عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عقوبات أمريكية تلوح في الأفق قد تعجل من انهيار الاقتصاد سوريا

محادثة
صورة أرشيفية لموظفة تعد أموالا في البنك المركزي السوري
صورة أرشيفية لموظفة تعد أموالا في البنك المركزي السوري   -   حقوق النشر  HUSSEIN MALLA/AP2010
حجم النص Aa Aa

شهدت مدينة السويداء التي تخضع للنظام السوري احتجاجات هذا الأسبوع حيث تظاهر عشرات الرجال والنساء في الشوارع احتجاجا على زيادة الأسعار وانهيار العملة. الغضب أجبر البعض على إطلاق دعوات بسقوط الرئيس بشار الأسد وحزب البعث الحاكم، بعض المتظاهرين رددوا عبارة "من جوّع شعبه خائن".

حوالي عقد من الحرب والعقوبات الغربية التي استمرت لسنوات طويلة، إضافة إلى الفساد والاقتتال الداخلي ووباء كورونا المستجد، كلها أمور ساهمت في انهيار الوضع الاقتصادي، كما أن الأزمة المالية التي يشهدها لبنان، زادت من تردي الوضع وأغلقت بابا كان يسمح للسوريين بـ :التنفس" مع العالم الخارجي.

تواجه سوريا عزلة شبه تامة خاصة وأن العقوبات الأمريكية الأكثر صرامة ستدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل. النظام السوري الذي يبدو أنه ربح الحرب العسكرية ضد خصومه بمساعدة حلفائه روسيا وإيران، يواجه الآن تحديا أكبر بالبقاء في الحكم، في وقت يعيش فيه أكثر من 80 في المائة من الشعب السوري على حافة الفقر.

في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ترتفع الأسعار عدة مرات في اليوم، مما يجبر العديد من المتاجر على الإغلاق لأنها لم تعد قادرة على مواكبة الفوضى. تراجعت العملة السورية هذا الأسبوع إلى مستوى قياسي بلغ 3500 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، وكانت قد بلغت 700 ليرة في بداية العام، كما أصبح العثور على بعض المواد الغذائية الأساسية مثل السكر والأرز والأدوية أمرا صعبا.

أسامة قاضي، مستشار اقتصادي سوري مقيم في كندا أكد أن "الاقتصاد السوري خرج عن السيطرة ولم يعد بإمكان النظام السيطرة على الليرة السورية".

يهدف قانون حماية المدنيين قيصر سوريا، الذي يدخل حيّز التنفيذ في الـ 17 من هذا الشهر إلى معاقبة النظام السوري على جرائم الحرب التي ارتكبها في حق المدنيين السوريين، كما يستهدف الشركات الأجنبية في دول الجوار السوري والتي تتعامل مع الحكومة السورية. ويمنح القانون الرئيس الأمريكي الحق في وقف العقوبات إذا ارتأى أن الأفراد المعنيين بالنزاع انخرطوا في مفاوضات بناءة ترمي إلى وقف العنف ضد المدنيين. الحكومة السورية وصفت العقوبات بـ "الإرهاب الاقتصادي".

لقد كانت تداعيات الوضع الاقتصادي عميقة حيث ارتفعت أسعار الخبز بنسبة 60 في المائة تقريبا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، والتي يسيطر عليها المتمردون، رغم أن المحافظة ليست مدرجة على لائحة العقوبات الجديدة. وتضرر سكان المحافظة بشدة من انهيار العملة رغم عدم تداول الليرة السورية في إدلب، التي يعيش سكانها في مخيمات اللاجئين وأكثرهم عاطل عن العمل.

ونتيجة لذلك، اندلعت احتجاجات هذا الأسبوع داعية إلى الإطاحة بحكومة "الخلاص" التي تدير إدلب بقيادة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبدأت الليرة السورية تتداعى بسبب عدد من العوامل مثل الحجر الصحي والإغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد والأزمة المالية في لبنان والقواعد الجديدة التي تتطلب استخدام الليرة السورية والخلاف بين الرئيس بشار الأسد وقريبه رامي مخلوف، أحد أكبر أثرياء سوريا.

فقدت الحكومة السورية دخلًا كبيرًا من الموارد في المناطق الخارجة عن سيطرتها، بما في ذلك حقول النفط في الشرق التي يسيطر عليها المقاتلون المدعومون من الولايات المتحدة والأراضي الزراعية التي تنتج معظم محاصيل القمح في البلاد.