عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ظهر كورونا في فرنسا قبل شهر من الإعلان الرسمي عن أول إصابة؟

محادثة
مستشفى Emile Muller، ميلوز، شرق فرنسا، 29 أبريل 2020
مستشفى Emile Muller، ميلوز، شرق فرنسا، 29 أبريل 2020   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

هل يعود ظهور فيروس كورونا في فرنسا إلى نهاية كانون الأول/ديسمبر؟ أمر لا يبدو مستبعداً بحسب خبراء اشتبهوا بإصابات سجلت في الشهر المذكور، علماً أن فرنسا أعلنت رسمياً عن أوّل إصابات في أواخر كانون الثاني/يناير.

رسمياً، تعود الإصابات الثلاث الأولى بفيروس "سارس-كوف-2" في فرنسا إلى 24 كانون الثاني/يناير، وكانت لدى زوجين صينيين ثلاثينيين يتحدران من مدينة ووهان، بؤرة الوباء الأولى في العالم، وشخص من سكان منطقة بوردو بجنوب غرب فرنسا عاد من رحلة إلى الصين.

قبل ذلك بشهر كامل!

لكن رئيس جهاز الإنعاش في مستشفى أفيسين ومستشفى جان فردييه في منطقة سين سان دوني بمحيط باريس، البروفسور إيف كوهن أعلن الأحد عن إصابة كشفتها الفحوص تعود إلى 27 كانون الأول/ديسمبر.

وأوضح لوكالة فرانس برس الإثنين "أعدنا الكشف على كل ملفات المرضى الذين أدخلوا قسم الإنعاش في مستشفى جان فردييه بين 2 كانون الأول/ديسمبر و16 كانون الثاني/يناير وكانوا يعانون من التهاب رئوي لكن فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل جاء سلبيا"، في إشارة إلى الفحوص التي أجريت لهم في ذلك الحين.

وخضع المرضى لهذه الفحوص لتشخيص أي إصابة بالإنفلونزا أو بأي فيروس من سلالة كورونا غير فيروس كورونا الذي لم يكن معروفا بعد في ذلك الوقت.

المريض ذو 42 عاما أُصيب بالعدوى من زوجته التي لم تكن لديها أيّ أعراض للفيروس

وفي ضوء تفشي وباء كوفيد-19، تم تحليل العينات مرة جديدة لكشف أي إصابة بفيروس كورونا وقال الطبيب إنه "من أصل المرضى الـ14، جاءت نتيجة واحد إيجابية".

والمريض هو رجل عمره 42 عاما خضع للفحص في 27 كانون الأول/ديسمبر، بحسب الدراسة التي نشرتها صحيفة "جورنال أوف أنتيمايكروبيال إيجنتس"، ما يثبت بحسب واضعيها أن "كوفيد-19 كان منتشرا في فرنسا منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر 2019، قبل شهر من الحالات الأولى الرسمية".

ومن الفرضيات المطروحة بحسب البروفسور كوهن، أن يكون الرجل أصيب بالعدوى من زوجته التي كانت مصابة بالفيروس بدون أن تظهر عليها أعراض، وهي كانت تعمل في قسم الأسماك في سوبرماركت "بجانب قسم السوشي حيث يعمل موظفون متحدرون من أصول آسيوية".

المريض صفر ؟

فهل يكون الرجل الذي شُفي الآن أول حالة مبكرة لمرض كوفيد-19 تسجل حتى الآن في فرنسا؟

ينتظر بعض الخبراء مصادقة لجنة مراجعة على نتائج الدراسة الجديدة لإبداء رأيهم، لكن هذا سيؤكد ما كان العديد من العلماء يشتبهون به.

وقال رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى أفيسين البروفسور أوليفييه بوشو لوكالة فرانس برس "كان بالإمكان أن نحدس ذلك، لأن ما حصل شبيه بعض الشيء بما عرفته الصين: من ميزات هذا الفيروس أنه ينتشر بشكل خفي بين السكان من غير أن نرصده، وفي مرحلة ثانية يتخذ أشكالا سريرية".

لكن مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي "سي إن إر إس" في جامعة مونبولييه سامويل أليزون شدد على أنه "ينبغي التمييز برأيي بين الحالات المعزولة والطفرة الوبائية".

وأوضح لفرانس برس أنه "في ما يتعلق بموجة الوباء في فرنسا، فإن البيانات الحالية تحدد تاريخها بين منتصف كانون الثاني/يناير ومطلع شباط/فبراير".

لكنه أضاف "من المحتمل أن تكون حالات معزولة استوردت في وقت سابق ونتجت عنها ربما سلاسل عدوى خمدت".

ففي 31 كانون الأول/ديسمبر أبلغت بكين منظمة الصحة العالمية عن بؤرة حالات التهاب رئوي مجهول المصدر في ووهان، في حين أن السلطات الصحية في المدينة تحدد تاريخ الحالات الأولى في 8 كانون الأول/ديسمبر، فيما أفادت دراسة نشرت في مجلة "ذي لانسيت" الطبية عن رصد مريض أول في الأول من كانون الأول/ديسمبر.

كذلك خلصت مختلف الدراسات التي حللت التحولات الجينية للفيروس بهدف رسم "شجرة عائلته"، إلى تحديد أصول الوباء في الصين "في تشرين الثاني/نوفمبر او كانون الأول/ديسمبر 2019"، بحسب ما أوضح الخبير في علم الأوبئة في كلية "إمبيريال كولدج" في لندن إريك فولز.

أما بالنسبة إلى المدن الأوروبية والأميركية الشمالية الكبرى، فقال فولز مؤخرا لفرانس برس إن الدراسات تظهر "بداية الوباء في منتصف كانون الثاني/يناير أو بداية شباط/فبراير على أبعد تقدير".

"كان الفيروس منتشرا على الأرجح في فرنسا منذ وقت أطول بكثير مما نعتقد"

فهل تكون آنا الباريسية البالغة 33 عاما من هذه الحالات المبكرة؟ روت لوكالة فرانس برس أنها مرضت عند عودتها من تايلاند في 13 كانون الثاني/يناير وقالت "استمر الأمر حوالى ثلاثة أسابيع، كنت منهكة تماما".

وأصيبت آنا بالسعال والحمى كما أنها فقدت حاسة الشم والذوق، وهي أعراض لم تكن معروفة آنذاك لوباء كوفيد-19. وتقول بهذا الصدد "لن نعرف أبدا، فلم أخضع لفحص لكشف الإصابة".

وقال البروفسور بوشو "كان الفيروس منتشرا على الأرجح في فرنسا منذ وقت أطول بكثير مما نعتقد". وشدد على أنه "لم يتم إخفاء أي شيء"، غير أن الأطباء في غالب الأحيان لا يبحثون عن الجرثومة المحددة المسؤولة عن مرض رئوي".