عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دراسة : تداعيات كورونا على جسم الإنسان أشد خطرا على المدى الطويل

Access to the comments محادثة
دراسة : تداعيات كورونا على جسم الإنسان أشد خطرا على المدى الطويل
حقوق النشر  David Inderlied/(c) Copyright 2020, dpa (www.dpa.de). Alle Rechte vorbehalten
حجم النص Aa Aa

حذّر أطباء في إيطاليا، التي كانت من بؤر انتشار فيروس كورونا الرئيسية في العالم، من تداعيات أكبر بكثير مما يعتقد البعض للمرض، على أجسام المصابين على المدى الطويل، التي قد تطال المتعافين أيضًا.

وقال الأطباء في منطقة لومبارديا، شمالي إيطاليا: إن "كوفيد-19" ليس مجرد مرض يتسبب بالتهاب رئوي؛ لكن من الممكن أن يكون قاتلًا ويضرب الجسم كله "

حذّر أطباء في في منطقة لومبارديا، شمالي إيطاليا من أن كوفيد-19 ليس مجرد مرض تنفسي ولكنه قاتل يؤثر على الجسم كله ويمكن أن يقضي عليه.

وأوضحوا أنه "يمكن أن تكون الآثار طويلة المدى لـ كوفيد-19 شاملة الأشخاص الذين عانوا من عدوى خفيفة وبسيناريوهات أكثر سوءا ".

الباحثون الإيطاليون الذين كانت بلدهم بؤرة لتفشي كورونا أشاروا من جانب آخر"إن بعض المصابين بكوفيد-19 ظهرت عليهم أعراض الأرق ومرض الكلى والتهابات العمود الفقري والسكتات الدماغية والتعب المزمن ومشاكل في الحركة"

يحذر الأطباء من أن الأشخاص الذين لا يعتبرون أنفسهم ضمن الفئة المعرضة للإصابة ولا يعيرون اهتماما للعدوى من كورونا قد يعرضون أنفسهم لخطر الإصابة بأمراض تغيّر مجرى حياتهم إذا تجاهلوا قواعد الحفاظ على سلامتهم. كما شددوا على أن "الحاجة إلى التباعد لاجتماعي وغسل اليدين

وارتداء الكمامات هي أمر موصى به وعلى جانب من الأهمية كبير"

تأتي التحذيرات وسط مخاوف متزايدة في شمال إيطاليا من أن موجة ثانية من الفيروس قد تكون وشيكة. أبلغ الأطباء في اثنين من المستشفيات الرئيسية في المنطقة عن عدد قليل من حالات الإصابات الجديدة لأشخاص يعانون من أمراض شديدة في الجهاز التنفسي.

كان الاعتقاد في البداية أن أقسى شيء يمكن أن يحدث لمريض فيروس كورونا؛ هو الالتهاب الرئوي الحاد، ومع مرور الوقت تَبَيّن أن هناك تداعيات أخرى تطال أجزاء عديدة في الجسم، مثل الكلى والدماغ.

أشرف الدكتور روبرتو كوسينتيني ، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى Papa Giovanni XXIII في برغامو على تداعيات الاستجابة للفيروس الذي اجتاح هذه المقاطعة وأودى بحياة 6000 شخص على الأقل.

الدكتور روبرتو كوسينتيني يقود اليوم الجهود لإرسال تحذير مرة أخرى في جميع أنحاء العالم بأن كوفيد-19 قاتل مميت يؤثر على الجسم كله ولن يختفي في لمح البصر.

وقال " اعتقدنا في البداية أنها إنفلونزا ثم زاد اعتقادنا بأن الفيروس إنفلونزا يرافقها التهاب رئوي شديد للغاية وكانت تلك المرحلة عندما أتيت إلى هنا ، ولكننا اكتشفنا بعد ذلك أنه مرض يؤثر على الجهاز التنفسي ويؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وفشل كلوي وآثار أخرى تضرب الدماغ"

ويعتقد الدكتور روبرتو كوسينتيني أن آثارا جانبية أخرى تظهر بعد الإصابة بكورونا تتمثل في الفشل الكلوي أو السكتة الدماغية مضيفا "كما نرى الآن وجود نسبة كبيرة من السكان يعانون من أضرار مزمنة من الفيروس."

بعد أن ضرب الوباء إيطاليا التي لم تكن مستعدة للاستجابة لتداعيات كوفيد-19 كانت الخدمات الصحية تغصّ بالمصابين بالفيروس وفي هذا المضمار عمل الأطباء من مختلف الأقسام معا فتعلموا مهارات جديدة تسهم اليوم في فهم أكثر للفيروس وتداعياته عبر إيجاد نقاط مشتركة لتداعيات كوفيد-19 على الجسم البشري.

الدكتورة إيمانويلا كاتيناتشي هي طبيبة في جراحة الأعصاب في مستشفى كريمونا كانت تعمل في العناية المركزة عندما كان الفيروس مستفحلا بشدّة في إيطاليا.

أما اليوم و بعد ما عادت إلى العمل في قسم جراحة الأعصاب، تناهى إليها وجود روابط ما بين كوفيد-19 و أعراض أخرى تضرب جسم الإنسان. وتقول "الفيروس عدوى تضرب الجهاز التنفسي ولكن أيضًا الدماغ و قد يكون لها تأثير على الجلد والتهاب الأوعية الدموية"

تعكس نتائج الأطباء الإيطاليين ما ذهبت إليه دراسة حديثة أجريت في كلية لندن حيث كشفت دراسة حديثة أن الإصابة بفيروس كورونا يمكن أن تسبب الهذيان والسكتات الدماغية وتلف الأعصاب لدى عدد من المرضى.

وأفاد خبراء من كلية لندن أن هناك زيادة مقلقة في عدد الإصابات بالتهاب دماغي نادر يُعرف باسم " التهاب الدماغ والنخاع الحاد المنتشر"، الذي عادة ما يصيب الأطفال ويؤثر على كل من الدماغ والحبل الشوكي، مشيرين أنهم سجلوا 9 حالات إصابة بهذا المرض ناتجة عن فيروس كورونا.

لم يعان بعض المرضى من أي مشاكل تنفسية حادة على الإطلاق وكان الاضطراب العصبي هو العلامة الأولى والوحيدة على أنهم مصابون بالفيروس التاجي.

تم إطلاق اختبار مكثف وتحليل متابعة لجميع الناجين في بيرغامو. تفحص فرق الأطباء أولئك الذين تعافوا بشكل مستمر محاولين تتبع الخصائص الملازمة أو المتغيرة للفيروس.

فيليبو ألكيني، 65 سنة هو أحد الناجين الذين يخضعون للاختبار. فقد تم تنبيبه في فبراير بأنه حامل لعدوى الفيروس التاجي بعد أن أصيب بمرض شديد لكنه تعافى. لقد كان جسمه خاليًا من تداعيات كوفيد-19 لمدة أربعة أشهر ولكنه لا يزال يعاني من مشاكل في التنفس و يصاب أحيانا بحالات من الإرهاق الشديد.

وقال في حديث له إنه متقبل لحالته اليوم لكنه رغب في أن "يرسل تحذيراً واضحاً إلى الناس ليحرصوا على عدم الاصابة بالفيروس تحت أي ظرف من الظروف." موضحا "بالنسبة لأولئك الذين لا يحترمون القواعد أتمنى أن يشعروا بما أصبت به لمدة أسبوع فقط حيث كان الوضع كارثيا فعلا على جسمي" مشددا على أنه "يجب عدم الاستهانة بالتحذيرات التي يطلقها الخبراء في هيئات الصحة العامة بشأن كوفيد-19"

يقول الأطباء الذين يقومون بتنفيذ برنامج المتابعة والاختبار إنهم ببساطة لا يعرفون ما يكفي عن الفيروس للتنبؤ بما سيحدث بعد ذلك. كما يعتقدون أن من هم أصغر سنا "عرضة لخطر تغيير حياتهم إلى الأبد بسبب كوفيد-19 وقد يستغرق الأمر سنوات حتى يصبح واضحًا فعلا ما يمكن أن تنجم عن الإصابة بكوفيد-19". وأشار الأطباء إلى أن رصد التأثير الشامل للفيروس على جسم الإنسان لم يتحدد بعد؛ وذلك أن الفيروس لا يزال مرضا جديدًا لا يعرف عنه الكثير.