عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مرارة الانتظار لدى 32 ألف مغربي عالقين في الخارج بسبب وباء كوفيد-19

محادثة
مغربيان يطلان من نافذة بيتهما في الرباط - 2020/04/09
مغربيان يطلان من نافذة بيتهما في الرباط - 2020/04/09   -   حقوق النشر  فاضل سنا/أ ف ب
حجم النص Aa Aa

ينتظر نحو 32 ألف مغربي عالقين منذ أكثر من شهرين في دول عدة في العالم، بسبب إغلاق الحدود للتصدي لجائحة كوفيد-19، الفرج، للعودة الى أهلهم وأحبائهم، وقد أعلنت السلطات التحضير لإعادتهم من دون أي موعد محدد لذلك بعد.

وتعبر منال (33 عاما) التي وجدت نفسها عالقة في اسطنبول بعد رحلة سياحية الى إندونيسيا، عن شعورها "بالغضب"، قائلة: "لدي أنا شعور بالتخلي عني وأنا أدخل الشهر الثالث، دون أن أعرف متى سيكون بإمكاني العودة إلى بلادي".

"تناقض التصريحات الرسمية"

وتوقفت هذه المهندسة في اسطنبول في طريق عودتها نحو الدار البيضاء، وفوجئت "بإلغاء رحلتها" دون سابق إشعار، وتتقاسم منذ ذلك الحين غرفة مستأجرة في اسطنبول دون أي مساعدة من قنصلية المغرب.

ويعتبر إلياس من جهته نفسه "محظوظا"، لأنه بين المغاربة العالقين بالخارج الذين تكفلت بهم قنصليات بلادهم، إلا أنه لا يخفي إحباطه الشديد بسبب سياسة السلطات تجاههم وتناقض التصريحات الرسمية بهذا الخصوص، وكان هذا الموظف في شركة يستمتع بعطلة نهاية أسبوع في جنوب إسبانيا على مرمى حجر من السواحل المغربية، ولا يزال عالقا هناك منذ إغلاق الحدود.

ويناهز مجموع المغاربة العالقين في الخارج 31800 شخص، جزء كبير منهم في إسبانيا وفرنسا وتركيا. وقرّر المغرب منتصف آذار/مارس تعليق كافة الرحلات الدولية لمواجهة تفشي وباء كوفيد-19، قبل أيام قليلة من فرض حجر صحي مدّد هذا الأسبوع حتى العاشر من حزيران/يونيو.

مغرببيون عالقون وسياح يغادرون

وبينما تمكن آلاف السياح الأجانب الذين علقوا بالمملكة من المغادرة على متن رحلات خاصة، بقي المغربيون المسافرون خارج المملكة عالقين رغما عنهم. وصدرت عن المغربيين نداءات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب المساعدة، فيما نظم بعضهم وقفات احتجاجية في بعض الدول في الإطار نفسه.

ووجه بعض العالقين رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس، يشكون فيها استنزاف مواردهم المالية وتدهور صحتهم العقلية. وأنشأت قنصليات المملكة في الخارج خلايا لمرافقة العالقين، مع التكفل بمصاريف 6500 منهم فقط، بحسب ما أفادت الحكومة المغربية.

ونبه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في باريس مؤخرا، إلى الوضعية الهشة جدا للأشخاص المسنين، والمصابين بأمراض خطيرة والآباء المرفوقين بأطفال صغار.

غياب التواصل

وتقول الصحافية المغربية عايدة علمي العالقة في فرنسا: "أتفهم أن العالم بأسره يعيش أزمة غير مسبوقة تفرض إجراءات غير مسبوقة، لكن غياب تواصل رسمي معنا أمر غير مقبول. ليست لنا أية رؤية حول المستقبل والغموض يلفنا". ولا تخفي الصحافية التي تكتب لصحيفة "نيويورك تايمز" تشاؤمها قائلة: "أعتقد أننا سنظل عالقين حتى إعادة فتح الأجواء الدولية".

ولا يتعدى عدد المغاربة الذين تم إرجاعهم حتى اليوم 500 شخص، كانوا عالقين في جيبي مليلية وسبتة الواقعين تحت السيطرة الإسبانية شمال المملكة لأكثر من شهرين، وأعيدت دفعة أولى منهم الأسبوع المنصرم من مليلية، عقب وفاة مغربية هناك بسبب إصابتها بجلطة دماغية. ويخضع العائدون لحجر صحي لمدة 14 يوما وفحوصات للكشف عن الفيروس، بحسب وسائل إعلام مغربية.

محدودية طاقة الاستيعاب

وعزت مصادر دبلوماسية التأخر في إرجاع العالقين، إلى إعطاء الأولوية للوقاية من مخاطر تفشي الوباء، لاحتمال وجود إصابات بين المعنيين، بينما لا تستطيع المستشفيات المغربية استيعابهم لمحدودية قدراتها.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة شدد في نهاية نيسان/أبريل، على أن عودة المغربيين حق طبيعي غير قابل للنقاش، لكنها يجب أن تتم في أفضل الشروط ومن دون مخاطر على المستفيدين أنفسهم أو على بلدهم على حد تعبيره، مشيرا إلى وجود خطة لإعادتهم قيد التحضير.

وأكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من جهته هذا الأسبوع أن سيناريوهات العودة جاهزة، معربا عن أمله في أن يكون الفرج لهم قريبا. وفي انتظار ذلك لا يخفي ياسين إحباطه قائلا: "المغرب تخلى عنا، كل البلدان أعادت مواطنيها العالقين بالخارج، بينما الجواب الوحيد الذي يقدم لنا هو أن السيناريوهات جاهزة". ويعيش هذا الموظف في شركة منذ تسعة أسابيع عالقا في باريس، التي كان يفترض ألا يقضي فيها أكثر من ثلاثة أيام.

viber