عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

درس من وباء الأنفلونزا الإسبانية: لا تخفف من إجراءات الإغلاق مبكرا

محادثة
1918 Legacy Better Flu Shots
1918 Legacy Better Flu Shots   -   حقوق النشر  Edward A. "Doc" Rogers/AP
حجم النص Aa Aa

التباعد الاجتماعي في زمن انتشار الأوبئة يعتبر عاملا أساسيا لكبح استشراء الفيروس. لكن حسب دراسة بحثية جديدة فإن الاستجابة لتداعيات كوفيد 19 من خلال فرض قواعد التباعد الاجتماعي يمكن مقارنتها بما وقع قبل قرن من الزمن حين اجتاحت الإنفلونزا الإسبانية العالم وحصدت ملايين الأرواح .

أنفلونزا 1918

أودت الانفلونزا الإسبانية عام 1918 ب50 مليون شخص حول العالم وتمثل مرجعاً حول الأوبئة الحديثة،. ويبقى أصل الوباء غير معلوم رغم رصده أول مرة في الولايات المتحدة في آذار/مارس 1918. يحتمل أن يكون مصدره الصين، على غرار كوفيد-19، لكن لم يعثر على أي دليل لإثبات هذه الفرضيّة. سُمي الفيروس بالأنفلونزا الإسبانية لأن الصحافة الإسبانية كانت بين أول من تحدث عن المرض في أوروبا في مايو/أيار 1918.

ضرورة فرض إجراءات التباعد الاجتماعي لمدة أطول

يعتقد روبرت بارو ،الخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد أن التباعد الاجتماعي لم يؤت ثماره حينها بسبب أنه لم يستغرق وقتا طويلا. و من ثم فلم لم تقلل بشكل كبير من عدد الوفيات.

ويضيف روبرت بارو " إغلاق المدارس ، وحظر التجمعات العامة ، والحجر الصحي والعزلة في مدن أمريكية مختلفة ، لم ينقذ العديد من الأرواح بسبب أن مدة فرض إجراءات التباعد كانت في المتوسط بمدة شهر واحد فقط".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن الدرس المستفاد من جائحة الفيروس التاجي في عام 2020 هو أنه للحد من الوفيات الإجمالية ، يجب فرض إجراءات التباعد الاجتماعي لمدة أطول " فإجراءات إغلاق ل12 شهرا هي أحسن من إجراءات مفروضة تترواح ما بين 4 و 6 أسابيع"

الخسائر الاقتصادية جراء إغلاق مستمر

لكن لا يضع الخبير بجامعة هارفارد في الاعتبار الخسائر الاقتصادية جراء إغلاق مستمر. ولكن في سياق آخر يعلن "أن كل انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الاقتصادية لإنقاذ الأرواح ينبغي أن يكون متوازيا مع القيمة الاقتصادية لإنقاذ الأرواح". فهو يرى "بأن 10 ملايين دولار تساوي قيمة حياة كل فرد ويتم ذلك بنظره من خلال تقديرات مقدار الأموال الإضافية التي يطلبها الناس للوظائف التي تزيد من خطر الموت" ويرى "أنه لو تجاوز الإغلاق 12 شهرا فإن التكاليف ستزيد مقارنة بقيمة الفوائد".

الولايات المتحدة قد تحتاج إلى الاستمرار في تطبيق قواعد التباعد

ورجحت دراسة أمريكية نشرتها كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد الأمريكية في مجلة ساينس أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى الاستمرار في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، بهدف احتواء تفشي فيروس كورونا، حتى عام 2022. وأشارت الدراسة إلى أن العثور على عقار لوباء كوفيد- 19 قد يستمر لسنوات.

وقالت الدراسة،: "ربما نكون في حاجة إلى الاستمرار في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي حتى عام 2022، ما لم ترتفع قدرة البلاد على رعاية الحالات الحرجة بشكل رئيسي، أو يتم التوصل إلى علاج أو لقاح مضاد للفيروس".مضيفة أن " أحد السيناريوهات هو أن الوباء سيعود من جديد في المستقبل حتى عام 2025 في غياب لقاح أو علاج فعال."

تجميد النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة

أدت إجراءات العزل وتجميد النشاط الاقتصادي، بالتالي، إلى ارتفاع البطالة، إذ خسر ملايين الأشخاص وظائفهم خلال شهر واحد في الولايات المتحدة، وفي فرنسا يكلف كل شهر من إجراءات العزل ثلاث نقاط من إجمالي الناتج الداخلي.

تداعيات كورونا على اقتصاد امريكا

فقد الاقتصاد الأمريكي 20.5 مليون وظيفة في أبريل وهو أكبر انخفاض في الوظائف منذ الكساد الكبير والإشارة الأكثر قسوة بشأن الكيفية التي تعصف بها جائحة فيروس كورونا المستجد بأكبر اقتصاد في العالم. واعترف وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، بأن معدل البطالة في الولايات المتحدة ربما وصل بالفعل إلى 25%، تزامناً مع عمل الإدارة الأمريكية على إعادة فتح الاقتصاد، وسط جائحة فيروس كورونا.

ويبلغ معدل البطالة الحقيقي، الذي يشمل الأشخاص الذين لا يبحثون عن عمل أو الذين يعانون من البطالة الجزئية، بالفعل 22.8%، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.مما يكسر المستوى القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية البالغ 10.8 بالمئة الذي لامسه المعدل في نوفمبر تشرين الثاني 1982.

حسابات إجمالي الناتج الداخلي للبلاد

وبدأ بعض الخبراء إجراء حسابات. فبريس ويلكنسون مثلا يرى في مقال لمعهد "مبادرة نيوزيلندا" المركز الفكري الليبرالي أن إنفاق 6,1 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد لإنقاذ أرواح 33 ألفا و600 شخص على الأكثر قد يكون مبررا. لكنه قال "قبل أن ننفق مبالغ أكبر يجب أن نتساءل ما إذا كنا سننقذ مزيدا من الأرواح بالاستثمار في طرق أكثر أمانا أو في إجراءات صحية".

مفهوم "سنة حياة بصحة جيدة"

وحتى الأمم المتحدة، ممثلة في منظمة الصحة العالمية فإنها تضع تقييما للنفقات الصحية وفق مفهوم "سنة حياة بصحة جيدة"، أي أن كسب سنة حياة إضافية يجب ألا يتجاوز ثلاث مرات من إجمالي الناتج الداخلي للفرد الواحد. يقول خبراء الصحة العالمية إن أبحاثا مكلفة تجرى لمحاولة شفاء أمراض نادرة جدا ولا أحد يعلق على ذلك.

القيمة الإحصائية للحياة

و مفهوم "القيمة الإحصائية للحياة" معروف من قبل كل صانعي القرارات في العالم. وهو محدد بحوالى ثلاثة ملايين يورو في فرنسا بناء على تقرير صدر في 2013 للمفوضية العامة للإحصاءات والاحتمالات. والذي يرى أن إنقاذ أرواح هو الخيار الاقتصادي الأفضل، إذا لم يؤخذ في الاعتبار أيضا أن "الحياة تتم خسارتها إلى الأبد" خلافا للوظيفة.

التباعد الاجتماعي والمخاطر الصحية

تثير مسألة التباعد الاجتماعي أسئلة صعبة بشأن الأشخاص ممن تجاوزت اعمارهم ال70 سنة أو من لا مناعة قوية لديهم. فقد يكون من الممكن تخفيف الإجراءات بشكل تدريجي ودوري لكن المخاطر الصحية التي يجابهها الأشخاص المعرضون للإصابة ستظل كما هي قائمة حتى يتوافر لقاح أو علاجات فعالة للغاية. يمكن للعلاجات الجديدة أو الإعلان عن اكتشاف لقاح أو زيادة قدرة وحدات العناية الفائقة أن تخفف جميعها من الحاجة إلى التباعد الجسدي الصارم وفقًا لما جاء في الدراسة العلمية . اعترفت الدراسة بأن التباعد الذي يمتد لفترات طويلة من المرجح أن تكون له نتائج سلبية على المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية.