زعمت النائبة السابقة في الكونغرس الأمريكي مارجوري تايلور غرين أن مسؤولين كباراً في البيت الأبيض يبحثون احتمال استخدام أسلحة نووية ضد إيران، في ادعاءات لم تقدم أدلة عليها ولم تؤكدها واشنطن، وتأتي بالتزامن مع انتهاء مهلة التفاهم الأمريكي الإيراني من دون اتفاق وتصاعد التوتر بين البلدين.
وقالت غرين، في منشور على منصة "إكس" الأحد، إن اجتماعات استراتيجية رفيعة المستوى تُعقد لمناقشة هذا السيناريو، مؤكدة أن هذه المحادثات "حقيقية".
واتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض العتبة المطلوبة للجوء إلى الخيار النووي، لكنها لم تكشف أسماء المسؤولين المشاركين، كما لم تنشر وثائق أو معلومات تثبت ما أوردته.
ولم يعلق البيت الأبيض حتى الآن على تصريحات غرين، فيما لم يصدر عن الحكومة الأمريكية أو مسؤولي الدفاع أي إعلان يشير إلى تغيير واشنطن سياستها النووية أو استعدادها فعلياً لتنفيذ ضربة من هذا النوع ضد طهران.
كما ادعت غرين أن الإدارة تتجاهل تقييمات استخباراتية أمريكية داخلية تشير، بحسب قولها، إلى أن إيران ليست على وشك تطوير سلاح نووي، معتبرة أن واشنطن تتأثر بدلاً من ذلك بتحذيرات إسرائيلية. وحذرت من أن اللجوء إلى السلاح النووي قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية أوسع، تتسبب بخسائر بشرية هائلة وضغوط اقتصادية شديدة.
وقد استعادت النائبة السابقة تعهدات ترامب بعدم الزج بالولايات المتحدة في حروب خارجية جديدة، وكتبت: "ترامب وعد بعدم خوض مزيد من الحروب الخارجية"، محذرة من أن التصعيد قد يقود، على العكس، إلى صراع عالمي واسع النطاق.
وليست هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها غرين خيارات إدارة ترامب تجاه إيران، رغم استمرارها في إعلان دعمها العام للرئيس، فقد اتهمت الإدارة بالتراجع عن تعهداتها الانتخابية بتجنب الانخراط في صراعات خارجية وعمليات تستهدف تغيير الأنظمة عقب الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025.
تهديدات وتحركات عسكرية
في الموازاة، تشهد المواجهة بين واشنطن وطهران تصعيداً عسكرياً وسياسياً متزايداً. وفي أحدث فصول التوتر، أعلن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي مكافأة مالية تعادل 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أمريكياً ويسلمه إلى السلطات الإيرانية، على أن تتضاعف القيمة إذا نفذت امرأة العملية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن حاتمي قوله إن الخطة جاءت استجابة لـ"العدد الكبير من الطلبات" للمشاركة في تقديم الدعم المالي.
من جهتها، كثفت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية في المنطقة. وزار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في بحر العرب، ضمن جولة إقليمية استمرت عشرة أيام وانتهت السبت.
وشملت جولة كوبر البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، حيث التقى مسؤولين مدنيين وعسكريين، في وقت تتراجع فيه أي فرص تحقيق اختراق سياسي.
60 يوماً بلا اتفاق
وتزامنت هذه التطورات مع وصول المسار الدبلوماسي إلى محطة حاسمة، إذ انتهت الاثنين مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، من دون التوصل إلى الاتفاق النهائي والأوسع نطاقاً الذي كان يفترض أن يعمل الطرفان على إنجازه خلال هذه الفترة.
ومع حلول 17 آب، بقيت أبرز نقاط الخلاف من دون حل، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، فيما لم تنجح الاتصالات بين الجانبين في إنتاج تسوية دائمة.
وعقب انتهاء المهلة، أعلن ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن "الهدف الأول" يتمثل في منع إيران من امتلاك "سلاح نووي بأي طريقة أو شكل أو صورة".
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران قد نصت على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات"، إلا أن الترتيبات سرعان ما بدأت تتفكك. وفي 7 يوليو/تموز، قال ترامب إن الاتفاق "انتهى"، بينما اتهمت طهران واشنطن مراراً بانتهاك التزاماتها.
ولا يزال مضيق هرمز في قلب المواجهة، بعدما أغلقت إيران الممر فعلياً منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، وهو أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.