عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حكومة طرابلس تعلن استعادة آخر معقل لقوات حفتر في غرب ليبيا

محادثة
فايز السراج
فايز السراج   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة الجمعة أنها استعادت السيطرة على مدينة ترهونة على بعد 90 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس والمعقل الأخير للقوات الموالية للمشير خليفة حفتر في غرب البلاد.

وتأتي استعادة ترهونة عقب أقل من يوم واحد على استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل، بعد تمكّنها من إخراج قوات حفتر من جنوب العاصمة، إثر معارك استمرّت أكثر من عام.

وقال العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق في بيان صحافي، "قواتنا البطلة سيطرت على كامل مدينة ترهونة، ودحرت مليشيات حفتر الإرهابية".

وأضاف قنونو "نوجه تعليماتنا إلى قواتنا داخل مدينة ترهونة، بتكليف فريق لتمشيط المنطقة بحثا عن أي سجون سرية أو مقابر، للكشف عن مصير عشرات المخطوفين أو المفقودين من أبناء ليبيا في المواجهات مع العناصر الإجرامية التي كانت تسيطر على المدينة".

ولم تصدر قوات حفتر أي تعليق رسمي عن خسارتها المدينة.

"إعادة تمركز"

غير أن اللواء أحمد المسماري، المتحدّث باسم قوّات حفتر قال في بيان مساء الخميس، "نُعلن إعادة تمركز وحداتنا خارج طرابلس، مع شرط التزام الطرف الآخر وقف إطلاق النار، وفي حال عدم التزامه، فإنّ القيادة العامة ستقوم باستئناف العمليات وتعلّق مشاركتها في لجنة وقف إطلاق النار".

وأكد المتحدث أنّ القرار جاء "بناءً على موافقة القيادة العامة للقوات المسلحة على استئناف مشاركتها في لجنة وقف إطلاق النار (5+5) التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وكمبادرة إنسانيّة، وحقناً لدماء الشعب الليبي" ومنعًا "للاستهداف العشوائي للمدنيّين في طرابلس من قبل مليشيات الوفاق".

ورحّبت الأمم المتحدة الثلاثاء بقبول طرفَي النزاع في ليبيا باستئناف مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، بعد توقّفها أكثر من ثلاثة أشهر. وتضم اللجنة 5 أعضاء من قوات المشير حفتر و5 أعضاء من قوات حكومة الوفاق) وقد أقرّت ضمن حوار جنيف في شباط/فبراير هدف الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم.

والمسار العسكري واحد من ثلاثة مسارات، إلى جانب المسارين السياسي والاقتصادي، يتوجّب اتّباعها لاستكمال مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا لحلّ الأزمة، إلا أنّ اللجنة العسكرية علّقت أعمالها عقب جولتَي محادثات بسبب خلافات.

والجمعة، نشرت مواقع إخبارية صوراً تظهر انتشار قوات حكومة الوفاق داخل أحياء ترهونة، وسيطرتها على معسكرات سلاح ضخمة تحتوي على دبابات ومدرعات وآليات.

وفي أول رد فعل على استعادة كامل غرب ليبيا، أكد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، أن المعركة لن تنتهي ومستمرة حتى السيطرة على ليبيا بالكامل.

المعركة مستمرة

وأوضح رئيس حكومة في تدوينة نشرتها قوات حكومة الوفاق على صفحتها الرسمية على فيسبوك، "معركتنا ما زالت مستمرة وعازمون على بسط سيطرة الدولة على كافة أراضي ليبيا. ... لا تنازل عن تطبيق العدالة والقانون لمحاسبة كل من اقترف جرائم بحق الليبيين".

كما دعا وزير داخليته، فتحي باشاغا، كافة المدن التي تقع تحت سيطرة قوات حفتر بالعودة إلى شرعية الدولة.

وقال باشاغا "على أهالي المدن المختطفة من هذا المشروع الانتفاض لتجنيب مدنهم الحرب، والعودة لشرعية الدولة".

وعقب إعلان السيطرة على ترهونة واستعادة حكومة الوفاق كامل غرب ليبيا، تلقى السراج اتصالاً هاتفياً من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تناول مستجدات الأوضاع العسكرية والسياسية في ليبيا، بحسب بيان صحفي.

وأكدت ميركل "حرص ألمانيا على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، والعودة للمسار السياسي واستعدادها لدعم هذا المسار، كما أكدت الحرص على أمن واستقرار ليبيا".

من جانبه أكد السراج أن "لا حل عسكرياً للازمة الليبية"، لافتا إلى أن حكومته لم تجد "شريكاً حقيقياً للسلام ولا للعملية السياسية".

وأضاف "هناك من يطرح مناورات سياسية وليس مبادرات، بهدف إيجاد دور لشخوصهم، فما يحركهم هو المصالح الشخصية وليس مصلحة الوطن".

ومنذ إطلاق حكومة الوفاق الوطني عمليّة "عاصفة السلام" مدعومة بطائرات تركيّة بدون طيّار نهاية آذار/مارس الماضي، نجحت في استعادة السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوّية الاستراتيجيّة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس.

وسبقت ذلك استعادة مدن الساحل الغربي، لتكون المنطقة الممتدة من العاصمة طرابلس غرباً وصولاً إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

وأدت المواجهات إلى سقوط مئات القتلى ونزوح أكثر من 200 ألف شخص.

وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حال من الفوضى، وتتنافس فيها حالياً سلطتان، هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وحكومة موازية في الشرق يسيطر عليها المشير خليفة حفتر.

viber