عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أبناء الصحفي السعودي جمال خاشقجي يعفون عن قتلة والدهم وخطيبته ترفض

محادثة
والي العهد السعودي محمد بن سلمان يجتمع مع عائلة الصحفي السعودي جمال خشاقجي عقب مقتله/ أرشيف
والي العهد السعودي محمد بن سلمان يجتمع مع عائلة الصحفي السعودي جمال خشاقجي عقب مقتله/ أرشيف   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

رأت الخبيرة الأممية التي أشرفت على التحقيق في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، اليوم، الجمعة، أن العفو الذي أصدره أبناء القتيل "صادم"، إذ "يعني أن الأبناء سامحوا قتلة والدهم".

وأضافت أنييس كالامار في بيان أن الإعلان بمثابة "سخرية من العدالة" مشيرة إلى أنه كان متوقعاً رغم الصدمة.

وبحسب ما تقوله وكالة فرانس برس، جاء بيان كالامار موقعاً باسمها، أي أنها لم تكن تتحدث باسم الأمم المتحدة.

وكانت خطيبة خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في اسطنبول في 2018، خديجة جنكيز، أصرت في وقت سابق الجمعة على أن "أحدا" لا يملك حق العفو عن قتلته، بعد ساعات على إعلان أبنائه في الرياض أنهم "عفوا" عن السعوديين الذين نفذوا الجريمة.

وقتل خاشقجي الذي كان مقرّبا من السلطات في المملكة قبل أن يتحوّل إلى معارض، في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2018. واتهم مسؤولون أميركيون وأتراك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإصدار الأمر بقتله، الأمر الذي نفته المملكة بشدّة.

وقالت جنكيز على تويتر "جريمة قتله المشينة لن تسقط بالتقادم، وليس لأحد حق في العفو عن قتلته. وسأستمر أنا وكل من يطالب بالعدالة من أجل جمال، حتى نحقق مرادنا". وأضافت "القتلة قدموا من السعودية بترتيب مسبق والقتل غيلة وليس لأحد حق العفو. لن نعفو لا عن القتلة ولا عمن أمر بقتله".

وجاءت تصريحات جنكيز تعليقا على نشر نجل خاشقجي، صلاح، في تغريدة على حسابه على "تويتر" فجر الجمعة بيانا مقتضبا جاء فيه "نعلن نحن أبناء الشهيد جمال خاشقجي أننا عفونا عمّن قتل والدنا". بعد نحو خمسة أشهر على صدور أحكام بالإعدام والسجن في القضية التي أثارت إدانات دولية واسعة.

وقتل خاشقجي الذي كان ينشر في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالات ناقدة لسياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في القنصلية في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2018.

وأثارت القضية ردود فعل دولية مندّدة أضرّت بصورة المملكة وبولي العهد الشاب بشكل كبير خصوصا بعدما اتّضح أن جسد خاشقجي تعرّض للتقطيع بعد قتله. ولم يتم العثور على جثته بعد.

ولم يتضح على الفور تأثير العفو على مجرى القضية والأحكام التي صدرت فيها.

وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي، أصدرت السلطات السعودية أحكاما بالإعدام على خمسة أشخاص وبالسجن على ثلاثة آخرين في قضية مقتل الصحافي، لكنّها قرّرت الافراج عن نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري وعدم توجيه اتهام لسعود القحطاني المستشار المقرّب من ولي العهد.

وقالت النيابة العامة إنّ التحقيقات أثبتت أنّ جريمة قتل الصحفي في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي، لم تتم بنية مسبقة، مشيرة إلى ان الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية في الرياض يمكن أن تستأنف.

كما أعلنت تركيا في آذار/مارس الماضي توجيه اتهامات لعشرين سعودياً بينهم العسيري والقحطاني بختام تحقيق استمر أكثر من عام في قضية مقتل خاشقجي.

وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى إعداد قرار اتهامي، ما يمهد لبدء محاكمة بحق المتهمين لم يعلن تاريخ افتتاحها، علما أن السعودية رفضت تسليم تركيا المتورطين في القضية.

إعدام القتلة

في نيسان/أبريل 2019، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن أبناء خاشقجي تسلّموا منازل بملايين الدولارات كتعويضات ويتقاضون شهريًا آلاف الدولارات من السلطات السعوديّة. وأشارت إلى أنّ تلك المنازل تقع في جدّة في غرب السعوديّة، في مجمّع سكني واحد، وتبلغ قيمة كلّ منها أربعة ملايين دولار.

لكن عائلة الصحفي نفت وجود أي "تسوية" مع السلطات السعودية.

وكان صلاح خاشقجي دافع في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن السلطات في المملكة، في الذكرى السنوية الأولى لمقتل والده، رافضا محاولات "استغلال" القضية "للنيل" من السعودية.

وكتب على تويتر "لدي مطلق الثقة في قضاء المملكة، في تحقيق العدالة كاملة بمرتكبي الجريمة النكراء".

منظمات حقوقية تشكّك في نزاهة المحاكمة

غير أنّ منظمات حقوقية شكّكت في نزاهة المحاكمة التي جرت في المملكة بعيدا عن الإعلام.

وأدى تصاعد الغضب الدولي إثر مقتل خاشقجي إلى مواجهة الأمير محمد بن سلمان عزلة، ووضعت سجل حقوق الإنسان في المملكة تحت المجهر وأساءت لصورة السعودية.

وسعى الأمير منذ ذلك الحين إلى إصلاح سمعته عبر إطلاق حملات علاقات عامة من أجل جذب المستثمرين الأجانب.

واعتبر الأمير محمد في تصريحات أدلى بها لشبكة "بي بي أس" التلفزيونية الأميركية في ذكرى مقتل خاشقجي أنّ جريمة القتل وقعت خلال وجوده في سدة الحكم ما يضعه في موقع من يتحمّل المسؤولية، لكنه شدّد على أنّها تمت من دون علمه.

وقال "لقد حدثت في عهدي (...) تُلقى علي المسؤولية لأنها حدثت في عهدي".

وبحسب استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، فإن ولي العهد قد يكون هو من أمر بعملية القتل في القنصلية.

وخلصت أنييس كالامار، خبيرة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة التي أجرت تحقيقاً مستقلاً في مقتل الصحافي السعودي الذي كان في السابق مقرّبا من دوائر الحكم في المملكة، إلى أن هناك "أدلة موثوقة" تشير إلى "المسؤولية القانونية لكبار المسؤولين السعوديين بمن فيهم ولي العهد السعودي" عن العملية.

وقال نبيل نويرة الباحث في شؤون الخليج إنّه "وفقا للشريعة في السعودية، لن يتم إعدام القتلة" بعد العفو عنهم.

viber