عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العديد من المصابين بفيروس كورونا لم تظهر عليهم أعراض

محادثة
Virus Outbreak Tennessee
Virus Outbreak Tennessee   -   حقوق النشر  Mark Humphrey/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

تشير مجموعة من الأبحاث الجديدة إلى أن عددا كبيرا من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد لم تظهر عليهم أي أعراض، مما عزز الآمال بأن الفيروس أقل فتكا وقلّل المخاوف التي أكدت خطورته. هذه الأبحاث تعني أنه من المستحيل معرفة الشخص الذي قد يكون "معديا" من حولك، وهذا ما قد يعقد القرارات المتعلقة بالعودة إلى العمل والمدرسة والحياة الطبيعية.

في الأسبوع الماضي، وردت تقارير عن إصابات "صامتة" لأشخاص بدون مأوى في بوسطن وبعض رواد حاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية ونساء حوامل في مستشفى نيويورك. نفس الأمر حدث في عدة دول أوروبية. يقول رئيس المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن 25 في المائة من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض. ويعتقد نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جون هيتين، أنه قد تصل النسبة إلى 60 أو 70 في المائة بين الأفراد العسكريين.

قال الدكتور مايكل مينا من كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد أنه لا يمكن الوثوق بأي من هذه الأرقام لأنها تستند إلى اختبار معيب وغير ملائم، مضيفا "لقد تجاوزنا الحد بأعداد كبيرة وضخمة لتقدير إجمالي الإصابات". في جميع أنحاء العالم، تم تأكيد أكثر من 2.3 مليون إصابة وأكثر من 160 ألف حالة وفاة جراء فيروس كورونا الذي تسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية لم يسبق لها مثيل.

واستنادا إلى حالات معروفة، قال مسؤولو الصحة إن الفيروس عادة ما يسبب مرضا شديدا أو معتدلا يشبه الإنفلونزا. وتتزايد الدلائل الآن على أن عددًا كبيرا من الأشخاص قد لا تظهر عليهم أعراض على الإطلاق. قام العلماء في أيسلندا بفحص 6 في المائة من سكانها لمعرفة عدد المصابين بالعدوى التي لم يتم اكتشافها سابقا، وقد وجدوا أن حوالي 0.7 في المائة من الفحوصات كانت إيجابية.

وقال نائب قائد العمليات البحرية فيليب سوير، على متن حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" حيث توفي أحد أفراد الطاقم بسبب الفيروس إن "الأرقام التقريبية تشير إلى أن 40 في المائة ظهرت عليهم الأعراض". وحذر من أن النسبة قد تتغير إذا ظهرت أعراض أكثر في وقت لاحق.

في نيويورك، اختبرت إحدى المستشفيات جميع النساء الحوامل القادمات للولادة على مدى أسبوعين، وتبين أن 14 في المائة تقريبا منهن وصلن دون أعراض لفيروس كورونا. من بين الحالات الإيجابية الـ 33، لم يكن لدى 29 منهن أعراضا عند اختبارهن، على الرغم من أن بعضهن طورن الفيروس لاحقا.

في السابق، خلصت الاختبارات على الركاب وطاقم السفينة "دايامون برنسيس كروز" إلى أن ما يقرب من نصف الذين ثبتت إيجابية إصابتهم لم تكن لديهم أعراض في ذلك الوقت. ويقدر الباحثون أن 18 في المائة من المعنيين لم يصابوا بأي مرض.

استخدمت هذه الدراسات اختبارات تبحث عن أجزاء من الفيروس من مسحات الحلق والأنف، والتي قد تكون نتائجها سلبية في اليوم الأول إذا لم يكن هناك الكثير من الفيروسات، وسرعان ما تتأكد إيجابيتها في اليوم التالي. قد لا تظهر الأعراض عند اختبار شخص ما ولكنها ستظهر لاحقا، فقد وجدت دراسة يابانية أن أكثر من نصف أولئك الذين لم تظهر عليهم أعراض، شعروا بالمرض بمجرد ثبوت إصابتهم.

قد تأتي إجابات أفضل من الاختبارات الأحدث التي تفحص الدم بحثًا عن الأجسام المضادة، وهي المواد التي يصنعها الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس. لكن دقة هذه الاختبارات أيضا لم تحدد بعد. وأفاد الباحثون عن نتائج اختبارات الأجسام المضادة على 3300 شخص في مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا إصابة ما بين 1.5 في المائة و2.8 في المائة، وهذا يعني وجود بين 48 ألفا و81 ألف مصاب في المقاطعة، أي أكثر من ضعف العدد الذي تم تأكيده.

لم يتم نشر الدراسة أو مراجعتها رسميا، لكن بعض العلماء سارعوا إلى استجوابه. تم تجنيد المشاركين من خلال إعلانات عبر "فيسبوك"، الأمر الذي استقطب العديد من الأشخاص الذين من المحتمل تعرضهم للإصابة والذين لديهم أعراض ويرغبون في معرفة ما إذا كان الفيروس المستجد هو السبب. لا توفر السفن وأجنحة الولادة والمقاطعات الفردية بيانات يمكن استخدامها للتعميم حول ما يحدث في مكان ما.

إن اختبار الأجسام المضادة على وجه الخصوص يحتاج إلى إجراء "في نهج غير متحيز" على مجموعات من الناس تمثل الظروف الجغرافية والاجتماعية والعرقية وغيرها. تخطط مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومجموعات أخرى لمثل هذه الدراسات، ويمكنها توجيه نصائح الصحة العامة حول العودة إلى الحياة الطبيعية للناس في مناطق معينة.

إذا كانت العدوى أكثر انتشارا من المفهوم سابقا، فمن المحتمل أن يكون عدد أكبر من الأشخاص قد طوروا مستوى معينًا من المناعة ضد الفيروس. يمكن أن يؤدي ذلك إلى خنق الانتشار من خلال ما يسمى بمناعة القطيع، ولكن العلماء يحذرون من أنه لا يزال هناك الكثير لنتعلمه حول ما إذا كانت الأمراض الخفيفة تمنح المناعة ومدة استمرارها. ربما يستغرق الأمر شهورا قبل إجراء اختبارات موثوقة كافية للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، بما في ذلك مدى انتشار العدوى ومعدل الوفيات الحقيقي للفيروس، والذي تم تقديره حتى الآن فقط.