عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

طواقم القطع البحرية الفرنسية في شرق المتوسط في مأزق بسبب كورونا

Access to the comments محادثة
صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف   -   حقوق النشر  AP/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

يضع جوليان كمامة ورقية مراقبا أنوار بيروت تتلألأ من على متن فرقاطة "لا فاييت" في شرق المتوسط... وهو من بين 170 عنصراً من البحرية الفرنسية اضطروا لملازمة القطعة البحرية التي رست قبالة مرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في 4 آب/ أغسطس، بسبب تفشي كوفيد-19.

ويسجل لبنان تفشيا متسارعاً في وباء كوفيد-19، إذ بات عدد الإصابات اليومية يقرب من ألفي حالة في الأيام الماضية (في بلد يعد خمسة ملايين نسمة). وينظر جوليان إلى هذا الوضع بنظرة لا تخلو من الفلسفة إذ يقول "هذا النوع من السفن مجهز لمواجهة شتى أنواع التهديدات، لكن ذلك لا يشمل التعامل مع تفشي فيروس على متنها. من الأفضل تفادي المجازفة".

ولا تريد البحرية الفرنسية تكرار تجربة حاملة الطائرات شارل ديغول التي تفشى فيروس كورونا المستجد على نطاق واسع بين أفراد طاقمها خلال مهمة في بداية الجائحة خلال الربيع.

ومذاك، اعتُمدت تدابير وقائية مشددة لحماية أفراد الطواقم وضمان استمرار العمليات، تشمل فرض حجر صحي لأربعة عشر يوما وفحوصا للكشف عن الفيروس قبل الصعود إلى السفينة، وفرض وضع الكمامة والتزام التباعد الجسدي ونشر سوائل تعقيم اليدين في كل الطبقات وإلغاء الأذونات المعطاة بالنزول إلى البر خلال محطات التوقف. وسدد ذلك ضربة قوية لعناصر البحرية الذين اعتادوا تنفس الصعداء قليلا على البر بعد أسابيع من العزلة بحرا.

ويقول كبير الطهاة إريك المنخرط في البحرية الفرنسية منذ 35 عاما "لم نشهد يوما على مثل هذه المهمة. في الأوضاع العادية، يترك أفراد الطواقم السفينة ويقومون بزيارات وينزلون في فنادق" خلال محطات التوقف.

ويضيف "في وضع كهذا، ترتدي وجبات الطعام المقدمة على متن السفينة أهمية كبرى للحفاظ على الروح المعنوية" للعناصر.

حفلات شواء وألعاب مائية

ورغم محافظة طاقم الفرقاطة على انضباطهم، لا يخفي البعض خيبته. ويقول عنصر شاب في البحرية يجري أولى مهماته في البحر "لقد وعدوني بأمور كثيرة. لكن جل ما رأيته كان ثلاثة أرصفة مختلفة" في المرفأ.

ويقر قائد الفرقاطة القبطان سيباستيان مارتينو بأن "عناصر البحرية الشباب يتوقعون رؤية البلدان التي يزورونها (ضمن المهمات البحرية) لكننا لا نستطيع توفير ذلك لهم حاليا". وهو يدرك تماما الانزعاج المتأتي من العناصر الشباب إزاء القيود المتصلة بانقطاع شبكة الإنترنت وعدم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على مدى أسابيع طويلة في البحر.

ويروي مارتينو "هم لا يخرجون منذ ثلاثة أشهر. أنا الوحيد الذي قمت بذلك في لبنان للمشاركة بمراسم إحياء اعتداء دراكار" الذي قضى فيه 58 جنديا فرنسيا في بيروت في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1983.

وخلال التوقف في بيروت، نُظمت حفلة شواء شارك فيها أفراد طاقم الفرقاطة إلى جانب مسابقات في الكرة الطائرة وكرة القدم وكرة السلة. كذلك جرى توفير خدمات اتصال بالإنترنت لهؤلاء.

وفي المحطة الأخيرة في قبرص، نظمت القيادة البحرية للمهمة ألعابا مائية في مسعى لرفع معنويات الطواقم رغم أن هذه المساعي "لا تلقى دائما رضى" هؤلاء، وفق مارتينو الذي يذكر بالمسؤولية المترتبة على عاتق القيادة البحرية بـ"منع وصول الفيروس إلى متن" السفينة.

وتقول كبيرة الأطباء في الفرقاطة كاترين إن "حماية الطاقم والحفاظ على تدابير الوقاية والتباعد يشكلان محط انتباه في كل لحظة". وتضم الفرقاطة "لا فاييت" نظاما آليا يكشف أي إصابة بفيروس كورونا في غضون ساعة، وهي أول قطعة تابعة للبحرية الفرنسية تُزود هذا النظام.

وقد خضع ستة عناصر من البحرية لهذا الفحص في بداية المهمة "لإزالة الشكوك"، إضافة إلى ثمانية أعضاء في طاقم حاملة الطوافات "تونير" الذين أتوا لتقديم يد العون إلى لبنان بعد انفجار الرابع من آب/ أغسطس. وقد أتت نتائج جميع هؤلاء سلبية.