم أيضا يحلمون بمشاهد مرعبة..إنني متعبة فعلا وأحتاج إلى تفسير للظاهرة تقول بيتاني

بينما تقول أخرى هل الأحلام الغريبة التي تمر بي أثناء النوم خلال الإغلاق العام هي حالة تنتاب آخرين مثلي أم تخصني أنا فقط؟

ويقول ميشال فوديت، في تغريدة له إذ كان العزل المنزلي علمني شيئا ما، بلا شك أدركت أن الأحلام تصبح أكثر حيوية وأن الساعات تنسى قراءة الوقت

وتقول صوفيا في تغريدة لها "هل الأحلام الحية التي رافقتني أثناء الحجر المنزلي شملتني أنا فقط أم إن آخرين لهم الشعور ذاته ذلك الذي انتابني؟

لا أتذكر ليلة لم يكن لدي فيها حلمان على الأقل يسردان حكايات كاملة من بداية الأحداث وحتى نهايتها".

في دراسة حديثة أجراها دايدر لايغ باريت أستاذ مساعد في علم النفس في كلية الطب بجامعة هارفارد أكد من خلالها أن حالات الأحلام الحيوية التي تبدو حقيقية و تشعر الفرد أنه مستيقظ قد زادت مع انتشار الفيروس حول العالم وهذا ليس سابقة..

دايدر لايغ باريت أستاذ مساعد في علم النفس في كلية الطب بجامعة هارفارد:

" أظهرت الدراسات أن أحداثًا مثل التي وقعت في 11 سبتمبر غيرت الطريقة التي يحلم بها الناس لفترة ما مما جعل أحلامهم أكثر كثافة ولا تنسى في الأيام التي تلت الهجمات. يبدو أنه من الممكن أن يكون لوباء كورونا -الذي ترك آثارا بالغة لدى كل شخص تقريبًا على وجه المعمورة -تأثير مماثل"

يبدو جليا إذن أن فك الارتباط بين الكيفية وأسباب تاثير الأحداث على أحلامنا أمر صعب للغاية. على الرغم من الاهتمام الشعبي الكبير بالموضوع ، إلا أن الحلم لا يزال غير مفهوم إلى حد ما من قبل الدراسات العلمية.

دايدر لايغ باريت أستاذ مساعد في علم النفس في كلية الطب بجامعة هارفارد:

"نحن نعلم أن أدمغتنا تستخدم النوم لترميز الذكريات طويلة المدى ، ونعلم أيضًا أن الأحلام إما أن تكون جزءا من هذه العملية أو ناتجا ثانويا ومرافقا لها. تُظهر بعض الدراسات أن نوم حركة العين السريعة -وهو مرحلة من مراحل النوم تتميز بحركة العين السريعة فيها تعتبر الأحلام أكثر حيوية- هي أيضًا ضرورية لصحتنا ، وتساعد في تنظيم مسالك عواطفنا وتعلمنا أيضا . لكن التفاعلات المعقدة بين الأحداث في حياتنا اليومية وأحلامنا لا تزال غير مفهومة تمامًا"

مما لاشك فيه أن أزمة الفيروس التاجي الحالية أدت إلى دفع قدر كبير من التوتر والقلق لملايين الناس. أظهرت الأبحاث أن زيادة القلق أثناء النهار يمكن أن يؤدي إلى المزيد من المحتوى السلبي في الأحلام ، وهو أمر أبلغه العديد من الأشخاص عن أحلامهم المتعلقة بـ كوفيد 19 . فقد "وصف بعضهم مشاهد لجثث مترامية ومشاهدة لأصدقاء يتعرضون لهجوم ما أو أو يقتلون فضلا عن أحداث مرعبة وسريالية أخرى تبدو حقيقية بشكل مثير للقلق".

يقول كولبي روتلدج ، 30 سنة يعمل في مؤسسة رعاية أطفال ويقيم في نيو هافن:

"حلم واحد أتذكره بوضوح منذ أسبوع أو نحو ذلك ..أشاهد صديقًا جيدًا لي وهو يختنق حتى الموت على سقف ثعبان أسود عملاق يشبه الأفعى الكبيرة".

التوتر والقلق يمكن أن يجعلنا نتذكر المزيد من أحلامنا ، لأنها تعطل نومنا "الجميع يستيقظ بشكل طبيعي عدة مرات في الليل و في نهاية كل دورة نوم 90 دقيقة. بدون هذه الصحوات الموجزة ، لن نتذكر أحلامنا على الإطلاق"، وفقًا لمايكل نادروف ، مدير برنامج الدكتوراه السريري في قسم علم النفس بجامعة ولاية ميسيسيبي .

بشكلٍ عام، يحلم البشر خلال نومهم مرة كل 90 دقيقة تقريبًا، وتختلف المدة التي يستغرقها كل حلم من خمس دقائق إلى 45 دقيقة لبعض الأحلام. والكثير من الناس يحلمون أكثر من عشرة أحلام كل ليلة، لكن غالبًا لا يتذكَّر الشخص سوى آخر حلم خلال نومه.

يقول نادروف:"عندما نستيقظ ، تستغرق أدمغتنا حوالي خمس دقائق لبدء ترميز الذاكرة. وهذا يعني أنه إذا استيقظت لبضع ثوان ، فلن تتذكر ، لكنك ستتذكر أنك مستيقظ لمدة 10 دقائق. وإذا كان لديك مستوى عال من القلق ، فمن المرجح أن تظل مستيقظًا لفترة كافية لتشفير الذكريات ، وبالتالي تتذكر المزيد من أحلامك".

تقول فيرونيكا توريس 34 سنة وهي موسيقية تعيش في بروكلين:

"بشكل عام ، كان نومي سيئا جدًا خلال الشهر الماضي..لقد استيقظت عدة مرات للذهاب إلى الحمام واستيقظت للتحقق من هاتفي لمعرفة ما إذا كان يمكنني البدء في يوم آخر ..أعتقد أن جسدي يحاول التعبير عن قلق هذه اللحظة في الوقت المناسب. بشكل رئيسي في الكوابيس ".

يمكن تفسير زيادة الأحلام الحية أيضًا بالتغييرات التي فرضها الوباء على أنماط حياة الناس ، كما توضح كورتني بولستاد ، وهي طالبة دراسات عليا في ولاية ميسيسيبي تعمل كمساعدة أبحاث. تقول بولستاد:

"الظروف التي تمر بنا أثناء النهار أي في وقت اليقظة و لما نلتقي أصدقاءنا، يمكن أن يؤثر على إيقاع ساعتنا البيولوجية ..إذا كنت لا تفعل الأشياء التي تفعلها عادةً أثناء النهار ، فقد يعبث ذلك بإيقاعك اليومي .. ويعمل على التنغيص عليك أثناء النوم."