عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العراقيون والصوماليون الأكثر إصابة بكورونا في الدول الإسكندنافية.. لماذا؟

محادثة
euronews_icons_loading
السويد صورة من أرشيف أ.ب 2018
السويد صورة من أرشيف أ.ب 2018   -   حقوق النشر  AP Photo/Michael Probst
حجم النص Aa Aa

صوت الأذان يصدح من مذياع صغير، يكسر صمت فراغ قاعة أكبر مسجد في السويد، عقيل زاهري، وهو مدير المسجد جلس وحيدا يتواصل من خلال تقنية الفيديو مع مجموعة من الأفراد لإحياء ذكرى أحد أعضاء جمعية المسجد الذي توفي نتيجة إصابته بفيروس كورونا.

وفي الدول الإسكندافية وفنلندا يسود قلق بأن مجتمعات المهاجرين معرضة للإصابة بالفيروس أكثر من بقية سكان البلاد، وينوه زاهري إلى أن العديد من أعضاء جمعية المسجد أصيبوا بالفيروس، وهذا يتطلب بذل كل الجهود لتجنب الإصابة.

ويساعد زاهري في إدارة أمور أحد المساجد في ضواحي ستوكهولم، والذي ألغى نتيجة تفشي كورونا الكثير من أنشطته، مطالبا رواده من مصلين بإلتزام منازلهم، وممارسة طقوس رمضان وتجنب التجمعات.

وما يمكن قوله حول تعامل السويد مع الأزمة بأنها اتخذت نهجا مخالفا لبقية الدول، وصف باللين، حيث تم حظر التجمعات الكبيرة فقط، مع الإبقاء على أبواب المطاعم ومدارس الأطفال مفتوحة، السويديون الذين يثقون بحكومتهم تجاوبوا مع خطتها لمكافحة تفشي الوباء، لكن هذا ما لم يحدث في مجتمعات المهاجرين، حيث لا يتكلم الكثيرون اللغة السويدية، ما جعلهم أقل إلماما بما يجب القيام به، ناهيكم عن عيشهم في أماكن ضيقة مكتظة بالسكان، وأن أعمالهم لا تخولهم البقاء في منازلهم..

الأخبار المتداولة حول مجتمعات المهمشين أو المهاجرين تقول إن الصوماليين و العراقيين هو الأكثر تأثرا بالوباء من غيرهم.. وقد أظهرت معلومات نشرتها وكالة الصحة العمومية أن الصوماليين على سبيل المثال يمثلون 5% فقط من مجمل الإصابات، وهم نسبتهم أقل من 1 % من سكان البلد.

أما فنلندا فقد أكدت أن الصوماليين المقيمين في العاصمة هلسنكي يشكلون 14% من مجمل عدد الإصابات، وهو ما يساوي 200 حالة، أما في النرويج فإن المهاجرين الذين يشكلون 15% من تعداد السكان فيشكل المصابون منهم 25% من مجمل عدد الإصابات.

وقد اتبعت السويد نهجا لينا لمكافحة كورونا يتمثل بالتباعد الطوعي من جانب السكان، والمخاوف تدور حول عدم وصول الرسالة بوضوح إلى أحياء المهاجرين، وهو ما يشكل مع فنلندا والنرويج تقصيرا اعترفت به، حول نشر التوعية حول المرض بلغات الأقليات.

وفي بلدة جارفالا، القريبة من العاصمة ستوكهولم، اعتمدت البلدية على طلاب المرحلة الثانوية لتوزيع منشورات توعوية باللغة الصومالية والفارسية والفرنسية ولغات أخرى، تخبر الناس بأهمية غسل الأيدي والبقاء في منازلهم إلا للضرورة.

وردة عبد الله وهي فتاة سويدية من أصول صومالية تشارك في الحملة التطوعية بتوزيع المنشورات أكدت على أهمية حصول كل شخص على المعلومات الصحية بلغته الأم.

أندرس والينستن، أخصائي في علم الأوبئة قال في الإحاطة اليومية حول تفشي الوباء في السويد:" عززنا تواصلنا مع هذه المجموعات للتأكد من أنها تمتلك المعرفة الكافية لحماية أفرادها، ولكيفية توخي عدم نشرهم المرض للآخرين".

لكن الناشط المدني والأستاذ رشيد موسى يرى أن المشكلة في السويد أعمق من هذا، ويقول:" الأمر لا يتوقف على ترجمة بعض الأوراق، بل يتعداها إلى إشكاليات أخرى تتعلق بالدخل والوضع الاجتماعي، فالتوصية الحكومية بالعمل من المنزل غير ممكنة مع أفراد المجتمع المهمش غير قادرين على ممارسة أعمالهم من منازلهم، فهم يعملون في قطاعات خدمية كالمستشفيات وقيادة الحافلات وسيارات الأجرة، هؤلاء يصعب أن يعملوا من منازلهم، أما الأغنياء فقد عزلوا أنفسهم بالانتقال إلى بيوتهم الصيفية".

الحكومة السويدية كانت قد أوصت بضرورة العمل من المنزل لمن يمكنه هذا، لكن هذا صعب على سكان المناطق المهمشة حيث يعمل الكثير منهم في قطاع الخدمات، كالمستشفيات وقيادة الحافلات أو سيارات الأجرة.

شركة تيليا لخدمات الهاتف المحمول أكدت على هذه المعلومة من خلال بيانات زودت بها هيئة الصحة في السويد حول تنقل الأشخاص، حيث تظهر هذه الأرقام تحركاتهم لتبين عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى عملهم في ساعات محددة.

وتؤكد هذه البيانات على فرق بنسبة 12% بين داندريد، وهي إحدى أكثر ضواحي ستوكهولم ثراء، وبوتكريكا وهي ضاحية تضم أعلى نسبة مهاجرين من الجيلين الأول والثاني.