عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظام المحاصصة الطائفية .. نقطة سوداء في سجل تنوع لبنان

محادثة
euronews_icons_loading
مقاتلات فرنسية تحلق فوق موقع انفجار 4 أغسطس الذي ضرب مرفأ في بيروت، الثلاثاء 1 سبتمبر
مقاتلات فرنسية تحلق فوق موقع انفجار 4 أغسطس الذي ضرب مرفأ في بيروت، الثلاثاء 1 سبتمبر   -   حقوق النشر  Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

دعا العديد من القادة اللبنانيين في الأيام الأخيرة، تحت ضغط المجتمع الدولي واللبنانيين الناقمين على أدائهم، إلى التخلّي عن "النظام الطائفي" الذي يتحكم بمفاصل الحياة السياسية، إلا أنّه من غير الواضح بعد الشكل الذي قد يتخذه هذا التغيير.

وبات يُنظر من جانب كثيرين إلى هذا النظام على أنّه "علّة العلل" وأساس الفساد والهدر وعدم الكفاءة والزبائنية التي تُتهم الطبقة السياسية بها.

وبالنسبة إلى العديد من اللبنانيين، فإن انفجار الرابع من آب/أغسطس في مرفأ بيروت الذي أوقع 188 قتيلاً على الأقل وأكثر من 6500 جريح، وعزته السلطات إلى حريق في مستودع خزنت فيه كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم منذ أكثر من ست سنوات، جاء بمثابة القشة التي قصمت ضهر البعير بعد قرن من تأسيس دولة لبنان الكبير.

خليط طائفي

وتتعايش في لبنان حتى الآن 18 طائفة، رغم حرب أهلية (1975-1990) أودت بحياة عشرات الآلاف من اللبنانيين، وكانت إلى حد بعيد، في بعض مراحلها حربا بين مسلمين ومسيحيين.

وتتوزع منذ بداية التسعينات مقاعد البرلمان مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، في عرف فريد من نوعه في الدول العربية.

ولا يوجد في لبنان إحصاء رسمي لكيفية توزع السكان طائفياً منذ العام 1932، أي فترة الانتداب الفرنسي، وقد يعود ذلك لأسباب سياسية واعتبارات ديموغرافية. إلا أن تقديرات غير رسمية منذ سنوات تفيد أن عدد اللبنانيين داخل لبنان 4,6 ملايين، 34,9 في المئة منهم مسيحيون (من كل المذاهب) و65 في المئة مسلمون (من كل المذاهب الإسلامية).

ولا تأخذ هذه التقديرات بالحسبان مئات آلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين المقيمين في لبنان.

من الاستقلال إلى الطائف

نصّ الميثاق الوطني الذي اعتمد مع استقلال لبنان في 1943 على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً، ورئيس الحكومة مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً.

وجرت الانتخابات التشريعية الأولى بعد الاستقلال عام 1947 واختار اللبنانيون 55 نائباً، بحسب توزيع طائفي قام على اختيار خمسة نواب مسلمين مقابل كل ستة مسيحيين.

وبعد 15 عاماً من حرب أهلية مدمرة، نصّ اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل اليه في 1989 ووضع حدّاً لاحقا للحرب على إلغاء الطائفية السياسية، لكن كثيراً من التسويات التي تضمنها، بالإضافة الى الممارسة الفعلية، رسخّت نفوذ الزعماء الطائفيين.

ونصّ الاتفاق على إنشاء مجلس شيوخ يمثل الطوائف، لكن هذا المجلس لم يبصر النور بعد.

وعمّق تنفيذ اتفاق الطائف الذي نصّ على المناصفة في المجلس النيابي بين المسيحيين والمسلمين، عمليا الطائفية في توزيع المناصب وأصبح ينسحب على كل الوظائف في الدولة. ولم يعد ممكناً تعيين أي موظف في منصب عال أو اتخاذ أي قرار لا يحظى بموافقة ممثلي المكونات الطائفية الرئيسية.

وأدت الصيغة التوافقية إلى شلل الدولة. وباتت كل انتخابات رئاسية أو تشكيل حكومة مصدر أزمة سياسية جديدة، لضرورة التوافق على الاسم بين كل القوى السياسية الممثلة للطوائف في تسويات سياسية هشّة اعتادت عليها البلاد.

أي تغيير اليوم؟

مع تراكم الأزمات وآخرها انهيار اقتصادي غير مسبوق، خرج مئات الآلاف إلى الشارع مطالبين برحيل الطبقة السياسية مجتمعة، وطالب كثيرون بسقوط نظام المحاصصة الطائفية.

ولم يجد المتظاهرون آذاناً صاغية وتراجع التحرك في الشارع مع انهماك اللبنانيين بهمومهم المعيشية المتراكمة ثم انتشار وباء كوفيد - 19.

وجاء انفجار مرفأ بيروت ليفجر غضب اللبنانيين مجدداً، لكن رافقته هذه المرة ضغوط سياسية دولية قادتها فرنسا بدرجة أولى، ودعا رئيسها إيمانويل ماكرون إلى وضع "ميثاق سياسي جديد" وإجراء "تغيير حقيقي".

واستبقت أبرز القوى السياسية زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت، خلال أقل منّ شهر، بالمطالبة بتغيير النظام الطائفي.

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون في كلمة الأحد "إلى إعلان لبنان دولة مدنية"، معتبراً أنّ ذلك "يعني خلاصه من موروثات الطائفية البغيضة وارتداداتها".

وكرّر رئيس البرلمان نبيه برّي الدعوة ذاتها الإثنين، مناشداً الأفرقاء الجديين ملاقاته في "منتصف الطريق".

ولاقت دعوة ماكرون إلى وضع "ميثاق" جديد انفتاحاً أبرزه من حزب الله، الذي قال أمينه العام حسن نصرالله الأحد "نحن منفتحون على أي نقاش هادف في هذا المجال (...) لكن لدينا شرط أن يكون هذا النقاش وهذا الحوار اللبناني بإرادة ورضى مختلف الفئات اللبنانية".

ولا يثق لبنانيون كثر بقدرة المسؤولين الحاليين المتجذرين في السلطة على التغيير، ولا بوجود إرادة حقيقية لديهم بتطبيق ما يدعون اليه.