عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كورونا يضع قطاع الطيران في موقف غامض.. وقيود متوقعة لمكافحة الفيروس

محادثة
خسائر في قطاع الطيران بسبب فيروس كورونا
خسائر في قطاع الطيران بسبب فيروس كورونا   -   حقوق النشر  MARTIN ABUGGAO/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

من سترات واقية لأفراد الطواقم إلى شهادات صحية للمسافرين وفرض وضع أقنعة واقية وفترات أطول لإنهاء معاملات السفر، يواجه الراغبون بالتنقل جوا من جديد احتمال أن تكون التغييرات المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا، أصعب من تلك التي أدخلت بعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001.

وقال الإندونيسي سويانتو بعد تنقله في رحلة داخلية نهاية الشهر الفائت "قبل الوباء، كان يُطلب منا الحضور إلى المطار قبل ساعتين من موعد الرحلة. هذه المرة اضطررنا للمجيء قبل أربع ساعات على الأقل من موعد الإقلاع".

وأشار إلى أنه والمسافرين معه اضطروا للوقوف في طوابير طويلة وخضعوا لعمليات تدقيق كثيرة قبل الوصول إلى الطائرة.

ويتعين على الركاب في البلاد الإبلاغ عن سبب الطيران وتقديم وثائق تثبت عدم إصابتهم بالفيروس والخضوع لعمليات تدقيق مختلفة وتقديم بلاغ مفصل عن تحركاتهم المرتقبة بعد الوصول إلى وجهتهم.

واضطر سويانتو البالغ 40 عاما لدفع ثمن مضاعف لتذكرة السفر مقارنة مع ما قبل الوباء في ظل ترك مقاعد شاغرة في الطائرة التزاما بمبادئ التباعد الاجتماعي. وقال "كانت التجربة متعبة ومكلفة أكثر. مع هذا النوع من التدابير المشددة، أظن أن الناس سيفكّرون مليّا قبل اتخاذ قرار بالسفر".

وفي ظل محاولة قطاع الطيران البحث عن سبل للاستمرار في ظل الخسائر الفادحة المتأتية التي تكبدها جراء وباء كوفيد-19، يحذر خبراء من أن تبعات الجائحة قد تستمر طويلا.

وأوضح المحلل في مجموعة "إنداو أناليتيكس" شكر يوسف المقيم في ماليزيا أن "هجمات 11 أيلول/سبتمبر أوجدت بيئة جديدة لقطاع السفر برمته على الصعيد الأمني"، غير أن التحدي المرتبط بوباء كورونا "أخطر للغاية... وهو حدث عالمي".

وقد أصدرت منظمة الطيران المدني الدولي التابعة للأمم المتحدة سلسلة توصيات بشأن الإجراءات الوقائية في مرحلة ما بعد الوباء، بما يشمل ضرورة وضع الكمامات وتعقيم كل النقاط التي يحتك بها المسافرون.

كذلك اقترح اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) على الحكومات جمع بيانات بشأن المسافرين بما يشمل معلومات عن وضعهم الصحي قبل السفر. كما دعا إلى حصر إمكان دخول المطارات بطواقم العمل والمسافرين في اليوم عينه.

وتشمل تدابير أخرى إعادة تصميم بوابات الانتظار بما يخفف الازدحام وتسهيل عملية تسجيل الركاب والحقائب و"حظر طوابير الانتظار أمام المراحيض" للحد من التفاعلات بين الركاب.

وقال المتحدث الإقليمي باسم اتحاد "إياتا" ألبرت تيونغ إن "أزمة كوفيد-19 تشكل أكبر اضطراب في تاريخ قطاع الطيران وسيكون التعافي من هذه المرحلة طويلا وبطيئا".

ويبدو أن تطبيق القواعد الجديدة في قطاع الطيران مهمة صعبة تتسم بالفوضوية.

ففي ظل فرض شركات طيران أميركية على ركابها وضع كمامات طوال مدة الرحلة، ثبتت صعوبة إرغام المسافرين المتمنعين بالتزام هذا الموجب.

وفي الهند التي استؤنفت فيها الرحلات الداخلية الأسبوع الفائت، يرتدي بعض أفراد طواقم شركات الطيران بزات واقية مع وضع كمامات وعوازل بلاستيكية أمام الوجه وقفازات، غير أنهم لا يعلمون بضرورة التزامهم الحجر المنزلي بعد السفر وفق تقارير إعلامية.

وقد وضع مطار بومباي تدابير تباعد اجتماعي في حرمه لكن سرعان ما ذهبت هذه الجهود أدراج الريح بعدما تعرض مسافرون غاضبون لموظفين في الموقع إثر إلغاء رحلاتهم في الدقائق الأخيرة قبل الإقلاع.

ويبقى أكثر التدابير إثارة للجدل خلال مرحلة ما بعد الوباء هو ذلك المرتبط بترك المقاعد الوسطى شاغرة داخل الطائرات.

وفيما بدأت شركات طيران تطبيق هذا المبدأ من بينها "جابان إيرلاينز" و"دلتا"، وصف رئيس شركة "راين إير" الإيرلندية للرحلات المنخفضة التكلفة مايكل أوليري هذا الإجراء بأنه "غبي" قائلا إنه سيحول دون تحقيق الشركة أي أرباح.

وقد تسبب فيروس كورونا الذي انطلق في الصين نهاية العام الفائت وأصاب مذاك أكثر من سبعة ملايين شخص حول العالم، بشلّ حركة الطيران بصورة شبه كاملة فضلا عن عمليات صرف طاولت عشرات آلاف الموظفين في القطاع.

ويتوقع اتحاد "إياتا" تكبد القطاع خسائر تفوق قيمتها 84 مليار دولار هذه السنة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"سنغابور إيرلاينز" غوه تشون فونغ "لا نعلم كيف سيكون مسار التعافي" بعد هذه الأزمة التي كبدت الشركة أولى خسائرها السنوية منذ إنشائها قبل 48 عاما.

وتُسجَّل بعض مؤشرات التعافي مع تخفيف اقتصادات كبرى القيود المتصلة بالوباء وبيانات منظمة "إياتا" بشأن ازدياد عدد الرحلات خلال نيسان/أبريل وأيار/مايو، غير أن عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الوباء تبدو صعبة.

ويواجه الراغبون في السفر تعقيدات كثيرة تعيق عملية التخطيط لإجازاتهم الشخصية أو العائلية مسبقا في ظل القيود والتدابير المختلفة المفروضة من البلدان للتصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد.

ولا يزال بعض البلدان يحظر سفر رعايا بلدان متضررة بشدة جراء الوباء كما يفرض على الزوار حجرا منزليا لفترة 14 يوما.

وتسعى بلدان نجحت في تطويق انتشار الفيروس على أراضيها إلى إقامة ما سمي "ممرات سفر" تقوم على إبرام اتفاقات متبادلة مع بلدان أخرى تشهد مستوى انتشار مشابه للفيروس، غير أن هذه المهمة قد تتطلب إجراءات مكلفة.

وجرى إطلاق "خط سريع" للرحلات التجارية الأساسية والتنقلات الرسمية بين بعض أجزاء الصين وسنغافورة، غير أن المسافرين يحتاجون إلى كفيل لهذه الغاية فضلا عن ضرورة خضوعهم لفحوص كشف الفيروس قبل الانطلاق وعند الوصول.

وتدفع هذه التعقيدات بالكثير من رواد السفر إلى الامتناع عن التنقل جوا في الوقت الحاضر.

وقال الرئيس التنفيذي لوكالة "حلال تريب" للسفر الموجهة للمسلمين فضل بحر الدين :"إذا ما كان عليّ مواجهة هذا العناء كله، قد أحجم عن السفر إلا في حالات الضرورة".

viber