عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا ارتبط اقتحام سجن يضم 7 معتقلين بالثورة الفرنسية؟

محادثة
جادة الشانزيليزيه/باريس
جادة الشانزيليزيه/باريس   -   حقوق النشر  Christophe Ena/أ ب
حجم النص Aa Aa

في مثل هذا اليوم من الرابع عشر من تموز/يوليو تحتفل فرنسا سنوياً منذ العام 1880 في ظل الجمهورية الثالثة بذكرى الإستيلاء على "سجن لاباستيل" باعتبارها عيدا وطنيا للبلاد، وإحياء لذكرى اقتحام السجن في العام 1789 في عهد الملك لويس السادس عشروتحرير سبعة من سجنائه قبل تهديمه. ويعد يوم " لاباستيل" بالنسبة للفرنسيين الشرارة الأولى لقيام الثورة الفرنسية التي أدت في النهاية إلى قيام جمهورية فرنسا.

إرهاصات الثورة الفرنسية

كانت الثورة الفرنسية عبارة عن ثورة شعبيّة اندلعت في عموم فرنسا بسبب أزمة اقتصادية تطورت بعدها إلى حركة شعبية تطمح إلى التغيير خلال الفترة عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة والامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية، والنفوذ الديني الكاثوليكي.

بدأت الثوة الفرنسية سنة 1789 وانتهت تقريباً سنة 1799. فقد هاجمت بعض عامة الشعب السجن، والحصن الملكيّ و الذي كان رمزا لللظلم فتمكنوا من السيطرة عليه قبل أن يتم في وقت لاحق إعدام كلٍّ من ملك فرنسا آنذاك (لويس السادس عشر)، وزوجته (ماري أنطوانيت)، بالإضافة إلى إعدام الآلاف من مُناصِري الملك.

المجتمع الفرنسي قبل الثورة الفرنسية

كان المجتمع الفرنسى ينقسم قبل الثورة الفرنسية الى طبقة النبلاء والإكليروس المستفيدين من عدة امتيازات، ثم الهيئة الثالثة المشكلة من البورجوازية الناشئة المحرومة من المشاركة السياسية، وتمثل الطبقة الكادحة أسفل الهرم، وكانت تعاني من ثقل الضرائب ومشقة الحياة. لكن كانت هناك ضرائب تفرض علي الفلاحين وهي مقاسمتهم النقود من جني المحاصيل مما جعلهم أول طبقة من الثوار الحاقدين علي قيادة فرنسا وعلي لويس السادس عشر.

ما الذي حدث في الرابع عشر من تموز/يوليو 1789؟

يشير تاريخ الرابع عشر من تموز/يوليو إلى حدثين متعاقبين: الأول هو سقوط سجن " لاباستيل" عام 1789 رمز الملكية المطلقة ومجتمع الامتيازات، والثاني عام 1790 تاريخ الاحتفال بالذكرى الأولى لسقوط " لاباستيل".ففي العام التالي، احتفل عشرات الآلاف من الفرنسيين في جادة شان دو مارس في باريس بالذكرى الأولى لاقتحام " لاباستيل" وأريد من هذا الاحتفال أن يؤرخ لمرحلة جديدة من المصالحة الوطنية والوحدة بين جميع الفرنسيين، كما يعتبر بداية عهد جديد من الملكية الدستورية مع إقرار قوانين تساوي بين المواطنين في الحقوق وتوحيد تطبيق القانون على المستوى الوطني بالإضافة لترتيب العلاقة بين الكنيسة والدولة.

حادثة اقتحام سجن " لاباستيل" وقعت في باريس عام 1789، وكان السجن والحصن الذي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى والمعروف باسم " لاباستيل" يمثل رمزا للسلطة الحاكمة وسط باريس، وبالرغم من أنه لم يكن في السجن سوى سبعة أسرى وقت اقتحامه، إلا أن سقوطه كان بمثابة شرارة الثورة.

السيطرة على مخازن السلاح والذخيرة

قررت مجموعة من الباريسيين المنتفضين في المدينة يوم 14 يوليو السيطرة على مخازن السلاح والذخيرة الموجودة داخل قلعة لاباستيل والتي كان ينظر إليها كرمز للسلطة الملكية في البلاد.

وسقط السجن في بعد ظهر ذلك اليوم بأيدي المنتفضين. وعلى الرغم من طلب وقف إطلاق النار من قبل الحكومة، إلا أن مجزرة قد وقعت بشكل متبادل بين كلا الطرفين خلال عملية الاقتحام.

انتشار أعمال العنف

بعد العودة من " لاباستيل" اتجه المتظاهرون نحو فندق دي فيل، في مركز المدينة، وقاموا بذبح رئيس البلدية جاك دي فليسيه . أعربت الحكومة عن قلقها إزاء أعمال العنف في باريس، واستدعي الحرس الوطني إليها؛ وقام سيلفان بايلي رئيس الجمعية الوطنية، بزيارة الملك في 17 يوليو في محاولة لتهدئة الموقف.

غير أن السلطة فشلت في ذلك، مع انتشار أعمال العنف والسرقة، وامتدادها من باريس لمختلف أنحاء البلاد، في حين قام الكثير من طبقة النبلاء خوفاً على سلامتهم، بالسفرإلى البلدان المجاورة.

سجن " لاباستيل" أنشئ في فرنسا بين 1370 و1383 كحصن للدفاع عن باريس ومن ثم كسجن للمعارضين السياسيين والمسجونين المنتمين للتيارات الدينية والمحرضين ضد الدولة. بني الحصن على ارتفاع 24 مترًا وسمك ثلاثة أمتار عند القاعدة وثمان عند القمة استغرق بناء حصن سجن " لاباستيل" إثنتى عشرة سنة.

النتائج المترتبة على وقوع الحدث ؟

عمّت الفوضى في كل مكان كما توقف الفلاحون عن دفع الضرائب وهاجموا قصور النبلاء وأحرقوا الوثائق الإقطاعية مما دفع ببعض النبلاء بالهجرة إلى خارج فرنسا.

ساهم مفكرو عصر التنوير في اندلاع الثورة الفرنسية فقد انتقد مفكرو الأنوار الحكم الملكي المطلق: قاسوا الظلم وقالوا بأن ثورتهم هي لفرض العدل والمساواة. عرف القرن السابع عشر بقيام حركة فكرية نشرت أفكار جديدة وانتقدت النظام القديم ومن أهم زعمائها مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطة وفولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي في حين ركز جان جاك روسو على المساواة.

نتائج الثورة

أسهمت الثورة الفرنسية في الإسراع بصعود الجمهوريات والديمقراطيات وأدت إلى انتشار الليبرالية والراديكالية والقومية والاشتراكية ونصرة المرأة والعلمانية من ضمن مفاهيم أخرى عديدة.

في 21 مايو/أيار 1880 تقدم نائب عن باريس هو بنجامان راسباي بمشروع القانون التالي نصه "تتبنى الجمهورية يوم 14 يوليو/تموز عيدا وطنيا سنويا". وجرى تشجيع الاحتفالات العلمانية في المدارس، وتدشين نُصب الجمهورية وتوزيع الأغذية على المحتاجين، وإنارة الشوارع وقرع الأجراس وأقيمت العروض العسكرية، في مختلف أنحاء فرنسا. هكذا أصبح العيد الوطني في الـ14 من يوليو/ تموز عطلة وعيدا يعبر عن الاحتفالات بذكريات مشتركة وبآمال جماعية حول شعار الجمهورية الفرنسية : "حرية، إخاء، مساواة.