عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في فنزويلا.. محال الأحذية والملابس تتحول إلى متاجر لبيع الأغذية هربا من تدابير الحجر

محادثة
euronews_icons_loading
محل أحذية تحول لبقالية لمتجر لبيع المواد الغذائية
محل أحذية تحول لبقالية لمتجر لبيع المواد الغذائية   -   حقوق النشر  FEDERICO PARRA/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

أدارت فرنسيس مورينو طويلا محلا للأحذية كان يستقطب زبائن حي كامل في كراكاس، غير أن الوضع تبدّل بعد تفشي فيروس كورونا، وما رافقه من تدابير حجر، ما دفعها إلى تغيير طبيعة متجرها والتحوّل لبيع الأطعمة حصرا.

في منتصف آذار/مارس، قرر الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو فرض تدابير حجر على فنزويلا برمّتها لكبح تفشي وباء كوفيد-19. وعلى مدى شهرين ونصف الشهر، سُمح فقط للصيدليات ومتاجر المواد الغذائية بالعمل.

وشكل هذا القرار ضربة لفرنسيس مورينو البالغة 38 عاما وهي مالكة محل للأحذية في العاصمة الفنزويلية، إذ لم يعد في إمكانها الاستمرار في نشاطها التجاري ما كان لينعكس زوال المحل حتما على المدى القصير أو المتوسط خصوصا في ظل "بدء تبخر" مدخراتها، وفق مورينو.

وقد راودتها فكرة حل لهذا الوضع. وتوضح مورينو من متجرها في حي سابانا غرانده التجاري في وسط كراكاس "لقد ارتأينا أن ثمة فرصة أمامنا لبيع الطعام" بدل الأحذية.

وسرعان ما تحولت الفكرة إلى واقع، إذ توجهت فرنسيس إلى متجر لشراء المعكرونة والسكر والملح والزبدة والزيت والطحين لإعادة بيعه على زبائن محلها.

وعلى الرفوف، استبدلت الأحذية بالمواد الغذائية المستخدمة في تحضير شطيرة أريبا المصنوعة من دقيق الذرة والتي تشكل عنصرا مركزيا في المطبخ الفنزويلي.

منذ منتصف حزيران/يونيو، بدّلت فنزويلا قواعد الحجر المفروضة على السكان، إذ باتت التدابير الجديدة تلحظ تناوبا في فترات الحجر "المشددة" وتلك "المخففة" التي يسمح فيها للمتاجر بالعمل.

غير أن وباء كوفيد-19 يواصل تمدده في هذا البلد الأميركي الجنوبي الذي يعد ثلاثين مليون نسمة.

وبحسب أرقام رسمية تطعن المعارضة بدقتها، سجلت البلاد أكثر من 12 ألف إصابة وما يزيد قليلا عن مئة وفاة جراء المرض.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف المجلس الوطني للتجارة والخدمات إلى أن 90 % من المتاجر الفنزويلية اضطرت للإغلاق موقتا منذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في آذار/مارس.

وقد اضطرت أوريانا تشافارو إلى تغيير طبيعة المتجر العائلي المخصص حصرا لمستلزمات التصوير منذ 60 عاما في حي تشاكاو الراقي.

وحلت أكوام البصل والطماطم محل آلات التصوير في الموقع.

وتقول أوريانا (23 عاما) "ماذا يشتري الناس في هذه المرحلة؟ الطعام. لذا قررنا اتخاذ هذه الخطوة".

وقد تحوّل استوديو التصوير الصغير إلى متجر للخضر تتربع فيه حبات الطماطم والخيار وغيرها من الخضراوات التي تشتريها العائلة أسبوعيا من السوق.

وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها فنزويلا منذ أكثر من ست سنوات، سجلت أنشطة مصوّري حفلات الزفاف والسهرات تراجعا في الأعوام الأخيرة، غير أن الأزمة الصحية المتصلة بوباء كوفيد-19 وتدابير الحجر أجهزت على هذا القطاع.

رغم ذلك، تؤكد أوريانا أن تحويل نشاطها من استوديو تصوير إلى متجر سمانة ليس حلا سحريا، إذ إن بيع الخضر بالكاد يغطي التكاليف التشغيلية.

كذلك، يتعين عليها الالتزام بقيود صارمة لناحية مواقيت العمل، إذ يتعين على المتاجر كلها حتى تلك المخصصة لبيع الأغذية إغلاق أبوابها.

ويقف عناصر الشرطة والجيش أيضا في المرصاد باستمرار لقمع أي مخالفة، وفق أوريانا.

وهي تقول "هم يغلقون المتجر عنوة من دون أي تفسير. وكما تعلم لا يمكن أن تتوجه إليهم بأي كلمة".

ويشير خوسيه وهو تاجر للأزياء التنكرية في كراكاس إلى أن تدابير الحجر "بالتناوب" تتسم بغموض كبير كما أن القيود المتصلة بها غير مفهومة بدرجة كبيرة.

وهو يقول "إذا ما أتت الشرطة ووجدتنا نبيع هذه المنتجات، يمكنها أن تغلق المتجر"، مشيرا بيده إلى البالونات والأزياء التنكرية وهي سلع مصنفة "غير أساسية" في هذا المتجر الذي يبيع أيضا الطعام.

وأوردت وسائل إعلام محلية أخيرا شكاوى من تجار يتهمون الشرطيين والعسكريين بمحاولات ابتزاز.

غير أن المشكلة ترتدي طابعا بنيويا برأي فرنسيس وأوريانا وخوسيه، إذ يصعب بيع البضائع في وقت لا يملك أربعة فنزويليين من كل خمسة ما يكفي لشراء الأطعمة الأساسية، وفق دراسة حديثة أجرتها جامعات فنزويلية عدة.

viber