عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أزمة المناخ تشرّد نحو 24.9 مليون شخص حول العالم وتحولهم إلى لاجئين في بلدانهم

محادثة
أزمة المناخ تشرّد نحو 24.9 مليون شخص حول العالم وتحولهم إلى لاجئين في بلدانهم
حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

دفعت الكوارث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير والحرائق الناتجة عن الأزمة المناخية بملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم سنوياً، ففي أفريقيا، أجبر الإعصاران "إيداي وكينيث"، اللذين اجتاحا جزر القمر وموزمبيق، مئات الآلاف من الناس على مغادرة منازلهم بسبب الفيضانات والرياح القوية. وفي جزر البهاماس، تسبب إعصار "دوريان" في دمار واسع النطاق، وفي الهند وبنغلاديش، تسبب إعصار "فاني وبولبل" في تشريد أكثر من خمسة ملايين شخص.

مغادرة المنزل قسريا

هذه الكوارث أجبرت عدد كبير من الناس في أوروبا على ترك منازلهم والهرب من غضب الطبيعة، بسبب الحرائق التي تشهدها غابات جنوب أوروبا بسبب موجة الحر، خاصة دول مقدونيا واليونان وإيطاليا وصربيا وسلوفاكيا ورومانيا، كما طالت جزر الكناري الإسبانية، التي شهدت أسوأ حرائق فيها منذ عقد من الزمن. ونزح بسبب سوء الأحوال الجوية والكوارث الطبيعية من فيضانات وحرائق، نحو 70.000 شخص في عام 2019 في جميع أنحاء القارة، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في العام السابق، ففي إسبانيا وحدها بلغ عدد المشردين من منازلهم بسبب أزمة المناخ 23.000.

لقد شكّل المناخ السبب الأكبر لإجبار الأشخاص على مغادرة منازلهم، حتى أنه تفوق على الحرب في التسبب بتشريد الناس.

ووفقًا للتقرير العالمي حول النزوح الداخلي، الذي نشره مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، يعيش 45.7 مليون شخص كمشردين ولاجئين في بلدانهم بسبب النزاعات والعنف، لقد تحوّل الأشخاص إلى لاجئين داخل بلدانهم الأمّ جرّاء الكوارث المناخية بين العام 2009 والعام الماضي، أنّ العدد المسجّل لحالات الطوارىء المناخية على امتداد العقد الأخير ارتفع إلى خمسة أضعاف.

وتسببت الكوارث الطبيعية في نحو ثلاثة أرباع حالات النزوح الجديدة المسجلة في جميع أنحاء العالم في عام 2019، وهو ما يمثل 24.9 مليون. وكان أكثر من 95 بالمائة نتيجة للمخاطر المتعلقة بالطقس مثل الإعصارات والفيضانات.

كيف يحول تغير المناخ الأوروبيين إلى نازحين

في أوروبا، كانت الفيضانات الصيفية وحرائق الغابات لها الأثر الأكبر في عمليات النزوح والخروج قسرا من المنازل، لكن ثلاثة زلازل في ألبانيا أجبرت أيضًا آلاف الأشخاص على ترك منازلهم.

ويشير التقرير إلى أنّ "الكوارث التي سبّبتها الطبيعة، مثلت العامل الأول في الهجرة الداخلية خلال العقد الأخير، والذي أجبر حوالي 24 مليون نسمة سنوياً على ترك منازلهم، ويضيف أن الملايين اضطروا للرحيل جرّاء الجفاف وارتفاع مستويات مياه البحار وغيرها من الكوارث.

في حين أن الأوروبيين المتضررين من الكوارث الطبيعية عادة ما يكونون قادرين على العودة إلى ديارهم بعد فترة قصيرة من الزمن، إلا أنه في المناطق الأفقر، مثل مولدافيا والبوسنة والهرسك والمناطق الريفية في إسبانيا أو البرتغال، يمكن أن تؤدي الكوارث الطبيعية إلى "هجرة غير مكشوفة" إلى بلدان أخرى، كما كشفت "يورونيوز" في تحقيقاتها الحصرية عن المهاجرين الأوروبيين بسبب المناخ.

إضافة إلى ألبانيا وإسبانيا، نجد المملكة المتحدة وفرنسا، اللتان تضررتا بسبب سوء الأحوال الجوية ومن أزمة المناخ، حيث سجلا نزوح ما بين 12000 و6200 شخص على التوالي، وتعتبر الدولتان من الدول الأوروبية التي أحدث فيها الطقس السيء فوضى عارمة سنة 2019. فقد كانت ما مجموعه 32 كارثة في فرنسا، وتشريد أكثر من 6200 شخص، ونحو 3400 شخص تشرّد نتيجة للفيضانات، وكانت نصف عمليات الإجلاء في الأجزاء الجنوبية من البلاد في نوفمبر /تشرين الثاني. كما تسببت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة في جنوب وغرب البلاد في عملية نزوح سجّلت خلالها تشريد 635 شخصًا في ديسمبر.

مقارنة بالأرقام التي سُجّلت في آسيا أو إفريقيا العام الماضي، قد تبدو الأرقام في أوروبا منخفضة، فالناس في القارة الأوروبية قادرون بشكل عام على إعادة البناء بفضل مساعدة المؤسسات، لكن علامات الصدمة بسبب فقدان كل شيء بين عشية وضحاها لا تزال واضحة حتى بعد عقد من الزمان، خصوصا في المدن التي مزقتها الكوارث كفرنسا وألمانيا.

تمثل أوروبا أقل من 1 بالمئة من إجمالي حالات النزوح بسبب الطقس في جميع أنحاء العالم؛ ومع ذلك، لا يزال الملايين يعيشون في محنة في بعض البلدان مثل أذربيجان والبوسنة والهرسك وقبرص وجورجيا وكوسوفو وروسيا وتركيا. لم يتمكن أكثر من 2.8 مليون شخص من العودة إلى ديارهم، بعضهم بقي نازحا لمدة وصلت إلى 20 عامًا، نتيجة للحرب في أوكرانيا أو النزاعات السابقة.

أزمة النازحين في دول يحكمها قادة لا يؤمنون بأزمة المناخ

في دول مثل الولايات المتحدة والبرازيل، التي يحكمها قادة لا يؤمنون بأزمة المناخ، أصبح لديهم ما بين 916.000 و295.000 شخص نازح داخليًا.

ففي عام 2019 وحده، عدد المشردين من الفيضانات والكوارث الطبيعية في أمريكا هو ضعف عدد ضحايا الحرب في أفغانستان، حيث تسبب الإعصار وحرائق الغابات في ارتفاع أرقام النازحين في الولايات المتحدة.

لقد أدى إعصار "دوريان" إلى إجلاء أكثر من 450.000 شخص في ولايات شمال وجنوب كارولينا وفلوريدا وجورجيا وفرجينيا بين نهاية أغسطس/آب وأوائل سبتمبر/أيلول، وأدت حرائق الغابات إلى نزوح ما لا يقل عن 421000 شخص، منهم 400000 في كاليفورنيا في شهر أكتوبر.

كما قدر مركز رصد النزوح الداخلي IDMC التكلفة الاقتصادية للنزوح الداخلي بمبلغ يعادل 20 مليار دولار، أو 390 دولارًا سنويًا لكل شخص نازح.

وماذا عن النازحين خلال أزمة كوفيد-19؟

تقول أليكساندرا بيلاك، مديرة المركز، إن جائحة كوفيد-19 تسببت بالفعل في عمليات نزوح داخلي، مضيفة "على سبيل المثال، انتقل ما يصل إلى مليون عامل مهاجر من المدن الهندية وعادوا إلى قراهم".

تقول بيلاك أن بعض الأشخاص الذين يرغبون في الانتقال داخل بلدانهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب التدابير الوقائية والحجر الصحي وحالات الطوارئ، لذلك تم إنشاء مراكز الطوارئ لإيواءهم، على سبيل المثال في بيرو، لقد حاول آخرون العودة إلى بلدانهم من الخارج واستطاعوا الوصول مثل الفنزويليون في كولومبيا، الذين رغبوا في العودة إلى ديارهم، لكن بعد أن وصلوا بلادهم وجدوا أنفسهم نازحين داخليًا.

ضاعف انتشار فيروس كورونا، ضعف أعداد النازحين، خاصة أولئك الذين يعيشون في أماكن مكتظة مع محدودية في الرعاية الصحية، مثل المستوطنات المؤقتة أو مخيمات اللاجئين.

تقول بيلاك "إن الفيضانات في نينوى بالعراق، والأمطار الغزيرة في اليمن، والعاصفة هارولد في المحيط الهادئ، والأعاصير في الولايات المتحدة تثير بالفعل مسألة التدابير التي يتعين اتخاذها في مواجهة الكوارث، خصوصا في مراكز الإخلاء والملاجئ التي "أصبحت مكانا مثاليًا لانتشار الفيروس".

وتضيف: "قد يكون هذا الفيروس محفزًا ومُعجلاً للحكومات لمعالجة قضية النازحين داخل حدودها".