عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قرار أممي بطلب تحقيق في تجاوزات ارتكبت في ليبيا

محادثة
أحد عناصر قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق يشير إلى مقبرة جماعية في ترهونة - 2020/06/11
أحد عناصر قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق يشير إلى مقبرة جماعية في ترهونة - 2020/06/11   -   حقوق النشر  محمود تركية/أ ف ب
حجم النص Aa Aa

تبنى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الاثنين قرارا بدون تصويت، يطلب إرسال "بعثة تحقيق" إلى ليبيا، تكلف بتوثيق التجاوزات التي ارتكبت في هذا البلد منذ العام 2016. وأمل السفير الليبي لدى الأمم المتحدة تميم بعيو أن يشكل هذا القرار "منعطفاً" إيجابياً للبلاد.

وقدّمت مجموعة دول إفريقية مشروع القرار في آذار/مارس في إطار الدورة الـ43 لمجلس حقوق الإنسان، لكن الدول لم تتمكن من مناقشته بسبب فيروس كورونا المستجد الذي أرغم الأمم المتحدة على تعليق الدورة.

واعتمد القرار أخيراً الاثنين بدون تصويت، بعد استئناف مناقشات مجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي، عقب تخفيف القيود المفروضة للحد من تفشي وباء كوفيد-19.

بعثة عاجلة إلى ليبيا

ويندد المجلس في نص القرار بشدة بكل أعمال العنف التي ارتكبت في ليبيا، ويبدي "قلقه" للمعلومات التي تتحدث عن عمليات تعذيب وتجاوزات أخرى في السجون الليبية، ويطلب من المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، أن تشكل فورا وترسل بعثة تحقيق الى ليبيا.

وسيكلف الخبراء في هذه اللجنة لمدة عام توثيق مزاعم وقوع تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني وانتهاكات لهذه الحقوق، ارتكبها جميع الأطراف في ليبيا منذ مطلع عام 2016.

ورأت هبة مريف من منظمة العفو الدولية في بيان، أن بعثة التحقيق تشكل خطوة مهمة طال انتظارها، نحو وضع حد لانتشار الإفلات من العقاب، الذي أجج لسنوات ارتكاب الجرائم المروعة في ليبيا.

واعتبر إريك غولدستين من منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن المهم الآن، هو أن تعمل الدول في مجلس حقوق الإنسان على ضمان حصول هذه اللجنة الجديدة على الدعم اللازم، والتجديدات اللازمة بعد ولايتها الأولى لعام واحد للقيام بمهامها.

تقرير كامل في آذار/مارس المقبل

ويطلب القرار من الخبراء أن يقدموا تقريراً شفوياً عن عملهم، خلال الدورة الخامسة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، التي يفترض أن تعقد في أيلول/سبتمبر، يليه تقرير كامل خلال الدورة التالية المقررة في آذار/مارس المقبل.

كما يطلب من السلطات الليبية أن تسمح للمهمة بإجراء تحقيقاتها، وأن يسمح لأعضائها بالدخول بحرية وبدون تأخير إلى كامل الأراضي الليبية. وتشهد ليبيا أعمال عنف وتنازعا على السلطة منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

ومنذ 2015 تتنازع سلطتان الحكم: حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السرّاج ومقرها طرابلس (غرب)، وحكومة موازية يدعمها المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.

وبعد إطلاقها في نيسان/ابريل 2019 عملية للسيطرة على طرابلس، أرغمت قوات حفتر على التراجع بعد سلسلة هزائم في الأسابيع الأخيرة. ومنذ نيسان/ابريل 2019، قتل مئات الأشخاص بينهم مدنيون في النزاع، ونزح أكثر من 200 ألف شخص.

المحكمة الجنائية الدولية والمقابر الجماعية

من جانبها حذرت مدعية المحكمة الجنائية الدولية الإثنين من أنها لن تتردد في توسيع تحقيقاتها، لتشمل جرائم جديدة بعد العثور مؤخرا على مقابر جماعية في مدينة ترهونة غرب ليبيا.

وأعلنت فاتو بنسودا معربة عن "قلقها العميق"، أنه تم إبلاغ مكتبها من مصدر موثوق به، بوجود 11 مقبرة جماعية مفترضة تضم جثث رجال ونساء وأطفال، وقالت في بيان إنه قد يتعلق الأمر بأدلة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي 11 حزيران/يونيو أعربت الأمم المتحدة عن صدمتها، إثر معلومات تخص العثور على مقابر جماعية في منطقة ترهونة، التي سقطت بأيدي قوات موالية لحكومة الوفاق، التي تخوض حربا منذ أكثر من عام ضد قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا. وأكد السفير الليبي من جهته الأسبوع الماضي أن جرائم مماثلة ارتكبت أيضاً في سرت. وتشهد ليبيا حالة من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

ولحاجات تتعلق ب"تحقيقات مستقبلية"، طلبت بنسودا من السلطات الليبية مباشرة العمل على حماية مواقع المقابر الجماعية من العبث، علما بانه تم العثور على معظمها في ترهونة على بعد 65 كلم جنوب شرق طرابلس، وقالت: "لن أتردد في توسيع تحقيقاتي وإطلاق ملاحقات تتعلق بجرائم جديدة".

وفتح مكتب المدعية في آذار/مارس 2011 سلسلة تحقيقات، حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في ليبيا اعتبارا من 15 شباط/فبراير 2011، خلال قمع الثورة الشعبية التي أطاحت نظام الزعيم الراحل معمر القذافي.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف، بحق نجله سيف الإسلام القذافي (46 عاما) لارتكاب جرائم ضد الإنسانية. والمحكمة التي أسست في 2002 لمحاكمة أسوأ الفظاعات المرتكبة في العالم، أكدت في نيسان/أبريل 2019 أنه يمكن النظر في الملاحقات بحقه.

viber