عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مظاهرات غاضبة في بيروت تخللها انتقاد لـتعاون ماكرون مع الطبقة السياسية

محادثة
euronews_icons_loading
محتجون يحاولون اقتحام البرلمان اللبناني
محتجون يحاولون اقتحام البرلمان اللبناني   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تظاهر عدد كبير من اللبنانيين الثلاثاء في وسط بيروت، تزامناً مع إحياء لبنان المئوية الأولى لتأسيسه، ووجهوا انتقادات إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المتواجد في البلاد، لتعاونه مع الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد.

وتخللت التظاهرة مواجهات لا تزال مستمرة بين شبان حاولوا الاقتراب من مقر المجلس النيابي والقوى الأمنية التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع بكثافة.

وأعلنت مجموعة من المتظاهرين "لبنان الجديد"، للتعبير عن الرفض لما خلفه "لبنان الكبير" الذي أعلن قبل مئة عام بعد أن دخل لبنان تحت الانتداب الفرنسي. وبدأ التجمع سلميا. ورفع المتظاهرون أعلاما لبنانية استُبدل فيها اللون الأحمر بالأسود، "حداداً" على ضحايا انفجار المرفأ.

كما حملوا لافتات بالفرنسية دعت ماكرون إلى عدم التعاون مع المسؤولين السياسيين الذين يحملونهم مسؤولية انفجار المرفأ الذي أوقع 188 قتيلاً على الأقل وآلاف الجرحى.

"لا تتعاونوا مع الفاسدين والمجرمين"، و"بتعاونكم، تصبحون متواطئين"

ومما جاء على اللافتات "لا تتعاونوا مع الفاسدين والمجرمين"، و"بتعاونكم، تصبحون متواطئين"، و"الشعب اللبناني رهينة"، بينما كانت مكبرات الصوت تصدح بأغنيات وطنية.

وقالت ريما (46 عاماً) خلال مشاركتها في التظاهرة لوكالة فرانس برس "ليأت ماكرون إلى هنا ويسمعنا نحن ويلبي طموحات الشعب". وأضافت بغضب "كل الدنيا تعرف مطالبنا ولم نمض أكثر من عشرة اشهر في الشارع ليأتي ويجلس مع فاسدين ومجرمين قتلوا شعبهم".

على موقع "تويتر"، كتب أحد المستخدمين "شكراً إيمانويل ماكرون، أعدت تعويم سلطة القتل على دماء الشعب اللبناني".

وجاءت الدعوة إلى التظاهرة بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس دولة لبنان الكبير خلال فترة الانتداب الفرنسي للبنان، وبالتزامن مع زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت خلال أقل من شهر لإحياء الذكرى ومواصلة الضغط على المسؤولين لتشكيل حكومة تتولى إصلاحات ملحة.

وقال عمر (21 عاماً) "شهدت الأعوام المئة الأولى على حروب واحتلال وفقر وفساد وهجرة وانقسامات طائفية قبل أن يتوجها هذا الإنفجار" الذي ألحق أضراراً جسيمة بأحياء عدة في العاصمة. وأضاف "باتت هناك ضرورة لإعادة هيكلة النظام بأكمله".

دولة مدنية

ودعا المتظاهرون إلى إقامة "دولة مدنية" و"دولة علمانية" تطيح بنظام المحاصصة الطائفية القائم. كما طالبوا باعتماد الزواج المدني بدل الديني وباقتصاد منتج وباستقلالية القضاء.

وقالت زلفا (70 عاماً) "نريد أن تقوم المئوية الثانية على العلمانية".

وهي ليست المرة الأولى التي يطالب فيها المتظاهرون بتغيير النظام، إذ صدحت أصواتهم بهذا المطلب منذ حركة الاحتجاجات الشعبية العارمة في تشرين الأول/أكتوبر. لكنهم لم يجدوا آذاناً صاغية. وتراجع تحركهم الذي استمر أشهرا عدّة في الشارع مع انهماك اللبنانيين بهمومهم المعيشية المتراكمة ثم انتشار وباء كوفيد - 19.

وجاء انفجار مرفأ بيروت ليفجر غضب اللبنانيين مجدداً، ولو أن حجم التظاهرات لم يصل الى ما كان عليه في الخريف، على الأرجح، بحسب ما يقول ناشطون، بسبب تعب اللبنانيين وإحباطهم من كل ما عانوه هذه السنة.

وغالباً ما تشهد التظاهرات في لبنان مواجهات وعمليات كر وفر بين المحتجين والقوى الأمنية. وحاول المتظاهرون اليوم أيضا كما يفعلون عادة الوصول الى باحة البرلمان المحاط بقوى أمنية.

وكتبت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" آية مجذوب على "تويتر"، "فيما يلتقي ماكرون مسؤولين لبنانيين، يقول متظاهرون إن الطبقة الحاكمة فقدت الشرعية. وجرت ملاقاتهم بكميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع الفرنسي والضرب والاعتقالات". ومعروف أن جزءا كبيرا من ذخيرة القوى الأمنية اللبنانية مصدره فرنسا.

وتسببت المواجهات بإصابة 21 شخصا بجروح، وفق الصليب الأحمر اللبناني.

وخلال التظاهرة، قال جاد غصن (44 عاماً) لفرانس برس "في كل يوم يغادر ناس بدلاً من أن يبقوا لإعادة بناء لبنان، فيما لا تزال القوى السياسية غارقة في المناكفات ذاتها، وكأنها لا تزال في نقطة الصفر".