عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في تركيا.. بحيرة اصطناعية ابتلعت قرية وآثارها ومصدر رزق سكانها

محادثة
euronews_icons_loading
البحيرة المقامة على نهر دجلة
البحيرة المقامة على نهر دجلة   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

بحيرة اصطناعية جديدة على نهر دجلة في تركيا، أخفت تحت مياهها بلدة وآثارا من أحقاب سبقت العثمانيين. الكهوف الطبيعية التي كانت تزخر بها المدينة الغارقة كانت مصدر جذب للسياح من مختلف دول العالم.

أما اليوم، فالغبار المتناثر في كل مكان، جراء الأشغال في مواقع البناء حول بحيرة نهر دجلة، تدل على مدينة جديدة تشيد هنا، مع سوق غير مكتمل البناء، وطرق ما تزال قيد الإنشاء.

عبد الرحمن غوندودو وهو تاجر في المنطقة، يخشى من ألا تتمكن النسخة الجديدة من بلدة حسنكيف جنوب شرق البلاد، والذي تسكنها أغلبية كردية، من استعادة السحر الذي كانت عليه قبل أن يمحو سد إليسو البلدة الأصلية، التي يبلغ عمرها أكثر من 1200 عاما، واشتكى الرجل البالغ من العمر 48 عاما، من خلو متجره من الزبائن، ما أدى إلى تراجع أرباحه بنسبة 99 بالمئة مقارنة بما كان يكسبه عندما كانت البلدة القديمة موجودة، وأضاف "يوجد سياح محليون، لكن لا مال لديهم لإنفاقه على المشتريات".

مشروع جذاب

وقد اكتمل مشروع بناء السد وملئه العام الماضي، بهدف إنتاج الطاقة الكهربائية وتطوير المنطقة، وهو ما يأمل من خلاله المسؤولون أن يزيدوا من الوظائف المتاحة من خلال الاستمارات على المدى البعيد.

وعلى حسب ما قاله الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2009 عندما كان رئيسا للوزراء فإن هذا "المشروع عظيم"، كما وعد ببناء بلدة حديثة في مكان البلدة القديمة. إلا أن أحلامه هذه لم تجلب حتى الآن سوى التوتر مع العراق جارته الجنوبية، بسبب تراجع حصة المياه من نهر دجلة.

كما أن سكان البلدة البالغ عددهم 3000 آلاف نسمة، يتأسفون على نحو 500 قبر أو أكثر، تم نبشها واستخراج الجثث منها لنقلها على وجه السرعة إلى أرض مرتفعة.

وكانت بعض الأسر قد تأثرت بعدم تمكنها من إنهاء الأوراق اللازمة في الوقت المناسب لنقل جثامين أقربائهم المتوفين، ما أدى إلى غرق قبورهم تحت مياه بحيرة السد، كما اختفت أيضا أعمدة الجسر القديم الذي كان موضوع صور الكثيرين من الزوار، وكذلك معظم الكهوف التي لا تعد، والتي نحتها البشر في المنحدرات الجيرية في النهر عبر آلاف السنين.

رضوان إيهان الناشط في مجموعة تعارض مشروع السد قال إن ما جرى حدث مأساوي، وأنه شيء لا يمكن تحمله، ففجأة صار كل الماضي والتاريخ الخاص بالأجداد على حد تعبيره تحت الماء.

لا شيء يستحق الزيارة

يسعى المسؤولون الأتراك إلى تحويل البحرية الجديدة إلى منطقة جذب سياحي، بمشاريع ركوب القوارب والتزلج على الماء والقفز المظلي، فالمنطقة غنية بالعجائب الطبيعية مثل كهف "البكاء"، والشلالات والوديان، وقد تم نقل بعض المعالم الأثرية في البلدة، بما فيها حمام أرتوكلو الذي بلغ وزنه 1600 طنا، وبقايا مسجد أيوبي يعود للقرن الرابع عشر، كما تم بناء متحف جديد.

ومع هذا فقد عانت المنطقة حتى قبل تفشي فيروس كورونا، ويؤثر على حركة السياحة العالمية، وعلى قدرة تركيا على متابعة المشاريع الكبيرة، وبعرض أعمال البناء الجديدة التي كانت قد بدأت بصخب كبير.

وبحسب السكان فإن 3 أرصفة عائمة جديدة حول البحيرة تكسرت بعد وقت قصير من الانتهاء منها، كما تحدثوا عن مشاكل في الكهرباء والماء في المنطقة.

وتأمل السلطات التركية بأن يبدأ الموسم السياحي بشكل أفضل في الصيف المقبل، حيث من المتوقع أن تتراجع حدة الوباء.

بولينت باساران، وهو تاجر في المنطقة قال "أخبرنا المسؤولون بأن المنطقة ستصبح بودروم، أو مرمريس"، وهما من أهم المواقع السياحية في تركيا. وأضاف "حاليا لا أتأمل خيرا فهنالك الكثير من المشاكل".

أيهان، وهو الناشط المعارض لهذا المشروع قال "كان من الغباء توقع أن يعود السياح، بعدما تم إزالة كافة المعالم التاريخية، من غير المنطقي أن يعودوا، من يزور المنطقة، يأتي فقط بدافع الفضول، لرؤية ما حدث".

ومع ذلك، فقد كان التاجر باساران أقل تشاؤما بشأن مستقبل البلدة على المدى الطويل، متوقعا أن تتغير الأحوال خلال 5 سنوات، فبالنسبة للسياح المحليين، فإن البحيرة توفر فرصا جديدة للقيام بشيء مختلف.

viber