عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا استهدف المتظاهرون المناهضون للعنصرية في بريستول تمثال إدوارد كولستون؟

محادثة
متظاهرون يلقون تمثال إدوارد كولستون في نهر آفون /بريستول
متظاهرون يلقون تمثال إدوارد كولستون في نهر آفون /بريستول   -   حقوق النشر  -/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

أسقط متظاهرون غاضبون ومناهضون للعنصرية في مدينة بريستول تمثال ادوارد كولستون تاجر الرقيق على خلفية مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس قبل أسبوعين. ويبلغ طول التمثال الذي تم جره بحبال من قبال المتظاهرين 5.5 أمتار قبل أن يلقى به في نهر آفون.

لكن من هو إدوارد كولستون؟

ولد كولستون لعائلة تجارية غنية في مدينة بريستول، وتلقى تعليمه في لندن ، حيث كان يقيم معظم حياته العملية. في بداية حياته المهنية عمل إدوارد كولستون في قطاع المنسوجات الصوفية قبل أن يقوم بشراء أسهم في الشركة الأفريقية الملكية عام 1680 . كان هذا الرجل مسؤولا عن نقل 100 ألف شخص من إفريقيا إلى منطقة البحر الكاريبي كعبيد بمن فيهم نساء وأطفال وسموا على صدورهم باسم الشركة التي يديرها.. الشركة الأفريقية الملكية.

وفقًا لموقع تاريخ البرلمان البريطاني على الإنترنت، فإن كولستون "جمع الجزء الأكبر من ثروته" من خلال تجارة الرقيق. وفي عام 1721 مات كولستون بعد أن أوصى بأن تكون ثروته لصالح الأعمال الخيرية. ولا تزال هناك في مدينة بريستول نصب تذكارية ومبانٍ كان يمتلكها.

وكان إدوارد كولستون يملك أكثرمن 40 سفينة واستخدم أرباح شركاته في عملية إقراض مالي للحكومات المتعاقبة في بلاده قبل بيع أسهم الشركة للملك وليام الثالث ملك إنجلترا واسكتلندا وأيرلندا (1689 -1702).

وكان كولستن أيضا عضوا في البرلمان ومحسنا. وقد تبرع بمبالغ ضخمة لدعم المدارس والمستشفيات وملاجئ الفقراء والكنائس. دخل معترك السياسة كنائب بين 1710 و 1713. وتوفي في منزله بمدينة "صوراي" عام 1721 ودفن في آل سانت شورش بريستول.

ومن يزور بريستول يجد كثيرا من المباني تحمل اسم " إدوارد كولستون" وكذا بعض قاعات الحفلات وبرج " كولستون" الشهير.

انتقد سياسيون بريطانيون إقدام متظاهرين على تدمير تمثال برونزي يعود إلى تاجر الرقيق إدوارد كولستن في مدينة بريستول الأحد وإلقاءه في الميناء خلال احتجاج مناهض للعنصرية. وقد شجب بعض الساسة البريطانيين إزالة التمثال بمن فيهم وزير الداخلية السابق ساجد جاويد. حيث قال على تويتر

"أنا أكره كيف استفاد إدوارد كولستون من تجارة الرقيق". وأضاف: "إذا أراد اهل بريستول إزالة نصب تذكاري ، فيجب أن يتم ذلك بطريقة ديمقراطية - وليس عن طريق عمل إجرامي".

وقال زعيم حزب العمل المعارض كير ستارمر يوم الاثنين إنه "من الخطأ تماما سحب تمثال دوارد كولستون وجره بهذه الطريقة " مضيفا": "لكن هذا التمثال كان لابد من إزالته منذ وقت طويل" .

أما الشرطة في بريستول فقالت إن تحقيقا جنائيا بدأ لتحديد هوية المتورطين في إزالة التمثال. ومع ذلك ، انتقلت الكاتبة والأستاذة كيت ويليامز ، التي تدرس التاريخ في جامعة ريدينغ ، إلى تويتر لتسليط الضوء على قضية إزالة التمثال. وأوضحت أن السلطات وافقت على إضافة فقرة بجسم التمثال تشير إلى مشاركة كولستون في تجارة الرقيق في 2018 ولكن لم يتم إجراء أي تغييرات حتى الآن حسب رأيها.

وفقًا لوليامز ، أراد مجلس مدينة بريستول أن يكتب على اللوحة المرافقة للتمثال "إدوارد كولستون لعب دورًا نشطًا في استعباد أكثر من 84000 أفريقي -بما في ذلك 12000 طفل -توفي منهم 19000 في طريقهم إلى منطقة البحر الكاريبي وأمريكا" مضيفة "استثمر إدوارد كولستون في تجارة الرقيق وفي تجارة السكر الذي ينتجه الرقيق ".

وتؤكد ويليامز أن قضية تمثال كولستون تجسد الكثير من الأسئلة المحورية التي ينبغي أن نواجهها في هذا البلد حيث إن الكثير من ثروات هذا البلد المكتسبة في الماضي جاءت من بؤس الآخرين ومعاناتهم.

وتشهد بريطانيا احتجاجات ردا على وفاة جورج فلويد، وهو رجل أسود غير مسلح توفي اختناقا فيما كان شرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه في مينيابوليس خلال عملية توقيفه. وكانت معظم المسيرات سلمية، لكن تخللتها أعمال اتسمت بالعنف، بما في ذلك في لندن حيث شوّه تمثال وينستون تشرشل في ساحة البرلمان. ووصف رئيس الوزراء بوريس جونسون تلك الحوادث بأنها "خيانة للقضية التي يزعمون خدمتها.