عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الاتحاد الأوروبي في مواجهة فرض"احترام سيادة القانون" على أعضائه وتمويل الاقتصاد المتعثر جرّاء كورونا

Access to the comments محادثة
 متظاهرون يحتجون ضد سيطرة الحكومة البولندية على نظام المحاكم أمام المحكمة العليا في وارسو ، بولندا.28 يناير 2020
متظاهرون يحتجون ضد سيطرة الحكومة البولندية على نظام المحاكم أمام المحكمة العليا في وارسو ، بولندا.28 يناير 2020   -   حقوق النشر  Czarek Sokolowski/AP.
حجم النص Aa Aa

لم يقم الاتحاد الأوروبي حتى الآن بتسوية علاقته مع بريطانيا بشأن التوصل لاتفاق نهائي حول بريكست بعد انتهاء الفترة الانتقالية بنهاية العام الجاري. وفي ظل هذا الوضع المتأزم، برزت أزمة أخرى داخل الاتحاد تتعلق بلجوء المجر وبولندا إلى استخدام حق النقض للاعتراض على تمرير ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة وحزمة مساعدات لإنقاذ اقتصاد أوروبا المتعثر جراء جائحة كورونا.

الاتحاد الأوروبي حدد آلية، ترمي مضامينها إلى ضرورة احترام سيادة القانون داخل التكتّل. و بناء عليه، يكون الاتحاد الأوروبي مخولا بقطع المساعدات المالية على الدول التي تنتهك المعايير الديمقراطية.

المجر وبولندا، متهمتان- من قبل المؤسسات الأوروبية، بتقويض سيادة القانون لسنوات، فقبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي الافتراضية يوم الخميس، يأمل القادة في إنهاء الجمود، بشأن هذه المعضلة.

تغطي الميزانية المقترحة البالغة 1.8 تريليون يورو الفترة من 2021 إلى 2027، بما في ذلك 750 مليار يورو لتمويل الطوارئ لمساعدة دول التكتّل على التعافي اقتصاديًا من الضربة التي تسبب بها الوباء.

من المفترض أن تدخل الميزانية حيز التنفيذ في الأول من يناير، ولكن المسؤولين الأوروبيين يائسون حين يتعلق الأمر بالحصول على الموافقة على الاتفاقية في غضون أسابيع حتى تتدفق الأموال بسرعة للدول التي تحتاجها.

اتهم غاي فيرهوفستادت، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس الوزراء البلجيكي السابق، القادة المجريين والبولنديين بتعريض حياة مواطني دول الاتحاد وتهديد سبل العيش. وقال في هذا الصدد "إنهم يريدون أن يواصل الاتحاد الأوروبي في تمويل مبدأ الاستيلاء المتزايد على السلطة".

اتُهمت حكومتا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ورئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي لسنوات بتقويض سيادة القانون، من خلال إضعاف المؤسسات الديمقراطية مثل القضاء المستقل والصحافة الحرة.

وأوضحت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، المكلفة شؤون القيم والشفافية، فيرا جوروفا في سبتمبر- أيلول الماضي أن "دافعي الضرائب في العديد من الدول الأعضاء، سئموا من تمويل المشاريع في البلدان التي تنتهك الحقوق الأساسية." لكن النقاش أثار سؤالاً شائكًا ومتكررًا آخر: ما مقدار حجم القوة التي يجب أن يفرضها الاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء في هذا المضمار؟

قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي في البرلمان البولندي مساء الأربعاء "نتساءل اليوم، إذا ما كان مصيرنا بين أيدينا فنقرر شؤوننا بأنفسنا، أو ما إذا كان مصيرنا يتحكم فيه الآخرون".

تقول حكومتا أوربان وموراويكي إنهما تُعاقبان لأن لديهما رؤية عالمية أكثر تحفظًا بالنظر إلى التيار السائد في أوروبا الغربية. وأشارتا إلى "أن رئيس حكومتيهما انتخبا من قبل شعوبهم في انتخابات ديمقراطية وأن أي اتهامات بالسلوك غير الديمقراطي باطلة".

وقال أوربان، الأربعاء "إن ربط التمويل بسيادة القانون هو "سلاح سياسي وأيديولوجي" يستخدم لابتزاز ومعاقبة الدول الرافضة للهجرة" على حد قوله. وفي بيان لوكالة الأنباء MTI الحكومية أضاف "في بروكسل اليوم، ينظرون فقط إلى البلدان التي تسمح بإيواء المهاجرين على أنها تلك التي تحكمها سيادة القانون، أما أولئك الذين يحمون حدودهم فلا يمكن أن يتأهلوا ليكونوا كدول تسود فيها سيادة القانون".

كما انتقدت الحكومة البولندية الاقتراح الأوروبي المرتبط باحترام سيادة القانون معربة عن مخاوفها من أنه سيتم "استخدامه بشكل تعسفي لمعاقبة بولندا في مجموعة من القضايا، بما في ذلك وجهات نظر قادتها المناهضة لمجتمع "الميم".

يقول بعض منتقدي أوربان إن ربط التمويل بسيادة القانون يمكن أن يهدد أداء حكومته. موضحين أنه " في ظل حكم أوربان، غالبًا ما مُنحت العقود العامة الممولة من الاتحاد الأوروبي لشركات مملوكة لحلفائه أو أفراد عائلته وتم الاحتفاظ بتفاصيل هذه العقود أحيانًا، مما أدى إلى مزاعم متكررة بالفساد".

في عام 2018، أجرت وكالة الاتحاد الأوروبي التي تحقق في كيفية إنفاق أموال الكتلة مزيدًا من التحقيقات في المجر أكثر من أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي. زعم المليارير الأمريكي من أصل مجري، يوم الخميس أن أوربان "أنشأ نظام اختلاسات متطور لسرقة البلاد". بينما نفى أوربان مزاعم الفساد.

وفي الوقت الذي تصر فيه الحكومتان المجرية والبولندية على عدم التراجع، هناك الكثير من الأشخاص في كلا البلدين ممن يؤيدون الاتحاد الأوروبي بحزم. من بينهم سياسيون معارضون ونشطاء سياسيون خرجوا إلى الشوارع للتظاهر من أجل محاكم حرة ووسائل إعلام حرة. وسط ذلك، اجتمعت ستة أحزاب معارضة مجرية لإصدار بيان هذا الأسبوع يقول إن "أنانية حكومة أوربان تضر بمصالح الأمة".

في غضون ذلك، في البرلمان البولندي، حث بوريس بودكا، زعيم حزب المعارضة الرئيسي، رئيس وزراء بولندا ماتيوس موراويكي، يوم الأربعاء، على اعتماد ميزانية الاتحاد الأوروبي ، قائلا إن "عدم القيام بذلك يرقى إلى الخيانة"و قال بودكا "اليوم، أي شخص يهدد باستخدام حق النقض ضد ميزانية جيدة لبولندا يخون المصلحة الوطنية البولندية".

يقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم لن يتخلوا عن الآلية الخاصة بربط التمويل باحترام سيادة القانون، ومع ذلك ،أكدوا أنه "يمكنهم إعطاء بولندا والمجر ضمانات بأن تنفيذها سيكون محدودًا". وقال مفوض الميزانية بالاتحاد الأوروبي يوهانس هان "لا ينبغي لأحد أن يخشى أي شيء". إذا لم تنجح هذه الاستراتيجية، فقد اقترح بعض القادة أن تتحد الدول الأخرى معًا لتمرير حزمة مساعدات فيروس كورونا على الأقل.