عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تأخر نتنياهو بالإعلان عن تفاصيل خطوة ضم أراض في الضفة الغربية؟

محادثة
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو   -   حقوق النشر  RONEN ZVULUN/AFP
حجم النص Aa Aa

في الوقت الذي يترقب فيه الجميع إعلان الخطوات الإسرائيلية لضم أراض من الضفة الغربية، لم يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليدلي بتفاصيل المرحلة المقبلة، آخر إطلالته كانت على تويتر في اليوم الأخير من شهر حزيران/ يونيو، حيث ذكر في تغريدة أنه تحدث مع السفير الأمريكي فريدمان، حول مسألة السيادة الإسرائيلية وأنها ضمن برنامج عمله خلال الأيام المقادمة، ما قد يوحي بأن فكرة الضم مؤجلة، وأنها تواجه عقبات.

قد تكون هذه الأسباب داخلية نتيجة خلافه مع حليفه في الائتلاف الحكومي بيني غانتس، أو إقليمية، لرفض دول عربية وإسلامية وفي مقدمتها الأردن لهذه الخطوة، أو حتى دولية، نتيجة المواقف الأوروبية، وآخرها تصريح رئيس الوزراء البريطاني بأن الضم سيهدد التقدم الذي أحرزته إسرائيل في تحسين العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي.

ورغم أن اليوم هو الموعد المحدد لإعلان خطة الضم وتفاصيلها، إلا أن أولى التصريحات الرسمية من الحكومة الإسرائيلية، جاءت على لسان وزير الخارجية فيها غابي أشكنازي، الذي أكد عدم امتلاكه أي معلومة حول هذه الخطوة، بل إن جوابه في مقابلة صحفية عبر إذاعة الجيش اختصر ليكون "إسأل نتنياهو"!

وأضاف أنه من غير المنطقي أن نتوقع حدوث الضم اليوم، ونوه إلى أنه كان قد أكد للمبعوث الأمريكي آفي بيركويتز أن خطة ترامب جيدة، لكنها تحتاج إلى جلب أكبر عدد ممكن من الشركاء إلى طاولة المفاوضات.

أسباب تأخير الإعلان:

خلاف بين غانتس ونتنياهو

ورغم توافق زعيما الليكود وأزرق أبيض، نتنياهو وبيني غانتس على فكرة الضم، والتي كانت من أولويات برنامجهما الانتخابي، إلا أنهما يختلفان على التفاصيل.

فغانتس الذي يريد أن يعطي أولوية لمواجهة فيروس كورونا، وتأجيل أي شيء آخر، يفضل أن يكون الضم على مراحل، وأن يأتي وفق مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ولمستوطنات محددة.

أما نتنياهو فيتمسك بخطوة الضم لكامل المستوطنات في الضفة الغربية، حتى لو رفض الجانب الفلسطيني.

وكالة أسوشيتد برس ذكرت أن إعلان غانتس عقَّد مهمة الضم، وأظهر الخلافات في الحكومة الإئتلافية، وصعب القيام بهذه الخطوة.

وبحسب استطلاع لقناة 12 الحكومية، فإن 5% فقط من الإسرائيليين يرون أن الضم يجب أن يكون أولوية على جدول أعمال الحكومة.

قادة المستوطنات متشائمون

وفقاً لصحيفة هآرتس فإن قادة المستوطنات في الضفة لا يتوقعون أن يفي نتنياهو بالموعد الذي حدده لبدء عملية الضم، والبعض يقول إنه إن لم يبدأ بالضم في يوليو، فإن هذا لن يحدث أبداً.

ديفيد الحياني، رئيس مجلس المستوطنات في ييشاع قال للصحيفة: "بتقييمنا فإن فرصة ألا يحدث الضم نسبته 80%"، وكان حياني قد وصف ترامب وكوشنر بأنهما ليسا صديقين لإسرائيل، وهذا يعود لكون الخطة تتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم على 70% من أراضي الضفة، ما يعني أنها قد تشمل 15 مستوطنة.

وأشار يسرائيل غانتس، رئيس مجلس ماتي بنيامين الإقليمي الذي يضم 46 مستوطنة إلى أن الولايات المتحدة لن تفعل أي شيء يؤثر على الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل.

أما شلومو نيمان، رئيس المجلس الإقليمي لـ "غوش غتصيون" جنوب القدس، فحذر من إطالة أمد الضم، وأبدى تخوفه من أن لا يحصل شيء، وأن أي خطوة تعتمد على الموقف الأمريكي.

وبحسب هآرتس فإن قادة المستوطنات أكدوا تلقيهم معلومات تفيد بفكرة ضم مناطق خاضعة مباشرة لولاية المستوطنات نفسها، أو ضم الغور، ويرى آخرون بحسب الصحيفة أن فكرة ضم غور الأردن هو مجرد مناورة سياسية تهدف إلى دعم موقف إسرائيل في مفاوضاتها مع الملك الأردني عبد الله الثاني.

أما موقع "واي نت" الإلكتروني الإخباري الإسرائيلي فقال إنه "يجب ألا نعرض معاهدة السلام مع الأردن للخطر".

ولا يغيب عن البال مشهد استيقظ عليه سكان تل أبيب قبل يومين، حين صبغت مياه النافورة التي تحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المدينة بالأحمر، وكتب بقربها شعار "سندفع ثمن الضم بالدم".

المواقف الدولية

منذ الإعلان عن الصفقة، أبدت معظم دول العالم تأييدها لفكرة عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، لكن بعدما بدأت إسرائيل باتخاذ خطوات جدية، أعلنت معظم الدول معارضتها لأي تحرك أحادي، واعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي، ونهاية لحل الدولتين.

زئيف إلكين، وزير التعليم العالي والعضو في الليكود أكد في حديث لراديو إسرائيل أن تل أبيب لم تحصل بعد على الضوء الأخضر من واشنطن، للبدء بفرض السيادة على المستوطنات في الضفة.

فلسطينياً أعلنت السلطة قطع التنسيق مع الجانب الإسرائيلي في كافة مناحي الحياة، كما أعلن الرئيس محمود عباس أن منظمة التحرير في حل من كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل منذ العام 1993، مشدداً على ضرورة حل إقامة الدولتين، هذا الموقف مدعوم بمواقف أوروبية.

الاتحاد الأوروبي يعتبر أكبر المعارضين للمشروع الإسرائيلي، حتى أن دوله بدأت التفكير بعقوبات محتملة ضد إسرائيل في حال أنجزت الضم.

كذلك الأردن الذي سيعاني من أضرار مباشرة جراء الضم، والذي تتخوف إسرائيل من تعليقه كافة الاتفاقيات الموقعة بينهما، إضافة إلى معارضة الإمارات والسعودية ومصر، ودول العالم الإسلامي.

إلا أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو الموقف الأوروبي، فرغم أن فرض عقوبات يتطلب إجماعاً من دول الاتحاد - وهو ما فشل به التكتل خلال السنوات الأخيرة، لمعارضة المجر والنمسا- لكن هناك خطوات عقابية لا تتطلب إجماعاً، كالاتفاقات التجارية أو المنح أو المشاريع التعاونية. بين الطرفين حالياً مشاريع عدة في البحث والتعليم، قد تحرم منها إسرائيل، كما يمكن أن تشمل العقوبات فرض مزيد من القيود على بضائع المستوطنات، وتسعى بلجيكا وإيرلندا ولوكسمبورغ لمناقشة إمكانية اتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية خلال اجتماع لوزراء الخارجية يوم الجمعة.

جوزيف بوريل ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد قال إن خطوة ضم الأراضي الفلسطينية لن تمر دون اعتراض.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال إن بلاده لن تعترف بأي تغييرات على خطوط عام 1967 باستثناء المتفق عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

كذلك الأمم المتحدة وعلى لسان مفوضتها السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أكدت أن مخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة "غير شرعي" وأن "آثاره ستستمر لعقود". وقالت باشليه "لا يمكن توقع العواقب المحددة للضم، لكنها قد تكون كارثية للفلسطينيين ولإسرائيل ولكل المنطقة."

هل الضم يلزم إسرائيل بكامل الصفقة؟

وتساءلت صحيفة هآرتس عن إلزام إسرائيل بكافة تفاصيل خطة ترامب، في حال أقدمت على الضم، بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة، وألمحت إلى أن إسرائيل ملزمة بتطبيق كافة تفاصيل الصفقة في حال أقدمت على ضم أراض من الضفة الغربية، خاصة العودة إلى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين لمدة 4 سنوات، تجمد خلالها تل أبيب كافة أعمال الهدم والبناء في أراضي السلطة الفلسطينية، كما تشمل الخطة إقامة عاصمة فلسطينية في أحياء القدس الشرقية وإطلاق سراع المعتقلين.

ورغم أن جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره ألمح إلى أن الخطة هي قطعة واحدة، إلا أن السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان أكد لتل أبيب أن الضم يمكن أن يتخذ بشكل منفصل.

ماذا يعني مصطلح الضم؟

هو ضم الأراضي المعرفة قانونياً بأنها محتلة، وبالتالي ستصبح بموجب هذا الإجراء جزءاً من أراضي الدولة وستفرض عليها سيادتها وقانونها.

الخطوة في هذه الحالة هي خطوة أحادية الجانب، فرضت بالقوة، وليس من خلال مفاوضات أو تفاهمات، وهو ما فعلته إسرائيل سابقاً في القدس الشرقية والجولان، بموجب قرار أحادي، مدعوم بتشريعات الكنيست وقرارات حكومية، وهي خطوات لم تعترف بها غالبية الدول.

إلا أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب دعمت هذه الخطوات، وكذلك دعمت ضم إسرائيل لجميع المستوطنات اليهودية التي أقيمت في الضفة منذ عام 1967، بما فيها منطقة الأغوار، والطرق المحيطة، وفق "صفقة القرن"، والتي ستخول إسرائيل ضم نحو 30 بالمئة من أراضي الضفة.

سبق واتخذت إسرائيل خطوات عدة منذ العام 1967 وصفت بأنها ضم زاحف، أو ضم فعلي، كتوسيع المستوطنات وربطها بالبنى التحتية الإسرائيلية، وهدم منازل الفلسطينيين وتقييد عمليات البناء.

بالإعلان رسمياَ عن الضم، فإن إسرائيل ترى أن هذا الوجود سيقنن، وستستعيض عن الإدارة العسكرية بالإدارة المدنية، كما أن القوانين الإسرائيلية ستشمل الفلسطينيين في تلك الأراضي، وقد يفقد هؤلاء ممتلكاتهم.

ويرى اليسار الإسرائيلي بأن تنفيذ هذه الخطوة سيصعب تقديم تنازلات في المستقبل كجزء من اتفاق سلام، وهو ما سيدفن حل الدولتين وسيدفع باتجاه حل الدولة الواحدة، وهو ما قد يعرض الهوية اليهودية للخطر، وستصبح إسرائيل رسمياً، نظام فصل عنصري، مع نظام قانوني منفصل للفلسطينيين.

الضفة الغربية بالأرقام

- تبلغ مساحة الضفة الغربية الواقعة بين إسرائيل والأردن، 5655 كيلومتراً مربعاً.

- يعيش هناك أكثر من 450 ألف مستوطن في مستوطنات إسرائيلية بنيت على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم أكثر من 2,8 مليون نسمة.

- تضاعفت أعداد الوحدات السكنية الموافق عليها في المستوطنات بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة في العام 2017، والذي يعتبر مؤيد قوي للدولة العبرية.

- ترتبط المستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها 130 بطرق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

- يعيش نحو 10 آلاف مستوطن في غور الأردن، المنطقة التي تشكل 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية والتي تعتبر السلة الغذائية للفلسطينيين.

- يبلغ عدد الفلسطينيين حوالي 65 ألفاً، بينهم 20 ألف هم سكان مدينة أريحا، وفق أرقام منظمة بتسيلم الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.

- تشكل المنطقة المصنفة (ج) والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة حوالى 60 في المئة من الضفة الغربية.

viber