عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البرنامج النووي الإماراتي بين طموحات إنتاج طاقة سلمية والجغرافيا السياسية

محادثة
euronews_icons_loading
@HHShkMohd
@HHShkMohd   -   حقوق النشر  twitter
حجم النص Aa Aa

بدأت الإمارات السبت تشغيل المفاعل الأول في محطة براكة للطاقة النووية السلمية، بعد سنوات من تأجيل المشروع الضخم في منطقة تشهد اضطرابات سياسية وعسكرية واقتصادية منذ سنوات طويلة. وهو المفاعل الأول الذي بات قيد العمل في العالم العربي.

ما هي أبرز أوجه البرنامج النووي الإماراتي؟

تقع محطة براكة غرب أبوظبي، وقد تولى كونسورسيوم بقيادة "كيبكو" الكورية بناءها ضمن اتفاق بلغت قيمته 22,4 مليار دولار.

وعند اكتمال تشغيله، ستساعد أربعة مفاعلات على توفير نحو 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء، بحسب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

وتقول الإمارات إنها ترغب في إنتاج 50% من طاقتها من مصادر نظيفة بحلول عام 2050.

وكانت سلطات أبوظبي أعلنت في كانون الثاني/ يناير الماضي أن أول محطة ستبدأ العمل خلال "أشهر قليلة".

وأكد المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حمد الكعبي في شباط/ فبراير أن "تشغيل محطة براكة بشكل كامل" سيساهم في تحقيق جهود الإمارات "في ما يتعلق بأهداف التنمية والاستدامة".

وستسهم المحطات الأربع فور تشغيلها في تزويد دولة الإمارات "بطاقة كهربائية آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة، كما ستحد المحطات من انبعاث 21 مليون طن من الغازات الكربونية سنويا".

تتطلّع دولة الامارات الى أن يسهم البرنامج النووي في إنتاج الكهرباء، لكنّها تأمل أيضا في أن يعزز هذا البرنامج الطموح موقعها كدولة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتعد الإمارات رابع أكبر منتج للنفط الخام في "أوبك"، ولكنها أنفقت مليارات الدولارات لتطوير مصادر طاقة متجددة.

ويقول محلل مختص في شؤون الخليج طلب عدم الكشف عن اسمه "مع اكتمال المفاعل النووي، ستكون الإمارات أول دولة عربية مع برنامج طاقة نووية سلمية متطور".

ويتابع "هذا جزء من مسعى الإمارات لتنويع اقتصادها المعتمد على الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتقديم نفسها كرائد إقليمي في مجال العلوم والتكنولوجيا".

كان من المقرر افتتاح محطة براكة في أواخر عام 2017، ولكن تمّ تأجيله مرات عدّة.

وأعلن مسؤولان إماراتيان في كانون الثاني/ يناير الماضي أن المحطة ستبدأ العمل خلال "أشهر قليلة"، مشيرين الى أن الإرجاء هدف الى الإيفاء بشروط السلامة والتنظيم.

وتردّد الإمارات أنّ مشروعها يتمتع بأعلى معايير الأمن السلامة.

وبحسب المحلل، "كان هناك تأخير في إصدار الترخيص المطلوب من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الذي هو ضروري لضمان سلامة المحطة النووية".

وتندرج المنشآت النووية في دولة الإمارات في نطاق صلاحيات جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل.

وحاليا، يتلقى السكان الذين يعيشون في دائرة قطرها 50 كلم من المحطة تعليمات حيال كيفية التعامل مع حوادث محتملة.

تبعد محطة براكة نحو 50 كلم عن أقرب حدود مع المملكة العربية السعودية غربا، وحوالى 320 كلم عن سلطنة عمان جنوبا، و350 كلم عن إيران شمالا.

في منطقة تشهد تصعيدا للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قد تشكّل المنشأة النووية هدفا "حساسا".

وتوتّرت العلاقات بين الإمارات وإيران في السنوات الأخيرة مع تصاعد حدة الخلاف بين طهران والرياض، حليفة أبوظبي، واتهام الولايات المتحدة للجمهورية الإسلامية بمهاجمة ناقلات نفط في مياه الخليج، بينها ناقلة نفط إماراتية في أيار/ مايو الماضي.

وتعرّضت شركة "أرامكو" السعودية العملاقة للنفط في أيلول/ سبتمبر 2019 لضربات صاروخية وبطائرات من دون طيار تبناها المتمردون الحوثيون في اليمن وقالت الولايات المتحدة إن إيران تقف خلفها. وتسببت الضربات بالإطاحة بنحو نصف إنتاج المجموعة اليومي الذي كان يقدر في حينه بأكثر من 13 مليون برميل.

وبحسب المحلل، فإن "الهجوم في 2019 على أرامكو أظهر هشاشة البنى التحتية للطاقة في الخليج أمام الهجمات الخارجية".

وأضاف "تزايد التوتر الإقليمي بين ايران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، يزيد من خطر تعرض البنية التحتية الجديدة للطاقة إلى احتمال وقوع هجمات مماثلة".

وكانت قطر قد انتقدت في 2019 المشروع النووي الإماراتي، معتبرة أن المحطة تشكل "تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي والبيئة".

وردّت الإمارات مؤكدة على التزامها "بأعلى مستويات السلامة النووية والأمن وحظر الانتشار النووي".

وقالت أبوظبي إن برنامجها النووي "يلتزم بمعايير السلامة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفضل الممارسات الدولية".