عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

على أمل إعادة مدفع بابا مرزوق إلى الجزائر بعد مرور 190 سنة من استيلاء فرنسا عليه

محادثة
مدفع بابا مرزوق في مدينة بريست الفرنسية
مدفع بابا مرزوق في مدينة بريست الفرنسية   -   حقوق النشر  غيوم بيول
حجم النص Aa Aa

في سنة 1542 تم تصنيع مدفع بابا مرزوق في مصنع الأسلحة: دار النحاس، القريب من مدخل باب الواد في الجزائر العاصمة، بإشراف من المصمم الإيطالي أصيل مدينة البندقية سيباستيانو كورنوفا.

ويعد المدفع الأطول من نوعه إذ بلغ طوله 6,25 أمتار، وبلغ مدى الطلقات منه حوالي خمسة كيلومترات، وتحديدا 4872 مترا.

وكان قد تم تثبيت هذا المدفع على رصيف خير الدين بربروس لحماية مدينة الجزائر، أو كما تعرف بالمحروسة، من الغزاة الأوروبيين. وتيمنا به أطلق سكان الجزائر على المدفع اسم "بابا مرزوق"، كمرادف لمعنى المبارك وجالب للنعيم.

لقد أدت مناعة خليج مدينة الجزائر إلى أن يهنأ الداي حسين وجيشه أنذاك، رغم خطة الاجتياح التي كان قد دبرها القائد العسكري الجاسوس بوتان، الذي عمل تحت إمرة نابليون سنة 1808، ورغم التهديدات في 1829.

ونظرا لما يحظى به هذا المدفع من سمعة عظيمة، قرر الأميرال الفرنسي دوبريه، قائد أسطول غازي قوامه 675 سفينة، أن يستولى عليه كغنيمة حرب، وتحويله في 6 آب/أغسطس 1830 على متن سفينة ماري لويز بقيادة القبطان كاسبنش إلى فرنسا، حيث أعطي له لقب أنثوي: "القنصلية"، وذلك لإذلال هذا الرمز "المقاتل الشجاع" المسجل تحت رقم 221.

Brest Métropole Océane/ بريست ميتروبول
مدفع بابا مرزوقBrest Métropole Océane/ بريست ميتروبول

وفي رسالة وجهها إلى وزير البحرية، كتب الأميرال دوبريه قائلا: "إنها أكبر حصة من الغنيمة التي يوليها الجيش أكثر قيمة".

وبعد مرور ثلاث سنوات من "الأسر" في مدينة تولون، تم تحويل المدفع إلى مدينة بريست، حيث نصب كالعمود قبالة المحيط الأطلسي في ساحة مستودع الأسلحة لميناء بريست، محاطا بالقضبان وقد وضع على فوهته تمثال ديك (رمز فرنسا)، تعبيرا عن الإذلال الشديد لفوهة المدفع التي أطلقت منها آلاف القذائف على أساطيل الأعداء.

وكان موضوع إعادة المدفع إلى الموطن الجزائر قد أثير سنة 1919، بدعوة من الفرنسيين هنري كلين والأميرال كروس من لجنة الجزائر القديمة، وهي جمعية تعنى بالدفاع عن تراث الجزائر، إلا أن طلبهما قوبل برفض الحكومة الفرنسية أنذاك. وبعد 132 من الاحتلال الفرنسي، نالت الجزائر استقلالها سنة 1962، ورغم تعاقب رؤساء فرنسا على الحكم من فاليري جيسكار ديستان إلى مانويل ماكرون الذي فهم مصلحة فرنسا السياسية في إرجاع التراث المادي للدول الإفريقية، فإن المدفع الجزائري لم يتم إرجاعه.

لقد كان إرجاع جماجم شهداء المقاومة الجزائرية الذين ناضلوا في القرن 19 لتدفن في موطنهم لفتة قوية، قد أحيى الأمل باستعادة "بابا مروزق" في الفاتح من تشرين الثاني/نوفمبر 2020، الذي يصادف ذكرى اندلاع حرب التحرير الوطنية لسنة 1954.

أ ب
جثامين 24 جزائريا من شهداء المقاومة تعاد من فرنسا لتدفن في الجزائر, 2020/07/03أ ب

والمرجو ممن يطالبون بإعادة "بابا مرزوق" أن يتم جلب المدفع بحرا مرفوقا بمراكب البحرية الوطنية الجزائرية، ليكون ذلك برأي البعض "مبعوث سلام".

viber