عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البرلمان الأوروبي يتبنى قرارا لإنشاء آلية لحماية الديمقراطية والحقوق الأساسية داخل التكتّل

محادثة
نواب البرلمان الأوروبي خلال جلسة عامة في البرلمان في بروكسل/ الأربعاء 7 أكتوبر 2020
نواب البرلمان الأوروبي خلال جلسة عامة في البرلمان في بروكسل/ الأربعاء 7 أكتوبر 2020   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تبنى نواب البرلمان الأوروبي في جلسة عامة بالبرلمان ببروكسل اليوم قرارا بشأن معاقبة منتهكي سيادة القانون داخل التكتّل وإنشاء آلية لحماية الديمقراطية والحقوق الأساسية وافقت عليه الغالبية بـ 521 صوتًا مقابل 152 صوتًا وامتناع 21 عن التصويت.

يؤكد مقترح القرار على قلق أعضاء البرلمان الأوروبي من "صعود وترسيخ الميول الاستبدادية وغير الليبرالية داخل دول الاتحاد"، والتي "تفاقمت" بسبب وباء كوفيد-19 فضلاً عن "الفساد والتضليل بشأن المعلومات في العديد من الدول الأعضاء"

ونصّ القرار على أن "الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى الأدوات اللازمة للتعامل مع أزمة غير مسبوقة ومتنامية تتعلق بقيمه الأساسية " مؤكدا في الوقت نفسه على "عدم قدرة المجلس الأوروبي على إحراز تقدم حقيقي في تطبيق إجراءات المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي ، والتي تمثل بابًا مفتوحًا لاستمرار عدم احترام قيمه". ويتم تطبيق الآلية على جميع الدول الأعضاء بطريقة متساوية وموضوعية وعادلة.

يدعو البرلمان منذ عام 2016 إلى اعتماد آلية دائمة لحماية الديمقراطية وسيادة القانون. منذ عام 2018 ،ويصرّ على أن "مثل هذه الأداة تعمل أيضًا على حماية ميزانية الاتحاد الأوروبي عندما تفشل دولة عضو باستمرار في احترام سيادة القانون".

التشكيك في استقلال القضاء في بولندا ، وإساءة استخدام حرية الصحافة في المجر ، وحالات انتهاك سيادة القانون في بعض الدول الأوروبية، أصبحت تثير تباعا قلق الاتحاد الأوروبي. وفضلا عن ذلك كله، فصارت تسبب تلك القضايا الأنفة الذكر، حدوث انقسامات داخل دول التكتّل من شأنها أن تعرقل استراتيجية الانتعاش الاقتصادي بالكامل للدول السبع والعشرين.

في تقرير صدر عن لجنة تابعة للمفوضية الأوروبية،الأسبوع الماضي بشأن سيادة القانون داخل دول التكتّل، فإن " المجر وبولندا قد" انتهجتا ممارسات تقوض الديمقراطية وتنتهك حرية التعبير وتهدد مبادىء سيادة القانون" بحسب التقرير الذي حصلت يورونيوز على نسخة منه.

كما يسلط التقرير الضوء، على ممارسات حكومة المجر وبولندا حيال " الجهاز القضائي" كما ينتقد ما أطلق عليه بـ "التقاعس في محاربة الفساد في المجر وبولندا"

كما تؤكد الوثيقة أن"الاتحاد الأوروبي ليست لديه أدوات كافية أو أنها غير فعالة لمحاربة الممارسات التي تقوض أسس الديمقراطية" وفي هذا المضمار، يعتقد أعضاء البرلمان الأوروبي أن "هذه الآلية لحماية القيم الأساسية يجب أن تكون ملزمة و مؤطرة بإجراءات إنفاذ صارمة".

وفي 30 سبتمبر/ أيلول تمّ التصويت من قبل ممثلي 27 عضوا في دول الاتحاد، على خطة تقضي بتقليص المساعدات الأوروبية أو شطبها، في حال قامت أيّ من الدول الأعضاء بانتهاك إدارة الميزانية أو المصالح المالية للتكتل.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي جميع المؤسسات إلى تقديم تنازلات. يقول شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي : "آمل أن يكون لدى جميع الدول الأعضاء وأعضاء البرلمان الأوروبي الإرادة السياسية لإيجاد حل ناجع".

يعتقد ألبرتو أليمانو، أستاذ القانون الأوروبي في كلية الدراسات العليا التجارية في باريس "هذه الانتهاكات موجودة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي وأن الأمر لا ينحصر في بولندا والمجر فقط" مضيفا " لكن يجب التأكيد على أن بولندا والمجر انتهكتا بشكل منهجي سيادة القانون خلال السنوات الأخيرة ".

وقد هددت بودابست ووارسو في وقت سابق بعرقلة تمرير ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل وحزمة التعافي الاقتصادي من فيروس كورونا إذا تمّ المضي قدما في إنشاء الآلية.

يعتقد المشككون في الاتحاد الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي أنه ليس من حق المفوضية الأوروبية أو أعضاء البرلمان الأوروبي استخدام حكم القانون كسلاح سياسي ضد الحكومات المحافظة. كما يعتقدون أنه يجب تصويب المخالفات من خلال اللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية. بالنسبة لبعض البرلمانيين الأوروبيين فإن الوسيلة الناجعة لمحاربة الفساد وانتهاك الحرية الشخصية داخل دول الكتّل، إنما تكمن في تحديد سبل التمويل.

عضو البرلمان الأوروبي المجري بالاز هيدفيغي يعتقد من جانبه أن " مبدأ سيادة القانون قد تمت إساءة استخدامه واستعمل كسلاح سياسي يستخدمه اليسار في البرلمان الأوروبي وآلية تستخدمها المفوضية الأوروبية ضد الحكومات اليمينية أو حكومات مثل المجر وبولندا"

وفي سياق متصل، قضت محكمة العدل الأوروبية، أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء بأن التغييرات التي أدخلتها المجر على قانونها الخاص بالتعليم العالي لا تتماشى مع قانون الاتحاد الأوروبي، وكانت تلك التغييرات أجبرت فعليًا جامعة "سنترال يوروب" (أوروبا الوسطى)، التي أسسها الملياردير المجري المولد جورج سوروس، على مغادرة البلاد. وجاء قرار الجامعة، التي تقدم شهادات أمريكية معتمدة، لأنها لم تتلق دعما كافيا من أوروبا والولايات المتحدة بشأن النزاع القانوني مع حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وفي ظل استشراء وباء كورونا حذرت 14 دولة أوروبية من خروقات تستهدف سيادة القانون في الاتحاد بذريعة محاربة وباء كوفيد-19، فيما منح رئيس الوزراء المجري نفسه صلاحيات غير محدودة تقريبًا في هذا المجال. ففرضت المجر عقوبة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات بسبب نشر "أنباء كاذبة" عن الفيروس كما تتعرض بعض وسائل الإعلام المستقلة في هذا البلد بصورة متكررة لمثل هذه الاتهامات.