عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هواة الصحة النفسية والرفاهية يشكلون أرضا خصبة للمعلومات المضللة ونظريات المؤامرة في أستراليا

محادثة
euronews_icons_loading
الأسرالي هاوي نظريات المؤامرة بيت إيفانز
الأسرالي هاوي نظريات المؤامرة بيت إيفانز   -   حقوق النشر  بيت إيفانز- يوتيوب
حجم النص Aa Aa

في مقطع فيديو تم نشره على صفحته التي يتابعها أكثر من 1.5 مليون مشترك على فيسبوك، قدم نجم "الراحة النفسية والرفاهية" الأسترالي بيت إيفانز، وصفة أكلة الجمبري الخاصة به، وفي فيديو آخر قدم لمتابعه نظرية يتحدث فيها عن وباء كورونا الذي يعتبره خدعة ضخمة.

منذ ظهور الفيروس في نهاية العام الماضي، كان هذا الطاهي الأسترالي الشهير ومقدم البرامج التلفزيونية الذي لا تغادره أبداً الإبتسامة، أحد الرواد الأساسيين لنظريات المؤامرة والنظريات العلمية الزائفة في أستراليا.

ففي جميع أنحاء العالم، نشر نشطاء مناهضون للقاحات وكذلك المتعاطفون مع اليمين المتطرف أو الجماعات الأناركية، الذين يتلقون الدعم من حشود الساخطي على حكوماتهم، معلومات لا أساس لها من الصحة تقوم أساسا على نظريات المؤامرة والتلاعب. كما انخرط الكثير من المشاهير والمتخصصون في حياة الرفاهية والمؤثرون على الشبكات الاجتماعية، مثل إيفانز في هذا النوع من المحتويات وتحولوا إلى ناقلين ومروجين أقوياء لظاهرة "الوباء المعلوماتي" التي تعطي نوعا من المصداقية للمنشورات التي تنقل معلومات كاذبة تتعلق بفيروس كورونا.

وبينما كان خبراء الحكومة يقدمون تحديثات يومية على الوضع الوبائي، تساءل إيفانز، على شبكات التواصل الاجتماعي عن تدابير الإحتواء كما طعن في مسألة ارتداء الكمامة. وفي معظم مداخلاته المصورة، يقوم هذا الرجل الوسيم صاحب العيون الزرقاء بعرض محكم ليبدو مرحًا ويوقع على كل بريد إلكتروني يصله بعبارة "اطبخ بالحب والفرح". ومع ذلك، غالبًا ما تكون منشوراته الأكثر شعبية مستوحاة من نظريات المؤامرة الأمريكية.

تتعلق أغلب منشوراته على وجه الخصوص بالأفكار التي روجت لها حركة كانون QAnon اليمينية المتطرفة، والتي تؤكد تحديدا أن أعضاء النخبة العالمية يريدون فرض التطعيم الشامل وإنشاء نظام عالمي جديد تتخلى فيه الدول عن سيادتها لمصلحتهم الخاصة.

منذ بداية الوباء، حظي إيفانز بمتابعة أكثر من 15000 مشترك في الأسبوع، وفقًا لأداة تحليل وسائل التواصل الاجتماعي CrowdTangle.

ويرجع ماثيو ماركيز، أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة لاتروب ذلك إلى خصوصية الوضع العالي بقوله "يبحث الناس عن إجابات".

ينفي الشيف الأسترالي الشهير نشر الأكاذيب ويستنكر ما يسميه بـ"الدعاية القائمة على الخوف". في العديد من مداخلاته الإعلامية يصرح إيفانز دوما بأن "الوباء خدعة. والأمر بهذه البساطة، مجادلا بشكل خاص أن ارتداء الكمامة وإحترام مسافات التباعد الاجتماعي يضر بجهاز المناعة لدينا".

يقول إيفانز "حقق كتابنا مبيعات ضخمة وأصبح الكتاب الأول الذي يهتم بالصحة ونمط الحياة في هذا البلد الذي يباع بهذه الكمية وذلك لأن ما نشاركه حقًا يحافظ على صحة الناس".

نظريات المؤامرة

أطلق الأكاديميون على هذا المزيج من أفكار العصر الجديد والنظريات الافتراضية التي تتناقض مع الفهم التاريخي السائد للحقائق البسيطة اسم "المؤامرة". ويحلل البروفيسور أكسل برونز من مركز أبحاث الوسائط الرقمية بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا هذا بقوله "إنهم يرون أنفسهم متمردين، كنوع من المقاومة".

أتباع أنماط الحياة الصحية والروحانية، الذين هم بالفعل قلقون من الطب الغربي ومصالح الشركات الدولية الكبرى، هم فريسة لهذه النظريات التآمرية حول فيروس كورونا.

وساعدت جاذبية إيفانز الكاريزمية، التي تعتبر الصورة النمطية الحقيقية للأسترالي الرياضي السليم، في بناء خطاب يضعه في مواجهة مصالح المؤسسة القوية، وفقًا لماركيس الذي يتابع "هذا النوع من نظريات المؤامرة على شركات الأدوية الكبيرة ... يبدو أنه مرتبط بارتفاع قوة الطرق البديلة للرفاهية".

انتشرت أفكار إيفانز بشكل خاص على الإنترنت وكذلك في المدن الأسترالية التي تعاني من تفشي الفيروس التاجي.

شيريدان لي، مختصة في أنماط الحياة الطبيعية وأحد المعجبين بإيفانز، قالت خلال تجمع حاشد ضد الاحتواء في ملبورن "إنه يُظهر للسكان الأستراليين والعالم مدى فساد الحكومات. إذا كان الأمر يتطلب أن يكون أحد المشاهير والمؤثرين فاضحا لهذا ، فليكن ذلك."

أما منتقدي إيفانز، فيلومونه على وجه الخصوص لتوظيف موضوع الراحة النفسية والرفاهية للحديث عن نظريات المؤامرة. يستعل إيفانز هذه الدعاية والشهرة التي يتمتع بها كذلك لبيع منتجاته من الطهي بأسعار باهظة جدا. ولم يتردد في الترويج لجهاز العلاج بالضوء الذي تم بيعه مقابل 9000 يورو.

ونفى لاحقًا إمكانية استخدام هذا الجهاز ضد فيروس كورونا، على الرغم من مقاطع الفيديو التي تظهره قائلا إن المنتج يقدم "وصفات للعلاج من بينها "فيروس كورونا الذي قدم من ووهان".

من جهتها، فرضت الدوائر الأسترالية المسؤولة عن المنتجات العلاجية على إيفانز غرامة مالية. وتشير السلطات إلى أن المعلومات المضللة تضعف التماسك الاجتماعي الضروري لمكافحة الفيروس بشكل فعال.

viber